النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

التدخل الدولي.. لماذا نخشاه؟!

رابط مختصر
العدد 8271 الجمعة 2 ديسمبر 2011 الموافق 7 محرم 1432

حملة القمع مستمرة، والقتلى و الجرحى يتساقطون يومياً، النظام السوري يتحدى العالم، في أول تحرك دولي أدانة الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 122 دولة حملة القمع التي تشنها الحكومة السورية ضد المحتجين، ونددت لجنة حقوق الانسان بشدة استمرار الانتهاكات المنظمة لحقوق الانسان من جانب السلطات السورية مثل الاعدامات التعسفية و الاستخدام المفرط للقوة واضطهاد وقتل المدنيين والمدافعين عن حقوق الانسان والاعتقال التعسفي والاختفاء القصري و التعذيب و اساءة معاملة المعتقلين بمن فيهم الأطفال ، وطالبت بنهاية فورية لمثل هذه الانتهاكات و تطبيق الخطة العربية فوراً، هذا القرار الأممي المؤيد بأغلبية ساحقه لم تعترض عليه إلا 13 دولة، وهو يشكل رسالة تحذيرية قوية لسوريا، ولكن النظام السوري كعادته في اتهام الجميع إلا نفسه قال عبر مندوبه، إن القرار هو «إعلان حرب» سياسية و اعلامية و دبلوماسية ضد سوريا، وهو تآمر يذكره بمعاهده سايكس بيكو ! النظام اليوم يعيش حالة عزله خانقه لكنه لا يكف عن المناورة بهدف الافلات من وطأة العقوبات المفروضة والتي ستتصاعد عربياً و دولياً، كثيرون رأوا في القرار الأممي ما يمهد لقرار جديد من مجلس الامن للتدخل الدولي لحماية المدنيين، وهو الأمر الذي لا يحبذه كثير من العرب الذين يفضلون حلاً في نطاق البيت العربي، لذلك سارعت الجامعة إلى أخذ زمام المبادرة بتعليق عضوية سوريا، و تهديدها بالعقوبات، ولكن هل يستطيع العرب وبدون العون الدولي معالجة الازمة السورية؟ أخشى أن يكون «الحل العربي» هو «الحلم العربي» كما قالت الكاتبة البحرينية سوسن الشاعر، وكافة التجارب العربية عبر نصف قرن لم تنجح في حل أي قضية عربية ! يتفهم المرء دوافع و منطلقات الجامعة و سعيها الحثيث لإيجاد مخرج عربي للحيلولة دون نقل الملف السوري للتدويل، كما يقدر تصريح الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء القطري و رئيس اللجنة الوزارية المعنية بحل الأزمة من أن الجامعة حريصة على حل الأزمة عربياً وعدم تدويلها، كما يتفهم تصريح د. غليون رئيس المجلس الوطني السوري بأنه لا يريد تدخلاً خارجياً لكنه يرى استقالة الأسد لأفساح المجال للحوار، أقول مع تفهمي و تقديري لهذه التصريحات فإن التساؤلات المطروحة: لماذا هواجس و مخاوف التدخل الدولي؟ ما العمل في ظل عجز الشعب واستمرار آلة القتل و الذبح؟ ما الحل إذا فشل «الحل العربي» ولم يرتدع النظام؟ في تصوري أن «هواجس التدويل» متفرعة من «أوهام التآمر» وهي اوهام مبثوثة في مجمل المنظومة المجتمعية العربية، في مناهج تعليمية وفي منابر دينية وإعلامية، وفي نظم سياسية ، كلها مبنية على فكرة الآخر الخارجي المتآمر الذي لا يأتي منه خيراً أبداً، وهو إن أتى لمساعدتنا وتظاهر بحماية حقوق الإنسان فإنه يأتي لأهداف و مطامع و أجندة خفية، هذه الأوهام راسخة في بنية المجتمعات العربية بفعل طروحات فكرين: الفكر القومي بنسختيه التآمري و البعثي، وفكر الاسلام السياسي، هيمنا على الساحة الإعلامية والمنابر التعليمية و عمقا في النفسية الجمعية العربية كراهية الآخر الخارجي والارتياب فيه، لكنهما أفرزا نظماً تسلطية و كراهيات عميقة و أوضاعاً مزرية دفعت جماهير الربيع العربي للقيام بثوراتها الحالية عليها، قد تكون مخاوف التدخل الدولي مبرره في عصر مضى كانت «السيادة الوطنية» فيه حصناً منيعاً يتيح للنظام السمتبد الذرائع الوطنية و القومية للفتك بشعبه وهو آمن تجاه أي تدخل من المجتمع الدولي، لكننا اليوم في عالم مختلف، سقطت فيه الحواجز والحصون المنيعة، و تقاربت فيه الشعوب وتفاعلت بفعل ثورة المعلومات والاتصالات والمد العولمي الذي اجتاح الحدود والسدود المصطنعة و المفرقة للبشر، أصبح عالم اليوم متداخلاً ، يتهتم بعضه ببعض و يتأثر بعضه ببعض، القضايا الداخلية لها تأثيراتها الخارجية، و القضايا الخارجية لها انعكاساتها الداخلية، عالم اليوم أصبح متحداً بشكل أقوى من قبل، ينسق و يتعاون جماعياً في مختلف المجالات: حماية البيئة مكافحة الارهاب والمخدرات الاتجار بالبشر ، التنمية وحفظ السلام وحقوق الانسان، لقد انتهى زمن النظام الذي يحبس شعبه خلف أسوار «السيادة الوطنية» ليذيقهم سوء العذاب من غير أن يتدخل المجتمع الدولي للأخذ على يديه، لا أحد في عالم اليوم يأبه لتهديدات نظام مستبد بأنه سيحرق المنطقة إذا تدخلوا في شؤونه هذه الأنظمة وعقلياتها آن لها أن تذهب في غياهب التاريخ، لذلك لا مبرر ولا مسوغ للتخوف من التدخل الدولي لحماية شعب يتعرض للقتل و الذبح يومياً، ويجب عدم الخلط كما يقول عبد الرحمن الراشد بين التدخل الدولي المحكوم بمرجعية مجلس الأمن والتدخل الخارجي غير المرتبط بتلك المرجعية، التدخل الاول مقيد بتفويض شرعي محدود المده والهدف فلا مبرر للتخويفات بخلاف الثاني، لكن النظام السوري الذي يهدد العالم بعدم التدخل هو نفسه الذي يجلب التدخل باستعانته بحلفائه الخارجيين لنصرته. الشعب السوري اليوم، يستنجد و يستغيث بنا طلباً للحماية و تلك مسؤوليتنا بالدرجة الأولى، ونحن آثمون بتقاعسنا و مسؤولون أمام الله تعالى و أمام رسوله عليه الصلاة و السلام، يقول تعالى: «والمستضعفين من الرجال و النساء والولدان، الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها و اجعل لنا من لدنك ولياً و اجعل لنا من لدنك نصيراً « ويقول الرسول» انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، و قالوا يا رسول الله، ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تأخذوا على يديه «فإذا كان العرب عاجزين عن توفير الحماية لهم فالواجب أن يطلبوا الحماية من المجتمع الدولي عبر مجلس الأمن مع ممارسة الضغوط على الصين و روسيا لضمان عدم اعتراضهما. لقد أصبح «العامل الدولي» هو اللاعب الرئيسي في ثورة الربيع العربي ولولا التدخل الدولي لما نجحت ثورة الشعب الليبي ضد نظامه القمعي، لقد آن أن نراجع ونعيد النظر في بعض أدبيات الفكر القومي واليساري و الاسلام السياسي التي تحكمه هواجس التآمر و تتحكم فيها عقد الارتياب من الآخر المتفوق فالعرب لم يجنوا من الأيدلوجيات القومية المنغلقة عبر نصف قرن إلا الهزائم المنكرة والكوارث الوطنية و سلسلة من الأكاذيب والأوهام، ولو تركنا العالم لشأننا، فإن بأسنا بيننا شديد، ولا ستمر طغاة العرب يمارسون فينا، نوازعهم القمعية المكبوته منذ الطفولة البائسة عبر التصفيات الجسدية ووزار الفجر الذين يأخذون الضحية إلى ما وراء الشمس! يقول محمد قحطان، رئيس الدائرة السياسية لاصلاح اليمين – «الغرب له الدور الأكبر في حماية الشعوب العربية من تسلط أبناء جلدتها» وهذا صحيح ، هل كان العرب قادرين على اخراج سوريا من لبنان بغير الضغط الدولي ؟ هل كانوا قادرين على تشكيل لجنة تحقيق في مقتل الشهيد الحريري و رفاقه ؟ هل كان معارضو القذافي في الشتات بمنأى عن زبانيته؟ لو ترك العالم لبنان لعل حزب الله و استبداد بالامر وحده، ولو لم يواجه المجتمع الدولي الوباء الارهابي لعجز العرب – وحدهم – عن مواجهته، من ضمن للخليج هذا الاستقرار و الرخاء و الأمن؟ من كبح جماح نظام الملالي و تغوله على أهل الخليج؟ اليس هو الوجود الدولي؟ هل كان ممكناً نجدة العراقيين و تخليصهم من نظام صدام بغير التدخل الدولي من حرر الكويت من الغزو الهمجي؟ من أنقذ المسلمين في البوسنه من الابادة؟ من الراعي الضمان لعدم تفاقم المسألة الصحراوية «3 سنة» بين الشقيقتين «الجزائر و المغرب»؟ هل كنا سننصف نساءنا ونمنحهن حقوقهن بغير الضغط الدولي؟ هل كنا نحسن ظروف العمالة ونمنع التجارة بالبشر من غير الضغط الدولي؟ مشكلة الجنوب السوداني : هل كان ممكناً معالجتها من غير التدخل الدولي؟ وليبيا هل كان بالامكان تحريرها من أبشع نظام قمعي بغير التدخل؟ قالها الرجل الشجاع الامير طلال «أهلاً بالضغط الدولي إذا كان لمصلحة الدول العربية».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا