النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الخان ودفتر اللؤلؤ

رابط مختصر
العدد 8262 الأربعاء 23 نوفمبر 2011 الموافق 27 ذو الحجة 1432

نحن فعلا بحاجة إلى أن نفهم مجتمع الغوص ونعرف شيئا عن مهنة البحث عن اللؤلؤ في مغاصات البحرين، وما لقيه أهل الغوص من شظف العيش، ومشاق السفر، وهول غائلة البحر، إنه البحث عن لقمة العيش، والرغبة في أن تكون للمرء حرفة؛ فقد كان مجتمع الغوص كما وصفه لنا دفتر اللؤلؤ أسلوب حياة وقيم مجتمع، والكتاب صورة وأطلق فكرته المصور الفنان المبدع عبدالله بن محمد الخان الذي ولد بمدينة المحرق عام 1937م والذي شارك في تأسيس أكبر مؤسسة تصوير في المنطقة «مؤسسة الصقر للتصوير» والحاصل على وسام «الكفاءة» من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه. والخان هو مؤسس «بيت البحرين للتصوير» في عام 2006م والدفتر «الكتاب» هو من بحث وإعداد الفنان حسين عيسى المحروس الروائي والفوتوغرافي، ومن تصميمه أيضا بالإضافة إلى حسن مهدي، وترجمه إلى الانجليزية السيد عبدالرحمن أبوالفتح، واستغرق إعداد الكتاب ستة شهور خلال الفترة من ديسمبر 2010م - يونيو 2011 واحتوى الكتاب على 190 صورة. الدفتر الذي أطلق عليه الخان، بدلا من الكتاب يذكرنا بدفتر الغوص الذي كانت تسجل فيه السفن وأسماء البحارة والديون «السلف» و»التسقام»؛ وكان يعتبر السجل المرجع لمن أراد أن يدرس إحداثيات الغوص. عبدالله الخان كان في البحر، مصورا للرحلة الأخيرة وتوثيق الغوص على اللؤلؤ وكان ذلك في شهر أغسطس من عام 1964م من قبل شركة بابكو. وقد وصف الخان الغاصة بقوله: «رأيتهم عندما يغوصون مثل جن في البحر، مثل كائنات بحرية لا آدمية». الكتاب يضم بين دفتيه خريطة مغاصات اللؤلؤ «هيرات البحرين»؛ كالميانة، وأبوالخرب، وبولثامة، وشقته والظهر، النواسع، وهير شتية، بوحاقول، بوعمامة، أباليعل، والديبل، والخريص، وأم القرم، وقريمة. ويذكر الكتاب نقلا عن أحد المصادر الرسمية بالبحرين أن مجموع السفن في البحرين بلغت 917 سفينة، وبلغ عدد الرجال الذين ركبوا البحر 17633 رجلا ومتوسط الرجال على السفينة 19 شخصا إلى أن بلغ عدد السفن التي تخرج من البحرين 2700 ما بين كبيرة وصغيرة؛ ومن بين البحارة طبعا الغيض والسيب والرضيف، والسكوني، والتباب والمجدمي بالإضافة إلى قائد السفينة النوخذة. والكتاب اعتمد على مصادر ذكرت بعض المعلومات عن الغوص رجاله ومن بينها، على أهمية المصادر الأخرى، التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية لمحمد بن الشيخ حمد بن موسى النبهاني الطائي، وكتاب المناص في أحوال الغوص والغواص لمحمد عليخان بندر عباسي ترجمة الدكتور عيسى أمين وصائدو اللؤلؤ لألبيرلوندر ترجمة منذر الخور والغوص على اللؤلؤ في المصادر العربية القديمة لعبدالله يوسف الغنيم، ومذكرات بلجريف «تشارلز بلجريف» ترجمة مهدي عبدالله. والكتاب حوى عددا من الأسماء البحرينية التي عرفت بإسهامها الكبير في مهنة الغوص كل في مجال تخصصه والمهنة التي برع فيها أمثال: جبر بن محمد المسلم ويوسف بن عيسى بوحجي ومنصور العريض، ومصطفى بن عبداللطيف البستكي، ومحمد بن صقر بن شناف بوفلاسة وعلي بن حسن الملا، وعبدالله بن مبارك سيار، وعبدالمحسن بن متروك آل شهاب، وعبدالله بن عيسى ويوسف محمد الشيخ، وعبدالرحمن بن حسن القصيبي، وعبدالرحمن محمد علي مندي، وعبدالوهاب بن حجي الزياني، وعبدالرسول محمد عبدالرسول، وشمسان المناعي، وسلمان بن مطر، سالم العريض، سالم العلان، أحمد بوطبنية، ومحمد راشد الماجد، وأحمد بن يوسف بن هلال بوشقر، وإن كان الكتاب قد خلا من أسماء أخرى كنواخذة للبحر وأصحاب سفن من أمثال النوخذة عبدالله بن عيسى الذوادي وعائلة المضاحكة بالبسيتين وعائلة بن هندي بالمحرق وعائلة السادة والمحمود بالحد وعوائل أخرى في البديع والزلاق، وشريبة ورأس رمان، وعوائل سكنت الحورة، وحالتي النعيم والسلطة، وعسكر وجو، فالغوص كان مهنة الجميع وكل عائلة من هذه العائلات قد أسهم أبناؤهم في هذه المهنة بنصيب. دفتر الغوص كتاب لابد من الاطلاع عليه، فهو بالإضافة إلى كونه سجلا لتاريخ البحرين ورجالها ؛ فهو سفر للتجارة بين البحرين والهند وأفريقيا وشقيقاتها بلدان الخليج العربي، وقد كان التنسيق والتشاور بين البحرين ودبي مثلا خصوصا عندما انتشرت ظاهرة خلط اللؤلؤ الصناعي والزراعي باللؤلؤ الطبيعي، الأمر الذي حدا بالمغفور له سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه إلى كتابة رسالة إلى المغفور له سمو الشيخ سعيد بن مكتوم بن حشر آل مكتوم حاكم دبي بهدف التعاون على القضاء على هذه الظاهرة والحفاظ على اللؤلؤ الطبيعي النقي بألوانه البيضاء والوردية والسوداء الذي امتازت به مغاصات اللؤلؤ في الخليج العربي. الكتاب اشتمل فيما اشتمل عليه على الأهازيج والأغاني التي كان يرددها البحارة أثناء سحب مرساة السفينة «الخراب» كـ»البريخة» و»بريخة على صدره» و»بريخة دواري». وكذلك الأهازيج المصاحبة لعملية نشر «الشراع». كما يتحدث الكتاب عن أحداث رواها المستشار بلجريف في مذكراته ومن بينها مجلس الغوص ومحاكم الغوص وأيضا ما عرف في 26 مايو من عام 1932 بثورة الغواصين أو «سنة السهدة»؛ بالإضافة إلى أمور كثيرة حدثت بين البحارة ونواخذة السفن وغيرها مما يدعو إلى المزيد من التمحيص والتدقيق من خلال روايات أخرى، وليس فقط الاعتماد على مصدر وحيد من خلال رواية لا تخلو من انطباعات شخصية «مذكرات بلجريف». ودفتر اللؤلؤ في مجمله سجل وثائقي على غاية من الأهمية، وهو إضافة إلى المكتبة البحرينية الوطنية في تسجيل فترة تعد من أخصب الفترات التي مرت بها البحرين في تاريخها الحديث، ففترة الغوص تظل علامة فارقة في تجارة البحرين وحيوية أهلها وشهرة لؤلؤها الطبيعي الذي أصبح من مميزات تراث البحرين الطبيعي، ولعل في احتفالنا العام المقبل 2012 بالمنامة عاصمة للثقافة العربية، والعام الذي يليه 2013 الاحتفال بالبحرين عاصمة للسياحة العربية، سيظل الغوص، واللؤلؤ الأثير إلى النفس في الحديث عنه وإبراز مفرداته وإحداثياته وفي نفس الوقت الاحتفاء بالمؤلفات التي تناولت فترة الغوص على اللؤلؤ ومن بينها هذا المؤلف الجميل: «دفتر اللؤلؤ» The Book of Pearls. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا