النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

النظام السوري: وداعاً للعروبة!

رابط مختصر
العدد 8278 الجمعة 9 ديسمبر 2011 الموافق 14 محرم 1432

بعد 9 أشهر من القمع و القتل الممنهجين وسقوط أكثر من 5 آلاف قتيل وآلاف الجرحى و 50 ألف معتقل ومفقود و معذم ، وبعد مناورات ومراوغات و ألاعيب ومماطلات ومهل زمنية متتالية أعطيت للنظام السوري وفشلت في تحقيق أية نتيجة ولم تنجح في وقف آلة القتل و الذبح، قررت 19 دولة عربية فرض عقوبات اقتصادية على النظام، ونأت لبنان بنفسها وأما العراق فقد تخاذلت و تنكرت لتضحيات شقيقها الشعب السوري وهي التي كانت بالأمس منكوبة بالنظام الصدامي ولكن ما أكثر تقلبات بعض الدول العربية وتنكرها لمواثيق حقوق الإنسان! أخيراً بعد لأي و طول يأس قررت الجامعة إطلاق عقوباتها على النظام السوري، لكن الأمين العام نبيل العربي لازال يأمل في أن يستجيب النظام و يوقع البروتوكول وهو أعطى النظام فرصة أخيرة لحل الأزمة عربياً ومنعاً لتدويلها، وعلى خطاه أعطى الوزاري الإسلامي النظام فرصة أخيرة داعياً دمشق الاستجابة لقرارات الجامعة تجنباً للتدويل وصوناً من التدخل الأجنبي! ولا أدري إلى متى يخطبون ود دمشق وماذا يأملون من النظام وهو قد رفضهم واتهمهم وأدار لهم ظهره؟! النظام السوري يرفض التوقيع بحجة أن فيه مساساً بالسيادة وامتهاناً للكرامة، هل رأيتم مجرماً من قبل اصطحب شهوداً إلى مكان جريمته كما يقول ياسين الحاج صالح؟! وهي جرائم وصفها تقرير للأمم المتحدة بأنها «ضد الإنسانية» كيف يمكن تصور أن تسمح دمشق لأي لجنة عربية أو دولية أن تدخل سجونها لترى كما يقول حسان حيدر آلاف السوريين و العرب الذين اختفى أثر بعضهم منذ عشرات السنين وزج بهم في زنزانات مظلمة بلا محاكمات ولا تعرف أسماؤهم حتى سجانوهم لا يعرفونها، لا يسأل عنهم أحد ولا يسمح لأحد بذلك ولا يغادرون سجنهم إلا إلى المقابر؟! كان رد فعل النظام السوري متوقعاً من وزير خارجيته المعلم الذي استخف بقرار الجامعة وقال «ما قيمة الجامعة بدون سوريا؟!» وخاطب العرب بكل استعلاء: لا توجهوا لنا انذارات! وطمأن السوريين قائلاً: لا خوف من العقوبات فاقتصادنا قوي! وهاجم الجامعة ووصفها بأنها آداة للتدخل الخارجي ومعبر للأجندة الغربية الأمريكية الساعية إلى تفتيت المنطقة إلى دويلات متناحرة! النظام السوري هذه الأيام أصبح يعيش هواجس التآمر الدولي ووصلت الحالة لدرجة أن ممثلي النظام أصبحوا يعتقدون أن هناك مؤامرة «كونية» تستهدفهم وليست مجرد مؤامرة عربية أو إسرائيلية و أمريكية! وهي حالة تسمى ب» البارانويا « في علم النفس يصبح الشخص فيها مرتاباً في كل شئ ، لكن هذا ليس كل شئ فآخر تطورات موقف النظام تجسدها الصحف والإعلام السوري التي تغيرت وانقلبت وبدأت في رفع شعارات جديدة. لطالما كان الخطاب السوري الرسمي يقوم على تمجيد العرب والعروبة ولطالما تغنى بسوريا مهد العروبة وقلبها النابض وحصنها المنيع وقلعتها المقاومة ورايتها الخفاقة، ولطالما نادى النظام بالحل العربي للأزمات العربية ووقف ضد الحل الدولي سواءً في رفضه لسلام كامب ديفيد أو تسوية الأزمة اللبنانية أو أزمة الاحتلال العراقي للكويت أو في رفضها للوساطة الدولية بين حزب الله و إسرائيل 2006 كما يقول وليد أبي مرشد، لكننا اليوم نجد انقلاباً في خطاب النظام تجاه العرب والعروبة والجامعة والحل العربي! الصحف السورية اليوم تعزف نغماً واحداً و تقود حملة سب وشتم وتخوين للعرب أجمعين و تقول: الفارق بين العرب الذين تورطوا في الماضي والعرب اليوم أن هؤلاء كانوا يديرون تآمرهم في الكواليس بينما اليوم بعضهم يخرج علناً ودون حياء أو خجل يهدد ويتوعد، يعطي المهل و يملي بروتوكولات و الآخرون يمضون معه طائعين، انقلبت الصحف السورية اليوم على العرب والعروبة وأصبحت ترفع شعارات « سوريا أولاً» بدلاً «سوريا قلب العروبة» وصارت أصوات النظام وحلفائه في بيروت يرفعون شعار «القومية السورية» إلى مصاف الأيدلوجيا الرسمية وصار العرب بين ليلة و ضحاها « عرباناً» و « بدواً» و أهل «رمل و جمال» كما يقول حازم صاغية، فهل هو وداع بعثي للعروبة؟! هكذا يتساءل ميشيل كيلو ويقول «لفترة غير قصيرة اعتبر العقل البعثي، العروبة مفهوماً يحمل معنى وحيداً هو بالتحديد ذاك الذي أعطاه لها ميشيل عفلق مؤسس البعث الذي بعد 50 عاماً في السياسة لم يكتب خلالها أكثر من ألف صفحة ليس بينها أي بحث نظري أو عملي عن مرتكز رؤيته الرئيسية: العروبة والأمة .. وككل أيدلوجيا فاشلة، غدت العروبة وظيفية، إن خدمت النظام و ساعدته على قمع الشعب معنوياً و روحياً، كانت خيراً وبركة، وإلا أنزل شعبه إلى الشارع لإدانتها وصب اللعنات عليها وعلى العرب أفراداً و شعوباً و أمة « هذا التوظيف النفعي للعروبة يدفع المرء للتساؤل: هل كان نظام البعث مؤمناً بالعروبة حقاً أو هو التوظيف التكتيكي للشعار ولأهداف نفعية؟! لو كان النظام السوري مؤمناً بالعروبة حقاً وكان قلعتها الحصينة لما تحالف مع نظام الملالي في ايران ومكن له اختراق المنطقة العربية بمخططاته ونفوذه وأمواله وسلاحه؟! هل كان النظام الايراني قادراً أن يطوق المشرق العربي بهلاله لولا التمكين السوري! لقد حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قبل سنوات من هذا الهلال الممتد من العراق إلى الشام إلى لبنان و إلى غزة ويبدو أنه كان محقاً! لقد كان النظام السوري هو عراب التغلغل الايراني في المنطقة، الآن بعد أن بدأ النظام يتخلى عن العروبة و انقلب على العرب وصب نقمته عليهم وعلى الخليجيين خاصة وعلى قطر بوجه أخص و اتهمها أنها تقود الحملة العربية عليه وقال سفيره في واشنطن أن أمين الجامعة يكاد يكون موظفاً لدى قطر، فالتساؤل المطروح: إلى أين يتجه النظام السوري وعلى ماذا يعول؟! أن يكفر بالعروبة فقد سبق أخ له من قبل كفر بها وبجامعة العرب هو نظام القذافي الذي صوب وجهته إلى الأفريقيين فتزعم اتحادهم و أصبح ملكاً لملوكهم بعد أن شاركهم بأموال الشعب الليبي و تبرأ من العرب! فهل يراهن النظام السوري على أصدقائه الدوليين، روسيا والصين. وعلى حلفائه المخلصين، النظام الايراني؟! وهل بوسع الحليف الايراني نجدته وهو يعاني من حصار خانق والأرض تهتز من تحته؟! هل تنجح العقوبات العربية في تغيير سلوك النظام السوري نحو شعبه؟! قد لا تحقق العقوبات العربية – وحدها – بدون العون الدولي، ذلك ولكن قيمة وقوة قرار الجامعة العربية تكمن في أنها رسالة قوية لا سابق لها إلى دمشق و تحمل عدة دلالات: 1- اشعار النظام السوري بأنه منبوذ عربياً و أنه لا مكان له في جامعتهم 2- أن 19 دولة عربية ترفض تصديق خرافات النظام عن العصابات المسلحة . 3- أن هامش المناورة و المراوغة قد انتهى . لكن يبدو أن النظام واثق من سلوكه بدليل أن الرئيس الأسد اجتمع مؤخراً بعلماء الدين عنده ليقول لهم بكل ثقة: سيأتيني زعماء العرب معتذرين !

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا