النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

لمن تدق الأجراس

رابط مختصر
العدد 8266 الأحد 27 نوفمبر 2011 الموافق 2 محرم 1432

هل حاولتَ أن تزور مدرستك بعد مرور السنين الطويلة؟ هل تلمست الأعمدة والابواب وجدران الفصول وصمت الزمن الميت في الردهات؟ لقد كنتَ طفلا يجري في هذه الممرات ذات يوم. كانت السنوات تمر عليك بطيئة والاجازات لا تأتي الا وقد اشرفت على الهلاك. ماذا حل بعالمك الطفولي ذاك وفي أي ركن من كيانك ذوى. انظر الى الحديقة.. فليس ثمة اجمل من زهور المدرسة. كانت يانعة جميلة على الدوام ولكنك لم تكن حتى تلتفت لها. تذكر الربيع في المدرسة، الجرس الذي يدق بعد يأس، وجلبة الطلاب، وصوت المدرس يذكّرهم بالواجب، وصرير الكراسي والطاولات والادراج، والتزاحم على الباب للخروج، وابتسامة صديق طفولتك لك.. والهدوء الذي يسود الفصل بعد ذلك. اغمض عينيك الآن، وتذكر تلك الايام قبل عشر أو عشرين أو ثلاثين سنة. تذكر جلوسك تحت شمس الشتاء بمعطفك الواسع، وتذكر الحديقة والاشجار وهي تنبض بالحياة في الربيع، وتذكر الأيام الاخيرة في السنة. اذهب الى مطعم المدرسة. تلك الاصوات المتداخلة وذلك الصخب. النكت التافهة وهموم الحصص القادمة والواجبات غير المكتوبة. انظر الآن في وجوه مَنْ ترى من التلاميذ. انك لا تعرف منهم احدا. أين هم اذن، وبأي حال؟ من سلم منهم.. ومن رحل؟ الكثيرون منهم موجودون ولكنهم ليسوا مَنْ كنتَ تعرف. الزمن سحق نصف طفولتهم وتكفل الناس بالباقي. البعض مات.. وآخرون جثث متحركة. البعض نجح في تحقيق احلام طفولته، واخرون مازالوا يزرعونها في نفوس اطفالهم لعلها تورق ذات يوم. تأمل ساحة المدرسة.. اولئك الذين يجرون لاهين والسائرين والجالسين. استمع الى الاكاذيب والمبالغات، وراقب الهم الطفولي على بعض السحنات. تأمل جيدا، فالمجتمع القادم يولد في مثل هذه الساحات. لقد دق الجرس منذ فترة طويلة والتلاميذ انصرفوا الى منازلهم. المدرسة الآن خالية الا من الاحزان. سر في الرواق على مهل. استمع الى اصداء خطواتك وخطوات السنين. تأمل تلك الايام التي لن تعود الى الابد وذلك الزمن المصلوب في الساحات. قف عند مدخل كل فصل، وتذكر وجوه التلاميذ وملامح المدرسين وتلك الاجراس التي كانت تدق.. تدق.. تدق. لمن كانت ترى تدق تلك الاجراس؟ هذه كلمات كتبتها في «الوطن» قبل نحو 25 سنة، لاتزال تتجدد في النفس اصداؤها.. كلما بدأ عام دراسي جديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا