النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

عندما انهار اقتصاد الخليج!

رابط مختصر
العدد 8277 الخميس 8 ديسمبر 2011 الموافق 13 محرم 1432

إذا كانت سنوات ما بعد الحرب العالمية الاولى والعشرينات التي «توجت» في أمريكا بكارثة 1929 الاقتصادية، من الفترات العصيبة عالميا، فإن دول الخليج والجزيرة عانت خلال هذه الفترة الكثير من القلاقل. فقد شهدت هذه السنوات محاولات رضا شاه في بناء ايران الحديثة منذ العام 1921، وعلى الجبهة السعودية تمكن الامير عبدالعزيز آل سعود من إقامة حكمه حيث اعترفت بريطانيا بحكمه عام 1927، وعانت الامارات، أبوظبي ودبي والشارقة والبقية مشاكل سياسية داخلية جمة قبل ان تستقر فيها الامور. وقبل ان ينتهي هذا العقد وقعت في المنطقة كارثة اقتصادية كبرى لا علاقة لها بالازمة العالمية! فقد قضى اللؤلؤ الصناعي على اللؤلؤ الطبيعي، تقول المؤرخة د. فاطمة الصايغ، فكان أن «أصيب الهيكل الاقتصادي في الامارات والخليج بشلل تام كانت له نتائج خطيرة على الاوضاع السياسية والاجتماعية، فقد ادى الركود الاقتصادي الى خفض مستمر في السيولة المالية، وبالتالي فقد أشهر كبار تجار اللؤلؤ إفلاسهم، وهذا معناه افلاس خزينة الامارة ايضا لأن الدخل الذي كان يحصل عليه الحكام وهو 5% من حاصل الغوص أو ما يسمى (قلاطة الشيوخ) قد انعدم». (الامارات العربية المتحدة، ص195). وبانعدام مصدر الميزانية الحكومية هذا، تضيف د. الصايغ، «اوشكت السلطة على التداعي ايضا، اذ لم يعد الحكام قادرين على الايفاء بالتزاماتهم المالية لشعوبهم». وترتبت نتائج اخرى على هذه الازمة. فعندما اشهر معظم تجار اللؤلؤ إفلاسهم، «جر هذا الافلاس الى إفلاس التجار الهنود الذين كانوا يتعاملون معهم، كما جرّ الى قضايا ومحاكمات قدم فيها الهنود شكاوى الى الوكيل الوطني والضابط السياسي يطالبون فيها التجار بتسديد ديونهم». ومن النتائج السياسية، تضيف الباحثة، «ان هؤلاء التجار الذين كانوا يشكلون الصفوة في مجلس الحاكم، لم تعد لهم حاجة تُذكر ولم يعد لرأيهم صوت مسموع. وترتبت على ذلك الوضع تداعيات اخرى، وهي ان الطبقة من ابناء الشعب التي كانت تعيش على موارد البحر، أي اصحاب السفن والبحارة وطاقم الغوص، وجدوا انفسهم عاطلين بدون عمل، وهم ولا شك كانوا يشكلون شريحة من اكبر شرائح المجتمع، لذا فقد غادرت اعداد كبيرة منهم الامارات، متجهة نحو قطر والسعودية والبحرين، حيث تم اكتشاف النفط هناك، وصاروا يعملون مع شركات النفط أو في القطاعات الاخرى، اما الايادي العاملة التي كانوا يجلبونها من افريقيا، فقد قام التجار ببيعهم كعمال وكان التحدي الاقتصادي كبيرا، حيث استمرت الاوضاع في انحدارها نحو الهاوية، تقول د. الصايغ، غير ان العقلية التجارية لأهل الامارات عامة واهل دبي خاصة، فتحت امامهم مجالات تجارية جديدة. «اذ راحوا يبيعون السكر وبعض المواد الغذائية التي كانت تصل اليهم من الانجليز بنظام البطاقة. كانوا يبيعونها الى التجار الايرانيين الذين يهربونها الى داخل ايران دون المرور بالموانئ الايرانية. كما راحوا يتاجرون بالاسلحة، فيشترون الاسلحة القديمة ويصلحونها في دكاكين خاصة ويبيعونها الى المناطق الثائرة في بلوجستان، ثم لما صارت عند بعض تجار دبي سيولة نقدية، مارسوا مهنة اخرى تدر أرباحا اكثر، ولكن مخاطرها اكثر، وهي تجارة الذهب. اذ صار تجار الذهب يأتون من كل ارجاء العالم الى دبي ويبيعون ذهبهم الى تجارها الذين يبيعونه الى التجار الهنود المتواجدين في دبي، ويروي غواص اماراتي قديم ذكرياته للباحث عبدالله رحمة، (انظر الامارات في ذاكرة ابنائها، جـ2، ص27) فيقول: بعدما ضعفت تجارة اللؤلؤ وبدأت تتوقف تدريجيا في أبوظبي انصرف الناس الى البحث عن اعمال اخرى. وعندما بدأت شركات البترول في الامارات عملت لمدة سنتين الا ان الراتب لم يكن يساوي شيئا. لكن اذا ذهبت الى «قطر»، واحضرت لك في الاسبوع كيسين أو ثلاثة اكياس سمك، تدر عليك 400 – 500 روبية. «لذلك اقترضنا انا واخي علي واشترينا (لنج) - قارب – وعملنا في الصيد الذي كنا نبيعه في قطر والبحرين والسعودية في الغالب، حيث كان انتاج النفط قد بدأ. وعشنا على هذا الحال من سنة 1952 حتى سنة 1967».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا