النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

هل ساهم الخليجيون في الثقافة العربية؟

رابط مختصر
العدد 8299 الجمعة 30 ديسمبر 2011 الموافق 5 صفر 1432

على مثقفي الخليج والجزيرة العربية ونخبتها ان يقفوا طويلاً امام هذا الكتاب الضخم والموسوعة الفكرية التي اخرجها مركز دراسات الوحدة اخيرا، باشراف د. عبدالاله بلقزيز، بعنوان «الثقافة العربية في القرن العشرين». فالكتاب الواقع في 1500 صفحة تقريباً لا يشير الى اي دور فكري ثقافي سياسي اقتصادي اجتماعي للخليجيين، في مسيرة الثقافة العربية الحديثة، على مدى قرن كامل، باستثناء بعض الاعمال الأدبية القصصية. يقع الكتاب في 17 فصلا، وتتحدث فصوله عن حصيلة الفكر السياسي، ومنه الفكر الاصلاحي الاسلامي وفكر الجماعات الاسلامية، ثم الفكر الليبرالي والقومي والماركسي، ثم الفكر الاقتصادي والاجتماعي والقانوني والتاريخي والفلسفي والتربوي واللغوي والفكر العلمي والنقد الادبي. وفي القسم الثاني من الكتاب حصر للحصيلة الادبية والفنية كالشعر والرواية والقصة القصيرة والمسرح والسينما والموسيقا والغناء والفن التشكيلي. الكتاب قيم بلا شك وثري بالمعلومات، ونتاج جهد جماعي في التأليف والتحرير، ومحاولة جادة لتقديم بانوراما عن العطاء الثقافي العربي، على امتداد مائة سنة.. في مجلد واحد، ولهذا كتب مصنفوه على غلافه بأنه «حصيلة أولية»!. المساهمون في كتابة فصول الكتاب الموسوعة، نظروا الى الفكر العربي من زوايا مبتكرة، وتناولوا الكثير من الاسماء في السياسة والفلسفة والاقتصاد والتاريخ، غير ان الاسهام الخليجي في هذه المجالات بين المحدود والمعلوم. صحيح ان البلدان الخليجية تمول بسخاء الحركة الثقافية وتخصص الجوائز الادبية وتدعم المراكز وتنشر الكتب التراثية والمؤلفات والمترجمات، كما هو الواقع في دولة الامارات والكويت مثلا. وصحيح كذلك ان الدول الخليجية وبعض الاثرياء فيها مولت الحركات القومية والجماعات الاسلامية في مصر ودول الشام وربما في كل مكان، ولكن الكتاب يبحث عن الافكار والمفكرين، الثقافة والمثقفين وارباب المدارس الفكرية والادبية، والدور الخليجي في مثل هذه المجالات، بالشكل الذي يؤثر في المسيرة الثقافية العربية، محدود جداً على صعيد التأليف. الكتاب في اعتقادي ناقوس قوي الرنين، في الواقع الثقافي الخليجي! ففي دول مجلس التعاون الكثير من الجامعات والمؤسسات الثقافية والاندية الادبية، وفيها قدر كبير من حرية الكتابة والتأليف، وبخاصة في المجالات التي لا تمس «القضايا الحساسة». وفي هذه البلاد عدد كبير من مرتادي معارض الكتب ومشتريها من بيروت والقاهرة وبغداد ودمشق ولندن، وذلك من اكثر من نصف قرن. فلماذا لم نجد حتى الآن مثلا اسهاماً فكرياً للخليجيين في مجال الاقتصاد او الليبرالية او السياسة؟ ولماذا لم تفرز هذه «الحركة الاسلامية» العريضة في الكويت والسعودية والبحرين وقطر، مفكرين اسلاميين مجددين، او اشخاصاً بارزين في تطوير اللغة العربية وموسوعاتها، او باحثين في علاقات الشرق والغرب؟ صحيح ان الكتاب لا يشير حتى الى بعض الخليجيين البارزين، مثل «عبدالله القصيمي» و»محمد جابر الانصاري» ولكن يبقى التقصير خليجياً. اذ اكتفت هذه المنطقة الخليجية لسنوات طويلة باستيراد تجارب وافكار البلدان العربية ومثقفيها، وهو امر جيد لا غبار عليه، ولكن مثقفي البلدان الخليجية اهملوا في دراسة واقعهم وتقديم تجربتهم للعالم العربي. فعلاقة دول الخليج والجزيرة العربية بأوروبا والولايات المتحدة تختلف عن تجارب دول الشام ومصر وشمال افريقيا، والوجود العثماني هنا لم يكن نفسه هناك، وعلاقات البلدان الخليجية بالهند وايران وجنوب شرقي اسيا لا تكاد تعرفها دول عربية اخرى، وكانت الكويت والبحرين وغيرها على امتداد نصف قرن بيئة متميزة لتفاعل مختلف الجنسيات العربية، بل وكذلك تطور المقاومة الفلسطينية. وكان يمكن لمثقفي الخليج كذلك دراسة التجربة الاقتصادية لهذه البلدان الخليجية، التي سلمت فيها العائلات التجارية والمؤسسات الاقتصادية، بعكس ما جرى لمثيلاتها في مصر والشام والعراق، من تأميم وتحطيم! ما حدث في هذه البلدان الخليجية ان ابناء ومثقفي الشرائح التجارية الثرية ادارت ظهرها بشكل كامل للاقتصاد الحر في احيان كثيرة، وناصرت التوجهات الثورية، ولهذا حرمت الاقتصاد العربي فرصة عظيمة لتنويع الفكر واثراء التجربة. ولهذا صرفنا الكثير من الأموال في مجال تطوير الفكر العربي واحتضنا ندوات الثقافة والآداب، ولكننا لم نبرع ونبادر فيما كان افضل ما عندنا. فكأننا خرجنا نطلب قرنين، فعدنا بلا أذنين!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا