النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الحـــــد وأشيـــــــــاء أخـــــرى

رابط مختصر
العدد 8283 الأربعاء 14 ديسمبر 2011 الموافق 19 محرم 1432

تستاهل الحد، أن تبنى فيها وحدات سكنية جديدة إلى الشرق من تلك المدينة التي اشتهر شارعها الوحيد الذي كان يخترقها من الشمال إلى الجنوب. تغيرت الحد، وأصبحت الشوارع حولها شرقا وغربا، شمالا، وجنوبا، وأقترح أن نبقى على شارعها العتيد وأن نحميه من التعدي وأن نعيد روحه ورونقه ونسماته وصفاته وأريحيته، ونبقيه على ما هو عليه من اتساع؛ فالحد من غير هذا الشارع ليست هي الحد التي يعرفها جيلي والأجيال التي سبقت. فأهل الحد طيبون متسامحون، بطيبة وتسامح أبناء هذه الأرض التي تجمعنا «البحرين»، كلما جاءت مناسبة لأزور الحد، تخيلتها كما هي منذ طفولتي لم تزد في نظري مساحتها عما ألفتها في صباي بل ازداد عشقا وحبا وهياما، كلما مر بخاطري ذكراها؛ و لما لا وهي تضم رفات أمي وعاشت وتعيش فيها أمهاتي من الرضاعة. الحد خرج منها المدرسون؛ ليس للبحرين ومدارسها المختلفة في مراحلها فحسب، وإنما امتد عطاؤهم إلى خليجنا العربي، والحد في ماضيها خرج منها الطواشون والنواخذة ورجال الغوص وطراق الأسفار، وضمت فيما ضمت أسرا عريقة، ورجالا ونساء كان لهم مواقفهم الدينية والتاريخية والوطنية المشهودة، كان لأبناء الحد أسهامهم في العمل في شركة النفط عمالا وإداريين.. لا يعرف الحدي التعطل عن العمل فقد كان منهم البحار، والحرفي، وصاحب الصنعة والتاجر، والبائع، فالعاملون في سوق السمك وسوق اللحم كانوا من أهل الحد، والبناؤون والعاملون في البلدية، وبائعو الحلوى والخبز من أهل الحد، «فكباب مقديم» يقدم يوميا على موائد إفطار الحديين، و»حلوى سليمان» يقدم قدوعا لضيوف الحد، وتفصيل ملابس العيد للرجال من دكاكين «حاجي حسين»، وعبدالله محمد علي، وشكر الله القاسمي، وعلي جعفر المدفعي، وعبدالرحيم عبدالكريم، ويوسف مندي، ومحمد العلي، وعبدالله عبدالسلام، ومحمد شمس، وحذاء ونعل العيد من دكان حاجي علي حسين، ودكاكين أخرى كثيرة يتم فيها بيع «الماجلة» و»المرطبات» ومواد البناء وحاجيات الأطفال. ولم تكن سيدات الحد يستغنين عن خدمات السيدة عائشة مظفر أم أحمد القابلة والغمازة، وكن يتزين بالأثواب المطرزة بالكورار من يد السيدة بنت داود. في فجر كل يوم نصحو على صوت المآذن وهي تعلن أذان الفجر، وعيب ونقيصة أن لا يصلي الرجال الفجر حاضرا في المسجد؛ فمساجد الحد لكثرتها وتجاورها أصبحت علامة مميزة على تمسك الحديين بعقيدتهم السمحة ودينهم الخاتم؛ وتعدد رجال الدين فيها؛ و هم الذين عرف عنهم التسامح والوسطية، والجمع بين الدين والدنيا، فقد مارس هؤلاء حياتهم الطبيعية التي يعيش عليها أبناء الحد عموما من وظائف مدنية وتجارة وحرف مهنية. ميزة أهل الحد معرفتهم لظروف كل واحد منهم وهذا جعلهم متماسكين، متحابين، هل ستغير الظروف المعيشية والسكانية في طبيعتهم؟! أعتقد أن ما نشهده من تعداد مجالس الحد ووجود أجيال توارثت القيم الاجتماعية كفيل بإعادة التوازن، خاصة في مجتمع مثل مجتمع الحد الذي يحرص الجميع على أن يكون التفاهم والتعاون والود والمعروف والاحترام والتراحم قائما بين أفرادهم. الحد لا تختلف في طبيعتها، وطبيعة أهلها عن أي مدينة أو قرية في بلادي، ولكن ظروف الحياة وتعقدها، وبروز أجيال في أحيان كثيرة انفصلت روحيا وفكريا ولأسباب شتى عن نسيج مجتمع الغوص والتجارة والزراعة وحتى عن مجتمع النفط في بداية عهده، مما سبب الكثير من الغربة، ونحن بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى، لنستلهم ونعيد و نجدد روح المدينة الوادعة في بلادي، وقيم وتقاليد القرية الآمنة المطمئنة في بحرين الوفاء. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا