النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

تجميد عضوية سوريا: سقوط الأوهام

رابط مختصر
العدد 8264 الجمعة 25 نوفمبر 2011 الموافق 29 ذو الحجة 1432

قررت الجامعة العربية تعليق عضوية سوريا لحين قيامها بالتنفيذ الكامل للمبادرة العربية بوقف قتل المدنيين والافراج عن المعتقلين وإخلاء المدن من المظاهر المسلحة وفتح المجال أمام منظمات الجامعة ووسائل الإعلام العربية والدولية للاطلاع والمراقبة وهي المبادرة التي اعتمدتها الجامعة في 2 نوفمبر الجاري وقبلتها سوريا وتعهدت بتنفيذها لكن عملت على نقيضها إذ تصاعدت أعمال القمع وارتفعت أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين، قرار التعليق لم يكن متوقعاً للكثيرين الذين انتقدوا المبادرة كونها أعطت النظام مهلة اسبوعين استغلهما لسفك المزيد من دماء السوريين وكان الواجب المسارعة لاتخاذ إجراء بتعليق العضوية وفتح الطريق أمام حماية دولية لشعب من حقه بعد 9 أشهر من الذبح والتشريد والاغتيال أن يطالب بحقه في الحماية وذلك مسؤولية العرب أولاً والمجتمع الدولي ثانياً، أخيراً قامت الجامعة بتجميد عضوية سوريا وهو أضعف الإيمان، هذه الجامعة التي نشأت نادياً رسمياً للنظم العربية تنسق بينها لكن بدون أي تدخل في شؤونها الداخلية طبقاً للميثاق، هذه المؤسسة التي لطالما نعتناها بالعرجاء والعاجزة والهرمة «65 عاماً» ها هي اليوم تنتفض على تاريخها وتتمرد على ماضيها وتتحرر من تقاليدها الموروثة لترتفع إلى مستوى تطلعات شعوبها في الحرية والكرامة والعدل ولتثبت أن بيت العرب الجامع لن يبقى أسير نظم تستعبد شعوبها وأنها قادرة على مواكبة التغيرات وفاعلة في مواجهة التحديات، الآن: ما دلالات هذا القرار؟ وما معنى اتفاق 18 دولة عربية على تجميد عضوية دولة هي مؤسس للجامعة مع تحفض دولتين وامتناع دولة؟! إن لذلك دلالات ومعاني عديدة تصب فيما نسميه بسقوط اوهام الدولة القومية المتسلطة من أبرزها: 1- إن الدول العربية، بما فيها الدول الثلاث التي لم تؤيد التعليق لكنها مع وقف العنف والحوار كما قال ميقاتي، أصبحت لا تصدق بعد اليوم رواية النظام السوري وحلفائه عن المؤامرات الخارجية التي تستهدف سوريا بسبب دورها القومي النضالي وهي غير مستعدة للاستماع إلى اسطوانة التواطؤ الدولي والعصابات المسلحة المدفوعة من الخارج، العرب اليوم يستخفون بالرواية السورية المملة عن الجماعات الأصولية المسلحة التي تستهدف المدنيين وتخرب وتدمر! رفض العرب هذه الرواية الخيالية وقرروا أن حماية المدنيين مسؤولية النظام، لا أحد يصدق روايات النظام عن عفاريت التآمر إلا النظام نفسه لذلك لم يكن مستغرباً من المعلم وتابعه الأحمد اتهام الجامعة بالعمالة والتآمر لخدمة المخطط الإسرائيلي الأمريكي الساعي لتفتيت سوريا تمهيداً لتفتيت المنطقة وبحجة ان سوريا هي حصن العروبة الحصين وقلبها النابض فإذا سقط النظام سقطت المنطقة، هذا الوهم المرضي المزروع تم اسقاطه، ألم يكن حصن العروبة وقلبها النابض هو الذي مكن للنفوذ الإيراني من اختراق المشرق العربي؟! وهل العروبة حق حصري للنظام السوري فمن يخرج عليه يتهم بالعمالة؟! المشكلة ان الدكتور البوطي وهو عالم دين محترم أصابه هوس التآمر فذهب ينتقد المتظاهرين مستنكراً: أنتم لا تطالبون باسقاط النظام بل بإسقاط الإسلام، إن ما تفعلونه ليس إلا تحقيقاً لامر صدر من الخارج، من برنار ليفي الصهيوني! فهل النظام السوري أصبح اليوم محتكراً للعروبة والإسلام معاً؟! 2- إن العرب اليوم جميعاً أصبحوا لا يثقون بوعود النظام بعد ان امتحنوه في زيارات للأمين العام واللجنة الوزارية وأمهلوه 4 أشهر ولم تسفر إلا مزيداً من القتل والاغتيال مما اكد للجميع أن النظام لا يؤمن إلا بالحل الأمني. 3- إن الجامعة غير مستعدة للاستمرار في تغطية نظام أبي إلا أن يذبح شعبه وهي لا تستطيع السكوت على سياسة المناورة والخداع بهدف شراء الوقت للاستمرار في القتل، فلابد من تعرية النظام عربياً امام المجتمع الدولي لتعزيز الجهود الرامية لمزيد من الضغوط على دمشق، كما ان من شأن إزالة الغطاء العربي أن يضعف مساندة روسيا والصين للنظام الامر الذي يزيده عزلة عربياً و دولياً. 4- سقوط شعارات المقاومة والممانعة الزائفة وسقوط أوهام حصن العروبة الحصين وهي شعارات طالما تذرع بها النظام لقمع المعارضة وتسويف الإصلاح بحجة أن الاولوية للصراع العربي الإسرائيلي وأنه لا صوت يعلو صوت المقاومة، مع أن الجبهة السورية هي الأهدأ عبر 4 عقود لم تطلق منها طلقة تجاه اسرائيل بشهادة مخلوف لنيويورك تايمز: إذا لم يكن هناك استقرار في سوريا فلن يكون هناك استقرار في إسرائيل. 5- سقوط سياسة الإنكار وأوهام المكابرة والاستعلاء كما يقول مشاري الذايدي: حينما صدرت العقوبات الأوروبية خرج المعلم قائلاً: سننسى أن أوروبا على الخارطة! وحين صدر بيان الجامعة غضب وصعد وقال: إن البيان كأن لم يكن! واستشاط غضباً: كيف تجرؤ الجامعة على تعليق عضوية سوريا بكل ما تمثله من ثقل في العمل المشترك وفي الأمن القومي العربي؟! فلا بد أن يكون القرار «مبيتاً» وإملاءً أمريكياً، بينما تطوع تابعه الاحمد وشتم الجامعة وتكلم بذاءات ليست مستغربة على أمثاله من الذين تنتابهم الهواجس التآمرية المرضية! يقول الكاتب طه خليفة: سقطت سياسة الإنكار السورية إذ أنكر النظام وجود ربيع للحرية في بلده زعماً بأنه نظام مقاوم وأن الشعب معه في الخندق وأنه ليس كالنظام المصري المطيع ولا التونسي المتواطئ وادعى أن ما يحاربهم مسلحون إرهابيون، لكن هذا الخداع لم ينطل على أحد باستثناء حلفائه، واليوم يسقط الإنكار والكذب وينفضح النظام أكثر. 6- سقوط أوهام التخويف والتهديد، إذ هدد النظام السوري عدة مرات باشعال المنطقة ونشر الحرائق إلى حقول النفط الخليجية وإغلاق الممرات المائية: هرمز وقناة السويس، بل هددت القيادة السورية في تصريح للصنداي تليغراف بتدمير منطقة الشرق الأوسط خلاص 6 ساعات، لكن الجامعة العربية استخفت بهذه التهديدات كلها ولم تأبه لها. 7- سقوط اوهام المراهنة على شق صفوف الجامعة العربية كما يقول الكاتب حسان حيدر ويضيف: لقد كان النظام يراهن على شق صفوف الجامعة مثلما فعل مراراً في السابق لكنه فشل هذه المرة لأنه لم تكن هانك «مطية» قومية يعتليها ولا «عدو صهيوني» يزايد به على الآخرين، كان النظام نفسه في قفص الإتهام، والتهمة ثابتة عليه، إنه يقتل شعبه، أما المدافعون عنه أي شركاؤه في معسكر الممانعة فمتورطون في الجريمة نفسها كل في ساحته: اليمن والسودان والجزائر، إذا وضعنا جانباً الأسير «اللبناني». 8- سقوط أوهام تخويف المجتمع الدولي بفزاعة الأصوليين الذين إذا وصلوا إلى الحكم فإنهم يستهدفون إسرائيل والمصالح الغربية، وهي الفزاعة التي استغلها النظام على مدار العقود الماضية للهروب من الضغوط الدولية والعربية وقد انقلبت عليه اليوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا