النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

لن يدهمنا اليأس..!

رابط مختصر
العدد 8291 الخميس 22 ديسمبر 2011 الموافق 26 محرم 1432

البحرينيون الذين يحملون هموم البلد في قلوبهم وفوق ظهورهم، والذين لا يجهلون خطورة ما نحن فيه من وضع يحكي عن حاله بحاله، وعلى وعي بدقة وابعاد هذه الحالة الكارثية، هؤلاء وهم كثر يقلقهم ويفزعهم ما جرى ومازال يجري من انشطار في المجتمع وواقع مترع بالتوجسات والمخاوف، يريدون الحل لما نحن فيه ولكن لا يقدرون عليه لانه ليس في متناولهم، ويجدون ان الذين في متناولهم او في مقدورهم التهدئة والحل مصرون على زج البلد والناس الى المزيد من التأزيم والانشطار، ومبدين كل حرص على اكتشافات باهرة تجعل كل حل يظهر في الافق يتوارى خلف حجب من الشعارات الفضفاضة او المواقف المثيرة لكثير من الالتباسات التي تخلو من البراءة!! هؤلاء البحرينون الذين قلنا انهم يحملون هموم البلد في قلوبهم وفوق ظهورهم، وهم حتما كثر ان لم يكونوا الاكثرية من الجانبين، باتوا على قناعة بانه من الخطأ الفادح الاستهانة بهذا العبث الآخذ في التصاعد في مظاهر التفتيت والتمزيق والتحريض الذي يهيئ الارض الخصبة لمزيد من الهزات والخضات والحماقات، هؤلاء وهم من اولى الالباب والحكماء والحس الوطني والباحثين عن نقطة ضوء وامل خلصوا الى انه لا بد من فعل شيء امام عروض واستعراضات القوى الجامحة التي تظهر دهاء موصوفا باخلاص لكل ما يزيد من الاحتقانات والتوترات والحسابات المتصادمة في المجتمع والتي لم تعد بحاجة الى تفصيلات ولا تفسيرات. وسعيا الى مواجهة الجنوح نحو الكارثة، وتحمل المسؤوليات الوطنية فقد فاضت قريحة هؤلاء عن مبادرات يراد منها خيرا رغم كل القدر الكبير من التشاؤم المختزن عند الكثيرين، حيث شمروا عن سواعدهم مستنهضين الضمير الوطني ونزلوا الى ميدان المبادرات التي يؤمل منها ان تفتح بارقة امل توقف هذا المسلسل من الازمات المتناسلة السافرة والمقنعة وكأن هناك من لا يريد للبحرينيين ان يعرفوا الطمأنينة، ولا للبلد بفرصة من الاستقرار، مبادرات ايا يكن حجمها ومردودها الا انها مطلوبة بالحاح وثمة امل بان يلتحق بالقافلة كثير من المتبصرين الرافضين لما يجري هنا وهناك وهنالك، المدركين ان التاريخ لن يرحم كل من يريد ان يضرب ثوابت العيش المشترك، ويريد ان يهيئنا لانقضاض بعضنا على بعض لنحر الوطن والشعب. نعود الى المبادرات الاهلية، من تلك النوعية التي برزت في الايام الاخيرة، سواء تلك المتمثلة في تأسيس مجموعة من الشخصيات الوطنية التي تمثل التنوع المذهبي والفكري والايدولوجي تحت مظلة عنوانها «الملتقى الوطني الاجتماعي»، وقبلها تلك المبادرة الساعية هي الاخرى الى ارادة بحرينية جامعة تشكلت تحت عنوان «الائتلاف الوطني من اجل البحرين بالمنطقة الوسطى» ضم مجموعة من ابناء الطائفتين من مدينة عيسى والقرى المجاورة التقوا على اهداف تنبذ الطائفية والانشطار الطائفي والسعي الى نشر واشاعة قيم الاعتدال وترسيخ الايمان بالوحدة الوطنية والمحافظة على السلم الاهلي ثم تلك المبادرة التي انطلقت تحت عنوان» بحرينيون للأبد للتصدي للطائفية» والتي ضمت قيادات شبابية ونشطاء وكتاب واعلاميين شباب تجمعوا لبلوغ اهداف تحارب الممارسات الطائفية وترفض ما يهدد التماسك المجتمعي والوطني، ويضاف الى ذلك الحراك الشعبي الدائر حاليا والساعي الى العمل في كل الاتجاهات لتلمس المخارج ومن ضمنها ذلك الذي ينتظر ان ينطلق تحت مسمى «ائتلاف اللقاء الوطني» بشخصيات وطنية من كل مكونات واطياف المجتمع. من يقفون وراء تلك المبادرات واطلقوها وتلك التي في طور الانطلاق دافعهم الانعتاق من اغلال المذهبية والطائفية الى رحاب المواطنة الخلاقة والعبور من مستنقع التشفي والغل وتجاوز هذا الواقع المر الراهن الذي تتوزع فيه دعاوي الفرقة والتمييز يمينا ويسارا من جانب تجار الازمات وتجار الوطنية والانتهازيين الكثر الذين قلنا بانهم حولوا الازمة الى فرصة ووظفوها في خدمة طموحات لا تعرف ارتواء، واصبح حضورهم اسوأ ما ينضح به المشهد. واذا كان هناك من يرى ان هذه المبادرات الاهلية قد جاءت متأخرة بعد ان تجرع الناس في هذا البلد اشد الكؤوس مرارة، ولكن ان تأتي متأخرة افضل من ان لا تأتي، فمنسوب نيران الشحن والتجييش مازال عاليا ومقلقا، وامتلاك الجرأة الكافية في هذه المرحلة العصيبة هو امر نحسب انه يحمل في طياته على الاقل رسالتين، الاولى ان هناك كثيرا من ابناء البحرين عاقدون النية والعزم على ان يحيوا الامل فيما لا بد منه وهو تجاوز حالة الاستعصاءات الراهنة وقفل بيوت العزاء لاي توقعات ايجابية وانفراجات محتملة تخرجنا من حالة فقدان الوزن التي نعيشها، وهؤلاء الكثر من الطائفتين سيظلون مؤمنين بالعيش المشترك، والثوابت الوطنية وبكل القواسم المشتركة القديمة والمتقدمة التي كان لها الحضور الابرز في كل الصفوف وفي كل الميادين، كما سيظل هؤلاء مؤمنين بان العلات والعاهات والهزات والشرارات والمهاترات والجراحات التي زمجرت وعصفت بواقعنا ما كان لها ان تأخذ هذا المدى، وهذا البعد، وهذا الطيش الذي قربنا من النار واتونها لو ادرك الجميع بانه كان علينا ان نواجه مشاكلنا بصورة عملية لا بظاهرة صوتية، وادركنا ان هناك ايادي خفية عابثة لا يهمها سوى تسميم الاجواء وافتعال فتنة مرة تلو المرة. اما الرسالة الثانية فهي تقول وبالفم الملآن لكل «الطابخين» للفتنة وبازاراتها من هذا الجانب او ذاك كفاكم «اذية» الوطن والناس.. فالجميع من كل الاطياف وصلوا نهاية خط الاحتمال وانهم يرفضون التمادي في اللعب بالنار، نار الانقسامات، ونار الفتنة، ونار التناقضات ونار السباقات الى المصالح والمكاسب الشخصية. بقى على الساعين الى حراك وطني يقرب بين النفوس والقلوب، ويركز على معايير الوطنية والعقلنة والمسؤولية والمؤمنين بان ما يجمع بيننا هو اكبر بكثير مما يفرق، بقى عليهم ان ينتبهوا ويحذروا ويحتاطوا من الذين يسؤهم ذلك الحراك الذي لن يكون مجرد صرخة في واد، فهؤلاء لاهم لهم الا ان تبقى ازمتنا اسيرة ذاتها عقيمة وعاجزة عن توليد اي حلول، ولن يترددوا في الانقضاض على كل جهد يستنهض الضمير الوطني، وتشويه كل مسعى طيب يسعى لمشروع وطني جامع، وعرقلة كل حركة فيها بركة، وبقى علينا الا نتشاءم برغم سواد الطرقات وتلبد الغيوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا