النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

لا جعفر سأل ولا حمود

رابط مختصر
العدد 8276 الأربعاء 7 ديسمبر 2011 الموافق 12 محرم 1432

المفروض أن الأسماء العربية ليست محصورة في طائفةً أو قبيلة أو عشيرة، وإنما هي مشاعة، ويتم اختيارها في العادات والتقاليد المرعية طبقا لتوافق الاب والام، أو الجد والجدة، إلا في حالات استثنائية، كأن لم يعش للأسرة أطفالاً، يأتون فيموتون بعد الميلاد، أو يموتون خدجاً، فتنذر الام إن عاش لها ولد أو بنت، لا فرق، أن تسميه باسم معين، قد لا يكون مألوفاً في أسرتهم أو قبيلتهم أو عشيرتهم أو طائفتهم، أو تسميه أسماً غريباً شاذاً، وهي عادة ليست مستحبة وإن كان معمولاً بها، فإن الولد أو البنت عندما يكبرون، يغيرون أسماءهم حسب ما يحلو لهم وتستسيغ عقولهم. إن التاريخ فيه دروس وعبر، وفيه منطلقات وأحداث إن أعدنا قراءتها بشكل خاطئ، أو بشكل يرضي ما نعتقد به ونؤمن؛ فإننا قد نصل إلى طريق مسدود، أو إلى استنتاج غير محمود، فلكل عصر ظروفه وملابساته ومعطياته، وعندما أورد القرآن العظيم أخبار الامم السابقة، والانبياء والرسل والمبشرين والمنذرين عليهم السلام، إنما كان يسوق هذه الاخبار إلى الامم اللاحقة لكي تأخذ العبرة والحكمة وفصل الخطاب، لتبني عليها مستقبل أيامها، وحثنا الشرع على التمسك بالقيم والمبادئ السامية التي لا خلاف بشأنها وهي من أسس العقيدة وأركانها الخمس. دعونا لبرهة نتخيل في عصرنا الحاضر، لو أن أمريكا مثلاً أعادت إلى الوراء حرب الشمال والجنوب، والتفرقة العنصرية والأمريكان الأصليين والأمريكان المنحدرين من دول السكسون أو من أفريقيا، أو أمريكا اللاتينية أو العرب أو الآسيويين والمسيحيين والمسلمين والبوذيين واللادينيين، فهل تبقى أمريكا على قوتها ووحدتها ونفوذها؟ أو لو أعدنا عقارب الساعة إلى الوراء فهل سنجد سنغافورة كما هي الآن من خليط آسيوي ومزيج من عقائد وديانات؟! أو لو أخذنا مثلاً بذلك ماليزيا، فهل ترانا نجدها كما هي الآن مزيج من أمم وديانات؟! وقس على ذلك أمم وشعوب شتى، جمعتهم الوطنية والمصالح المشتركة، والعيش تحت سقف واحد، فإن أحييت فيهم العصبية والطائفية والأصولية والعقائدية فقد أضرمت ناراً خامدة، واشعلت فتيلاً مملوءاً غازاً ونفطاً، وقدتهم إلى دمار. وعالمنا الإسلامي ليس بدعاً من بين تلك الشعوب والأمم، ولكن الفرق أن الدين الاسلامي الذي نؤمن به فيه من التعاليم والقيم والعقيدة ما يدعونا إلى الالتزام بالأخوة الإسلامية الحقة ونبذ الفرقة والطائفية والشحناء والبغضاء، وإصلاح ذات البين، لاننا للأسف الشديد قرأنا التاريخ لا لنعتبر ونتعظ ونستفيد من الايجابيات والسلبيات، وإنما أردناه أن يكون لنا نبراسا ونعيد تمثيله ليكون لنا عقيدة وإيماناً، وأصبح كل أمرء بما تربى عليه ولقن به منافحاً ومدافعاً عن أحداث نجلها ونقدرها ولكننا لا نخرجها عن سياقها المرحلي وظرفها التاريخي، ونعيدها إلى أصولها العقيدية ونبعها الصافي... فنحن محاسبون أكثر من غيرنا كوننا أصحاب رسالة أممية غايتها إشاعة الأمن والسلام والمحبة والتآلف والرحمة وإعمار الكون، والقضاء على الفساد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإرضاء الضمير قبل محاسبة الغير. وتعالوا نقرأ القرآن جيداً، ونتأمل آياته كلمة كلمة، ومعنى يقود إلى معنى، وندرس بشكل متجرد موضوعي الحكمة في إيراد أخبار الأمم الغابرة، ونتأمل في سور القرآن الكريم وهي تروي سيرة الأنبياء والرسل قبل البعثة النبوية لرسول هذه الامة محمد صلى الله عليه وسلم، لنقف جميعاً ضعفاء، مشدوهين، أمام عظمة هذا الدين وسماحته وقوته، ولنفتخر بأن الله أكرمنا بهذا الدين، وأمرنا باتباع ما يتلاءم مع قدرتنا وتفكيرنا وطبيعتنا وسليقتنا فلم يحملنا مالا نطيق وسهل علينا السبل التي لا تخرجنا عن الثوابت، ولكنه يدرك إمكانياتنا وضعفنا البشري،.... لا نستطيع أن نعيد التاريخ، ولا أحداثه، ولكننا بما جبلنا عليه نستطيع أن نلم بمعانيه وعبره، وبإرادتنا الحرة يمكننا أن نكون صفاً واحداً وبنياناً مرصوصاً وقوة لا يستهان بها عقيدة وإيماناً، وإمكانيات بشرية وطبيعية ومواقع جغرافية، ورسالة سماوية شعارها السلام مع القوة الراشدة وليس القوة المدمرة... عندئذ، ومع النية الخالصة والنفس المطمئنة سيسأل جعفر عن حمود، ويسأل حمود عن جعفر. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا