النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

قالها بومتعب: الاتحاد في كيان واحد

رابط مختصر
العدد 8297 الأربعاء 28 ديسمبر 2011 الموافق 3 صفر 1432

تقول العرب: خير الكلام ما قل ودل، وهذا ينطبق على النطق السامي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في افتتاح أعمال الدورة 32 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت بالرياض يومي 19 ، 20 ديسمبر 2011 ؛ فقد أوجز الملك في غير إخلال، وابتعد عن الإطناب ووضع من أول جلسة في أول يوم أساس نجاح القمة الخليجية، فقد كانت الأعناق تشرئب والأذهان متقدة لسماع ما يطمئن شعب مجلس التعاون لوضع إطار لتعاون جديد؛ متقدم يضع خطوات واثقة إلى الأمام بعد ثلاثة عقود على إنشاء هذه المنظومة الواعدة بمستقبل أفضل لبلدانها وشعوبها. فقد كان عاهل المملكة العربية السعودية على موعد مع التاريخ عندما أدرك بحسه العروبي، ورؤيته الإسلامية نبض مواطني المجلس قائلا: «إن اجتماعنا هذا مدخل لتحقيق ما نصبو إليه تجاه أوطاننا وأهلنا في منطقة الخليج العربي والأمتين العربية والإسلامية». لقد أدرك بو متعب، وإخوانه قادة المجلس خطورة المرحلة، وأهمية أن تنطلق المسيرة إلى آفاق أرحب، وكان صريحا بالقول: «نجتمع اليوم في ظل تحديات تستدعي منا اليقظة، وزمن يفرض علينا وحدة الصف والكلمة، ولا شك بأنكم جميعا تعلمون بأننا مستهدفون في أمننا واستقرارنا ولذلك علينا أن نكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا تجاه ديننا وأوطاننا». وإذا كان الخليج العربي في قلب الأحداث فإن مسؤولية قيادته أن تدرك بأن الجبهة الداخلية لكل دولة من دوله يجب أن تبقى متماسكة قوية، متداعية لبقائها في جبهة موحدة، الأمر الذي يفرض تلبية متطلبات العصر، وإيقاع الزمن المتسارع، وتلمس نبض طموح المواطنين؛ فكانت حكمة الملك عبدالله بالقول: «لقد علمنا التاريخ وعلمتنا التجارب أن لا نقف عند واقعنا ونقول اكتفينا، ومن يفعل ذلك سيجد نفسه في آخر القافلة، ويواجه الضياع وحقيقة الضعف، وهذا أمر لا نقبله جميعا لأوطاننا وأهلنا واستقرارنا وأمننا». إن المواطن الخليجي كان أيضا على موعد مع التاريخ عندما أعلن خادم الحرمين الشريفين «أطلب منكم اليوم أن نتجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد يحقق الخير ويدفع الشر إن شاء الله». بهذا سينطلق المجلس إلى مرحلة أخرى، مرحلة تستلهم معطيات الحاضر وتتطلع إلى المستقبل؛ ونحن نعلم بأنه عندما تكون الإرادة السياسية في التغيير متاحة فإن النية والعزم لا يثنيهما أي شيء، فليس هناك في عرف الرجال الطموحين، ما يسمى بالمستحيل؛ والله سبحانه وتعالى يستجيب للنوايا الطيبة والأهداف الخيرة، ويشد من عزم وتصميم من يريد الخير للبشرية جمعاء. الاتحاد أي يكن تشكيله، أو مسماه، وهذا ما سيتضح أكثر خلال شهر مايو 2012 في القمة التشاورية المقررة في الرياض، فإن وجوده أصبح ضروريا وحتميا، واللجنة المشكلة من الدول الأعضاء لن يبدؤوا في الواقع من فراغ فهناك الأرضيات الصالحة والمؤهلة، لأن تكون التصورات منطلقة من ركائز وهياكل ورؤى ودراسات ثم إعدادها وتنفيذها الأمر الذي يتطلب وضع الكثير منها في إطار قانوني مؤسساتي، بحيث يتم الاستفادة من الخطوات التي اتخذت من أجل التطوير، ولعل فيما هو موجود ما يحتاج إلى تفعيل أكثر وتجاوز العقبات وحالات التردد، والإسراع في التنفيذ، الأمر الذي سيحتاج فيه المجلس إلى كل خبرة سياسية، وقانونية، وتشريعية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وشبابية. وهذه الخبرة موجودة وجاهزة لأن تسهم في رسم سياسة هذه اللجنة، وهذا لا يعني غلق الباب أمام أفكار وتجارب دول مارست هذا النوع من الاتحاد في دول أوروبية أو دول أمريكا الجنوبية، أو دول أمريكا اللاتينية، أو الاتحاد الأفريقي، وكلها تجارب على تنوعها وخصوصيتها إلا أنه لابد من أن توجد قواسم مشتركة يمكن الركون إليها. كمواطنين خليجيين يهمنا أن لا يمضي الزمن دون أن نستغله ونستثمره، ونكحل عيوننا بهذا الاتحاد الذي طالما راود أفكار وتطلعات مواطنينا. وعلى أبناء الخليج العربي أن يكونوا يدا واحدة، تبارك وتآزر، وتضع عصارة أفكارها وخبراتها في سبيل تدعيم أسس الاتحاد وقيامه بالدور المأمول منه. إن شعور المواطن الخليجي والعربي أيضا مع هذا الاتحاد؛ لأن فيه الخير للجميع، فالإمكانيات المتاحة والمتوفرة في دول المجلس ستجعل منه منظومة مؤهلة لأن تنجح التجربة وتؤسس لتجمع إقليمي له كل مقومات التعامل مع الآخرين باحترام متبادل، ومصالح مشتركة وتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة هي بأمس الحاجة إلى هذا النوع من العطاء الإنساني الدولي؛ فالعالم أصبح اليوم أكثر تشابكا في المصالح وتبادل المنافع من أي وقت مضى، وأجيالنا بحاجة إلى التقارب وتبادل الرأي والخبرة والتجارب والمشورة، «فربع تعاونوا ما ذلوا». وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا