النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

صور.. من ماضي دولة الإمارات 1 - 2

رابط مختصر
العدد 8286 السبت 17 ديسمبر 2011 الموافق 21 محرم 1432

من يتأمل دولة الإمارات العربية المتحدة في العيد الأربعين لإعلان الاتحاد، ويقف عند مستوى معيشة شعبها والنهضة العمرانية الهائلة في أرجائها، وبروز مكانتها الخليجية والعربية والدولية، بل وخطوط طيرانها العالمية التي أصبحت أشهر من نار على علم، قد يسأل نفسه أين كان هذا الشعب قبل هذه السنين الأربعين؟ وكيف كان يكافح قبل النفط في سبيل عيشه على كل صعيد؟ ومن أين كان يجمع المال وفيم كان يصرفه؟ ماذا كان يعمل في البر وفيم كان يكدح في البحر؟ كيف كان يتصارع مع هذه البيئة القاسية التي وجد نفسه فيها، وكيف كان ينظم أموره السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وغيرها؟ كان أعضاء الإرسالية الأمريكية في البحرين كالطبيب «بول هاريسون» أحد من زار أبوظبي في بداية القرن العشرين عام 1919 بعد أن وافق شيوخ الإمارات على أن يزور مناطق الإمارات للقيام بعمل طبي شامل. وبعد إبحار جميل وسط الخليج استمر يومين، يقول الطبيب، وصلنا إلى أبوظبي قادمين من البحرين. «وكان لقائي بهذه المدينة أشبه بلقاء صديق قديم لم أره منذ زمن بعيد، وفي أبوظبي أقمنا في مجلس الشيخ حمدان بن زايد الحاكم. وفي أبوظبي وجدت العرب كما هم في بقية الإمارات الأخرى، يحمل جميعهم البنادق فوق أكتافهم وذوي لحى سود غير مرتبة، وتلازمهم البنادق مثلما نرتدي نحن ربطات العنق، والرجل هنا من دون لحية وبندقية يعتبر وكأنه لا يلبس اللباس الوطني. وفي مجلس الشيخ حمدان كان علينا أكل بعض الحلوى العمانية المشهورة قبل أن نشرب القهوة». ويواصل الطبيب الأمريكي الحديث عن فتح العيادة الطبية التي تقاطر عليها المرضى فيما بعد بالمئات ومن كل مكان، كل زوار منطقة ساحل الإمارات ومن مر بها كتبوا عن مشاق الحياة فيها، وهي كتابات تعكس كما قلنا قسوة الحياة والتحديات المعيشية اليومية لأهل الإمارات، ولا تزال المقابلات الصحافية التي تجرى مع الرعيل الاماراتي الأول والجيل القديم تكشف عن جوانب مجهولة في الكتابات والبحوث العربية وفي المعلومات المتداولة في المنطقة الخليجية نفسها، ومنها الكويت مثلا، عن حياة البر والبحر، والسفر والزراعة، في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي لشعب الإمارات. من أجمل الكتب وأثراها بالمعلومات عن هذه المرحلة مثلا كتاب «الإمارات في ذاكرة أبنائها» للأستاذ الفاضل «عبدالله عبدالرحمن رحمة»، وهو إعلامي إماراتي معروف من مواليد رأس الخيمة 1957. الكتاب يحوي مجموعة كبيرة من المقابلات مع بعض الشخصيات الإماراتية التي نشطت بخاصة في الحياة الاقتصادية براً وبحراً، وتتضمن المقابلات قصصا ومعلومات وفيرة شيقة عن حياة أهل الإمارات.. قبل ظهور الاقتصاد البترولي! كانت التجارة البحرية والغوص على اللؤلؤ أبرز مهن الناس آنذاك. الكثير من مغاصات اللؤلؤ كانت في الخليج ولكن بعضها كان بعيداً جدا عنه. الإماراتي عبدالرحمن بن أحمد كاجور، أحد من قابلهم جامع الكتاب، يقول: «هناك مجموعة من سفن الغوص لأبناء الإمارات كانت تواصل رحلاتها بعد توقف الغوص في الخليج إلى سيلان في الهند، وذلك في شهور الشتاء. وقد كان والدي واحدا من أولئك الذين اعتادوا الغوص في سيلان، وكان يخبرني بأن بحارها كانت غنية باللؤلؤ، إلاّ أن الغوص كان يتم على حسب حركة العَلَم البريطاني، فإذا ما كان العلم مرفوعاً يتم الغوص، أما إذا أُنزل العلم فإنهم كانوا يسحبون غواصيهم من الأقواع، وفيما بعد مُنع الغوص في سيلان تماماً». ويقول المؤرخ الكويتي المعروف سيف مرزوق الشملان في كتابه عن تاريخ الغوص، إن بعض الكويتيين كانوا يذهبون إلى سيلان للغوص على اللؤلؤ جماعات وأفراداً. ومن هؤلاء المرحوم عثمان بن إبراهيم الخراز المتوفى عام 1968، الذي سافر بالباخرة عام 1904 إلى سيلان مع جماعة من أصحابه. «وكانت أجرة السفر في الباخرة 12 روبية وكانوا بدون جوازات. ولما وصلوا سيلان ذهبوا بهم إلى المحجر الصحي وضربوهم إبرة للوقاية من الأمراض، وهذه أول مرة في حياته يضرب إبرة حقنة». (ج1، ص87). وازدهرت قبل الكساد المعروف تجارة اللؤلؤ، واختارت مجموعة من التجار الخليجيين الإقامة في «بومبي» بالهند لتسويقه هناك. وكان ملوك اللؤلؤ في دبي يمولون المئات من السفن في مجال الغوص، ويصدرون الإنتاج إلى الهند. وكان الخروج من دبي يتم بصورة جماعية للتجار. وكانت أغلب الرحلات تضم الأسماء البارزة، على متن باخرة نقل كبيرة بالإيجار، و»برفقة التاجر الواحد منهم عدد كبير من الرجال والخدم والطباخين، كما أن التاجر منهم كان يشحن معه عدة رؤوس من الأغنام والخرفان وكذلك عدة أكياس من الرز والسكر والطحين والتمر والقهوة وغيرها من المأكولات والمشروبات». ويضيف جامع كتاب «الإمارات في ذاكرة أبنائها»، أن الرحلة ما بين دبي وحتى ميناء بومبي كانت تستغرق عشرة أيام متواصلة، كما أن الركاب كانوا ملزمين بتوفير احتياجاتهم الغذائية.. أما بعد البيع فإن إجمالي المردود النقدي لتلك الكميات كان يصل إلى ملايين الروبيات». ويُعرف سوق اللؤلؤ في بومبي باسم «موتي بازار»، وإليه كانت تصل أغلب الكميات المنتجة من مغاصات اللؤلؤ الخليجية. «وكان هذا السوق يحتوي أيضا على محال المجوهرات الأخرى كالذهب. أما التجار أصحاب المحال فيه فقد كانوا «البانيان» الهنود. كما كانت توجد في هذا السوق بنوك للتأمين. وكانت أغلب الكميات المتداولة في السوق تباع في الهند وللزبائن الهنود في شكل عقود للزينة وأقراط للآذان وغيرها، وكانت هناك محال في موتي بازار، لصناع تلك العقود لم تكن مهامهم تتعدى تخريم حبات اللؤلؤ». وكانت صفوة اللؤلؤ والمجوهرات تُصدّر أحيانا إلى لندن وباريس، وكان بعض التجار الإماراتيين ومنهم حميد بن كامل وعبيد النابودة ومحمد علي زينل الملقب بملك اللؤلؤ، يقومون شأنهم شأن التجار الهنود بتصدير تلك النوعيات إلى أسواق باريس ولندن. وينقل المؤلف عن بعض التجار أن هناك نوعيات من حبات اللؤلؤ الصغيرة الناعمة التي يصعب تخريمها تُباع للهنود، ومن ثم يقومون بطحنها بالهاون ثم مزجها بالكحل للعيون ويقولون بأنه مفيد للنظر، كما يقوم البعض الآخر بخلط ذلك اللؤلؤ المطحون مع العنبر الأزرق والزعفران والمسك الأسود ويتناولونه، مخلوطاً مع نصف كوب من الحليب كمقو ومنشّط، «ولا زال الباكستانيون يشترون هذه النوعية من اللؤلؤ ولنفس الغرض حتى اليوم». (ص82).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا