النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

صور من ماضي دولة الإمارات 2 – 2

رابط مختصر
العدد 8287 الأحد 18 ديسمبر 2011 الموافق 22 محرم 1432

يتحدث التاجر الإماراتي فيقول إنه قابل هناك الزعيم الروحي الهندي «غاندي»، الذي كان في زيارة للجرحى والمصابين من ضحايا المظاهرات في أحد المستشفيات الواقعة قرب منزل عبدالرحمن المدفع، «وحين أبلغونا بوجوده قمنا بزيارته أنا وعبدالرحمن وسلمنا عليه، وأذكر أن المدفع قدم له بعض حبات اللؤلؤ كهدية تقديرية لكنه ـ أي غاندي- طلب إهداءها لسكرتيرته العجوز». ولم تغفل النخبة التجارية آنذاك عن أهمية اللغات في التجارة. يقول التاجر سعيد بن علي النومان عن اقامته في الهند، «في بومبي التحقت أولاً ولمدة أربع سنوات متواصلة بإحدى المدارس الخاصة وتعلمت فيها اللغة الانجليزية، وكان معي في نفس المدرسة أبناء عبدالرحمن المدفع، وفيما بعد جاء أبناء العويس مثل عمران بن سالم نائب رئيس لجنة التراث والتاريخ الآن، وحميد بن ناصر العويس وزير الماء والكهرباء حاليا، وآخرون من أبناء الخليج» (الكتاب منشور عام 1990). ولم تكن التجارة البحرية بمختلف أنواع السفن الشراعية أقل أهمية للاقتصاد الإماراتي قبل النفط، يقول التاجر المعروف سالم بن حسن الشرهان في احدى مقابلات الكتاب، «ما إن يستقر الرجال العائدون من الغوص أسبوعاً واحداً بين أهاليهم وأسرهم وأبنائهم وفي أحضان الديار، حتى يكون الوداع مرة أخرى للمشاركة في الرحلات التجارية المتعددة الاتجاهات الخارجية، (فيتقوضون) أي يتقاضون أجورهم، بل جزءاً مقدماً منها يتراوح بين الخمسين إلى مائة روبية تقريباً ويوفرون بها لأسرهم احتياجاتها ويبدأ الرحيل». كانت «البغال» أكبر أنواع السفن الشراعية، يقول المؤلف، وبالتحديد في «أم القيوين»، ويقال إن شكل البغال وتصميمها مقتبس عن السفن البرتغالية الضخمة التي غزا بها البرتغاليون الخليج، وصاحب تلك البغال كان الشيخ أحمد بن عبدالله المعلا، جد والد سمو الحاكم الحالي «لأم القيوين». كانت هذه السفن الضخمة وغيرها تتحرك بين مناطق الخليج والجزيرة واليمن وأفريقيا وإيران والهند، تنقل مختلف أنواع البضائع المطلوبة هنا وهناك، ومن أجمل ما لخص به التاجر المعروف «سالم بن سعيد السويدي» هذه النشاطات قوله، «كانت سفن أهالي الخليج كما نعلم كالدكان المتجول»، كلما قدموا إلى بلد باعوا ما لديهم واستبدلوا بها بضائع من نوع آخر (ص217 – 218). كانت التجارة الخليجية مربحة، وفي بعض الأحيان فاحشة الربح! يقول السويدي: «أذكر أن التجار الخليجيين كانوا في أيام الحرب العالمية الثانية يشترون كميات كبيرة من السكر- في زنجبار- بسعر زهيد، خمسين إلى ستين شلن للكيس الواحد، ثم يعيدون بيعها بخمسمائة إلى ستمائة، وحين خشيت الحكومة من انعدام السكر في البلاد، خصصت بطاقات لكل تاجر، فكان اخواننا يشترون البطاقات من الأهالي وبها يزيدون من كميات مشترياتهم.. «لقد عشنا في زنجبار عيشة رغيدة، حتى في سنوات الحرب العالمية التي كانت فيها الحياة في الإمارات والخليج قاسية». غير أن سنوات الحرب هذه حملت كذلك بعض المخاطر للنقل البحري. يروي المعمر الإماراتي اسماعيل نصيب بوعفرة، من رأس الخيمة، حكاياته عن البحر خلال هذه السنوات فيقول، «في رحلاتنا إلى الهند والسواحل الأفريقية لم نواجه متاعب كثيرة، ولكن هناك من صادف شيئا من المخاطر كتلك السفينة التي كانت تخص واحداً من أهالي أم القيوين وخرجت منها متجهة إلى السواحل وضربتها غواصة انجليزية في سنوات الحرب العالمية الثانية فانفجرت بمن فيها، هناك أيضا سفينة أخرى لأهل (صور) العمانية ضربتها الغواصة وهي قادمة من السواحل، وكثيرا ما كنا نشاهد الغواصات تجوب البحار». (ص94 – 95). كان تسويق المنتجات الزراعية في المدن الإماراتية الساحلية لا يخلو دائما من المشاكل والمخاطر، وهذا ما يرويه سالم بن محمد بن حشر، يقول: «كنت ذات مرة ضمن قافلة كبيرة مكونة من 60 – 70 شخصا متجهين، بجمالنا (قدام)، والحمير في الخلف، وعليها منتجاتنا الزراعية إلى الشارقة، في مساء اليوم الثالث للمسيرة كنا قد وصلنا قرب عجمان حيث الكثبان الرملية المرتفعة الحمراء، إذ بنا نفاجأ بسيل من الرصاص والطلقات النارية تنهمر علينا من عشرين جهة، قفزت أنا ومعي أربعة من جماعتي الذين يمتلكون بنادق واختبأنا خلف تل رملي واشتبكنا معهم بتبادل إطلاق النار، وخلال نصف ساعة تقريبا من تلك الليلة تعرضت لوحدي لسبعين طلقة لكنني لم أصب ولله الحمد. وتحت تهديد السلاح اضطر بقية جماعتنا العزم على الاستسلام، وتم الاستيلاء على ممتلكاتنا من الجمال والحمير والفواكه والخضراوات، ومن تلك الصحراء القاحلة خرجنا بأعجوبة مشيا على الأقدام وقد أهلكنا الجوع والعطش، حتى وصلنا الشارقة بعد أيام، وفوراً اتجهنا إلى أحد الشيوخ وتعرفنا على قبيلتهم، وقد سعى الشيخ وتمكن من استرجاع حيواناتنا منهم بعد أيام، هذه حادثة واحدة وغيرها الكثير مما تعرضت له أنا وجماعتي وغيرنا، وفي بعضها ذهبت ممتلكاتنا وأحيانا أرواح بعضنا هدراً». بقي الكثير ليروى عن حياة شعب الإمارات بهذه المناسبة الوطنية، مرور أربعة عقود على تأسيس الاتحاد، وربما عدنا إلى ذلك في مقالات أخرى، تهانينا القلبية لدولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها العزيز.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا