النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الاقتصاد الغريق.. في بلاد الإغريق

رابط مختصر
العدد 8282 الثلاثاء 13 ديسمبر 2011 الموافق 18 محرم 1432

يعجب المرء من دولة حديثة كاليونان، أين كان رجال اقتصادها وقادتها وأهل الحكمة فيها على امتداد السنوات العشر الاخيرة على الاقل؟ ولماذا كانوا يرون اوضاعهم الاقتصادية تتفاقم، وقدرتهم المالية تتدهور، وعجزهم المالي يستفحل .. ولا احد يحرك ساكنا؟! وتزداد حيرتنا اذا تذكرنا ان اليونان في كل ثقافات الدنيا بلد الحكمة، ومصدر الفكر والفن والفلسفة، ومن اولى الثقافات التي كتب مفكروها العظام، مثل افلاطون، كتاب «الجمهورية»، والذي رسم فيه ملامح نظام مثالي مخطط موجه، من الالف الى الياء، حيث توقع الحكمة في الحاكم، والشجاعة في المحارب، والاعتدال في المواطن. ولا يدل العجز المالي بعشرات المليارات من اليورو، على ان اي فكرة من افكار افلاطون قد طبقت، بل لعلها كانت كذلك مثل «الحب الافلاطوني» .. حب من غير أمل! وزارة العمل والضمان الاجتماعي في اليونان، اعلنت في اغسطس الماضي، ان صندوق التقاعد الرئيس في الدولة للقطاع الخاص ika، دفع ما يقارب الـ 1.8 مليار يورو كمعاشات تقاعدية، لنحو 1400 شخص متوفين منذ سنوات! التقارير اوضحت ان الصندوق، كما جاء في صحيفة «الشرق الأوسط»، 17/8/2011، اكتشف انه يسدد مرتبات لأشخاص ولدوا قبل عام 1920، ومن ثم جرت مراجعة اوضاع اصحاب الاسماء فتبين انهم في عداد الاموات. وعلى الاثر قرر الصندوق تحديث قوائم أسماء المتقاعدين وفتح تحقيقات لاستعادة الاموال المدفوعة. الورثة في اليونان رغم ذلك يشتكون من ثقل البيروقراطية. احدى اليونانيات تقول انها عانت الكثير عند وفاة والدتها قبل نحو سنتين. وعلى الرغم من استخراج شهادة الوفاة والتقدم بها الى هيئة الضرائب، طلب منها احضار وثيقة من مصلحة الاحوال المدنية بالبلدية التي ولدت فيها والدتها المتوفاة، عليها توقيع اثنين من الشهود يؤكدان الوفاة، ووثيقة اخرى من المحكمة الابتدائية تثبت انها الوريثة الوحيدة. وبعد فعل ذلك كله وتقديم شهادة الى هيئة التأمينات ظل معاش والدتها يصرف لعدة شهور! وتضيف المواطنة اليونانية، «ان ما جرى صرفه بعد وفاة والدتها انفقته، ولا تستطيع اعادته لصندوق الدولة، لانها – كما قالت – ليست السبب في ذلك، وطالبت بتزويد هيئات التأمينات باجهزة الكترونية حديثة تمكنها من الاتصال المباشر بالبلديات والمدافن لسرعة تسجيل اي بيانات تخص المتقاعدين عند وفاتهم». الفضيحة المالية اليونانية لا تنتهي هنا. فالصحيفة العربية نفسها تضيف قائلة: «يذكر انه قبل نحو عشر سنوات، نشرت الشرق الاوسط في هذه الصفحة خبرا بعنوان «اليونان: 10 آلاف ميت يتقاضون معاشات». وحينذاك كشفت الاحصائيات التي اجرتها هيئة التقاعد والتأمينات الاجتماعية اليونانية نفسها عن ان عشرة آلاف مواطن يوناني يتقاضون معاشات على الرغم من انهم متوفون منذ سنوات، ومع هذا بقي الحال على ما هو عليه ولم تتنبه له السلطات المعنية». ديون اليونان لم تهزها وحدها بل هزت معها الاتحاد الاوروبي وعملتها الدولية «اليورو»، ووضعت قادة الاقتصاد العالمي على اطراف اعصابهم .. ولا تزال! اليونانيون جميعا يرفضون تناول «الدواء المر» الذي تقترحه لهم المانيا وفرنسا والدول الدائنة، رغم ان الكثير من هذا الدواء قد سكب على الارض حتى الآن، وضاعت اموال الاوروبيين في الهواء، ولا احد يعرف اي دواء سيختاره الاغريق، وهل سينقذ اقتصاد البلاد ام يفشل. احدى النكات المصرية تقول، بِعْد الشر عن اليونان، ما يلي: ] المريض بالأرق: امبارح يا دكتور قمت من النوم اكثر من عشر مرات. ] الطبيب: معلش، إن شاء الله بِعْد الدواء ده تنام ما تقمش ابداً! نتساءل مرة أخرى: من المسؤول عن هذه الكارثة التي تكاد تغرق اليونان اليوم؟ النخبة الحاكمة التي اساءت التدبير أم الشعب الذي أهمل التقدير؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا