النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

إخوان ليبيا.. يؤسسون «الجماعة»

رابط مختصر
العدد 8288 الإثنين 19 ديسمبر 2011 الموافق 23 محرم 1432

فتحت هزيمة يونيو 1967 العربية في ليبيا، كما في دول عربية أخرى، المجال السياسي واسعاً لصعود التيار الاسلامي. ومن المعروف ان نتائج هذه الحرب التي ألحقت فيها اسرائيل خسائر فادحة سريعة وغير متوقعة بعدد من الجيوش العربية، قد قلبت موازين حركية وفكرية وحزبية كثيرة! وفي ليبيا حيث بَينا في مقال سابق كمون بذرة جماعة الاخوان سنوات مديدة، بادرت بعد الحرب بشهور قليلة مجموعة من الشخصيات المنتمية فكرياً الى مدرسة الاخوان، ببحث امكانية انشاء تنظيم يجمع اكبر عدد من الاشخاص الملتزمين باهدافها، اغلبهم على علاقات اجتماعية متواصلة وانتهت المشاورات والاتصالات، كما يقول محمود الناكوع في كتابه الموجز عن الحركات الاسلامية في ليبيا، الى عقد سلسلة من الاجتماعات في شقة محمد رمضان هويسة في طرابلس وكان «هويسة» الذي ينتمي إلى اسرة معروفة لها مكانتها الاجتماعية قد صار من الجماعة منذ مرحلة الدراسة الثانوية. ويقول عنه الناكوع انه «كان شديد الحماسة لحركة الاخوان وتاريخها وجهادها، ولا يخفي انتماءه لها، وخاصة عندما كنا في الجامعة ببنغازي في اوائل ستينيات القرن الماضي». وانتهت سلسلة الاجتماعات الخفية تلك بالاتفاق على تأسيس تنظيم للاخوان بطرابلس، له لجنة قيادية كالآتي: 1 - الشيخ فتح الله محمد احواص، ويعرف بالشيخ فاتح احواص، رئيساً للتنظيم. 2 - محمد رمضان هويسة مسؤول العلاقات الخارجية. 3 - عمرو خليفة النامي مسؤولاً عن النشاط الجامعي. 4 - مختار ناصف، مسؤولاً عن الشؤون المالية، وهي حصيلة ما يمكن جمعه من اشتراكات الاعضاء البسيطة، وكانت تقدر بنحو خمسين قرشاً، اي نصف جنيه ليبي شهرياً. 5 - محمود محمد الناكوع – مؤلف الكتاب – مسؤولاً عن شؤون التنظيم. ويقول «الناكوع» ان هذه اللجنة لم تكن مختارة او منتخبة، بل «برزت بحكم نشاطها وحضورها الفكري والاجتماعي»، ونظراً لسرية العمل، يضيف، «لم تكتب المجموعة اي نظام اساسي او ميثاق او بيان، فكل شيء في الصدور». كان هذا في طرابلس، اما اخوان بنغازي فقاموا بتأسيس تنظيم مشابه كان من قياداته عبدالكريم الجهاني، ادريس ماضي، مصطفى الجهاني، محمد الصلابي، صالح الغول، وآخرون. كان بين التنظيمين في شرقي البلاد واقصى غربها تنسيق لتبادل الآراء والمعلومات. وكان هذا يتم بسرية تامة، حيث لم يشهد العهد الملكي 1952 – 1969 اية اعتقالات في صفوف تلك التجارب التنظيمية. ولكن الجميع، يقول المؤلف، «كانوا تحت رقابة ومتابعة الاجهزة الامنية». وعن الاجواء الداخلية لتلك المحاولة التنظيمية يقول الناكوع بانها كانت مقتصرة على بعض اللقاءات لمجموعة الاسر، التي لا يتجاوز عدد اعضائها اربعين عضواً، هم كل اعضاء التنظيم في طرابلس وما حولها من مدن بغرب البلاد، ولكن هناك العشرات من قدامى الاخوان ممن لم ينضموا الى المحاولة، وقد استمرت هذه الجهود نحو العام او اكثر، ثم توقفت تلقائياً، «حيث انقطع كثيرون عن حضور لقاءات الاسر، وهي لقاءات روتينية رتيبة، تدور جلساتها حول قراءة في موضوع تثقيفي في التفسير، او الحديث، او التاريخ، ولم يكن هناك اي نشاط سياسي أو صحافي». كيف كانت هذه المجموعة تفكر في واقعها ومستقبلها؟ يقول: «لم تكن لدينا رؤية سياسية واضحة ومبرمجة للتعامل اليومي أو المرحلي مع الواقع السياسي والتوقعات المستقبلية. كنا نعارض الفساد، وهو محدود، ونعارض وجود القواعد الأجنبية، وذلك من خلال الخطب وبعض الكتابات الصحفية، وفي نفس الوقت كنا نخشى من وقوع انقلاب عسكري، يضع البلاد في مهب الرياح العاصفة، وأن يتكرر في ليبيا ما حدث في المشرق العربي حيث كانت الحركات الإسلامية والإخوان بالذات ضحية تلك الانقلابات. وكانت سرية العمل من أهم معوقات نمو جماعة الاخوان نموا مناسبا، كما كان نفس الحال بالنسبة للتنظيمات الأخرى» (ص36 – 37). جاءت حركة العقيد القذافي الانقلابية في بداية سبتمبر 1969، واعتبرها الكثير من المحبطين في العالم العربي ضمن «الثورات والحركات التصحيحية» التي شهدها العالم العربي بعد هزيمة حزيران المريرة عام 1967، بل رأى بعض القوميين المتحمسين فيها تجديداً لشباب الثورة المصرية 1952، والتي تزعمها الرئيس جمال عبدالناصر، وبعد وفاة عبد الناصر سنة 1970، دخلت «الثورة الليبية» مرحلة جديدة، حيث بادرت إلى طرح شعار الوحدة الاندماجية مع مصر تارة، والدخول مع الرئيس الجديد أنور السادات في صراع إعلامي مكشوف. كانت الاجراءات الانقلابية التي توالت منذ نجاح حركة القذافي كارثة حقيقية على البلاد والمجتمع والاستقرار الداخلي والخارجي على حد سواء. وإلى جانب تقلبات مزاج القذافي الجنونية وتجاربه المحلية والقومية ونظرياته، صدرت بعد عام 1969 قرارات وقوانين تمنع النشاط الحزبي وتعتبره جريمة، وتم تطبيق نظام المؤتمرات واللجان كبديل للأحزاب السياسية. وفي يونيو عام 1971 تقرر تأليف «الاتحاد الاشتراكي العربي» حزباً وحيداً في البلاد، كما في التجربة الناصرية المصرية، ولم يعقد الاتحاد سوى مؤتمره الأول عام 1972، حيث ألغي مؤتمره الثاني المقرر عقده عام 1973، وأعلن القذافي في الشهر التالي الثورة الشعبية الثقافية وأعقب ذلك قيام اللجان الشعبية، حيث تمارس هذه اللجان كافة السلطات التي كانت ممنوحة للمحافظين وحكام الأقاليم والمناطق. وقد تقرر عام 1979 انشاء لجان ثورية في كل الهيئات الحكومية والمؤتمرات الشعبية الأساسية واللجان الشعبية للاتحادات والجمعيات المهنية واتحادات الطلاب في الجامعة والقوات المسلحة، حيث كانت هذه اللجان ملزمة بتقديم تقاريرها مباشرة للعقيد. لقد قام تنظيم «الضباط الوحدويين الأحرار» بالقضاء على النظام الملكي عام 1969، وهيمن العسكريون وأنصار النظام على البلاد ولم يُسمح بقيام أية معارضة، وتقول «موسوعة العلوم السياسية»، الصادرة عن جامعة الكويت عام 1994، انه «لم تحدث بالجيش الليبي أي حالات تمرد مهمة على الرغم من حدوث محاولات انقلابية، وتمت معارضة داخل الجيش ضد انشاء ميليشيا شعبية لموازنة سلطة الجيش المحترف، وضد تجنيد الفتيات، ومع ذلك لا يمكن أن يحدث أي تحد حقيقي للنظام إلا من القوات المسلحة لأنها الجماعة الوحيدة التي تحظى بالقوة والتنظيم المطلوبين». وتضيف الموسوعة بأن ثمة عدة جماعات معارضة للنظام الليبي، «وكانت أبرز هذه الجماعات جماعة الاخوان المسلمين التي تعرضت لحملة قمع ضارية في النصف الاول من الثمانينات بعد تزايد نشاطها المعارض، ويبدو ان قوتها قد تداعت بعد هذه المواجهة». (ص1807). وتقول موسوعة كولومبيا عن الحركات الاسلامية ان السلطة الليبية نجحت في عرقلة نمو الحركات الاسلامية منذ الثورة عام 1969 عن طريق اقامة «اصولية رسمية» بمبادرة من العقيد القذافي نفسه، ومنذ عام 1995 اصبح الاعدام عقاب كل من يتورط في قضايا المس بالدين. وتضيف نفس الموسوعة ان القذافي، بعد هذه المحاولات في الاستفادة من الدين وجد نفسه وجها لوجه امام التيارات الاسلامية وعلماء الشريعة، بعد ان شكك في صحة الاحاديث النبوية، ودعوته الى اعتبار القرآن مصدرا وحيدا للشريعة. غير ان موقفه من حقوق المرأة هو الذي استفز هذه القوى وبخاصة الاكثر تشددا منها. وبخاصة بعد ان اصدر القوانين التي تحد بعض الشيء من تعدد الزوجات، والتي تعطي المرأة بعد الطلاق الشرعي الحق في نقضه امام المحكمة كما بذل العقيد جهودا مستمرة لادخال المرأة مختلف مجالات الحياة. وهكذا، باصطدامه مع احكام الشريعة والاعراف المحافظة استفز القذافي التوجهات الدينية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا