النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

وداعـا أخـي زهيـر

رابط مختصر
العدد 8255 الأربعاء 16نوفمبر 2011 الموافق 20 ذو الحجة 1432

تعرفت عليه من خلال اللجان العربية المشتركة فهو كان في وزارة الخارجية، الإدارة العربية وكنت وقتها رئيسا تنفيذيا لهيئة الإذاعة والتلفزيون وكانت المراسلات التي ترد من الخارج عن طريق سفاراتنا ولها شأن بالتعاون العربي المشترك، كان السفير زهير جمعة منديل هو المتابع للردود على هذه الرسائل من الجهات المعنية. كانت خبرة المرحوم طيب الله ثراه واسعة، وكان على دراية بالصيغ الدبلوماسية التي تتم من خلالها المخاطبة. توثقت علاقتي بالرجل أكثر حينما اقتربت منه في وزارة الخارجية سفيرا مرشحا لبلادي في جمهورية مصر العربية، وكانت فترة الشهرين قبل السفر إلى القاهرة لاستلام مهمتي حافلة بالتواصل اليومي وتبادل الرأي والمشورة؛ خاصة في شؤون جامعة الدول العربية والقضايا والمواضيع المطروحة على بساط بحثها، وكذلك الهيئات والمؤسسات التابعة لها، والاتفاقيات والبرامج المشتركة التي تكون الجامعة العربية طرفا فيها. وكان مكتبه، يرحمه الله، ملتقى للزملاء الدبلوماسيين في الخارجية؛ فهو على مسافة واحدة من الجميع؛ فبالإضافة إلى تناول شؤون المذكرات، وجداول أعمال الاجتماعات المقبلة يكون الحديث عن مواقف يتعرض لها الدبلوماسيون في الخارج فيها من الحكمة والعبرة ما فيها، وفيها أيضا من الظرافة والمواقف المحرجة ما فيها.. كان زهير دائم الابتسامة، يروي الكثير من المواقف التي تبعث في النفس الارتياح وتزيل التكشيرة عن الوجوه. تواصلت مع المرحوم زهير منديل يوميا من خلال عملي سفيرا لدى جمهورية مصر العربية فشؤون وشجون الجامعة العربية تتطلب منك التواصل الدائم مع الإدارة المختصة بوزارة الخارجية، فتداعي الأحداث وتسارعها تسبق بمراحل الحقائب الدبلوماسية الأسبوعية، ويصبح التشاور من خلال الهاتف والرسائل النصية SMS ضروريا وحتميا ؛ فكان هاتف المرحوم على الأجندة اليومية لاتصالي بالوطن، وكان المرحوم بحق أمينا في إيصال المعلومة ومتابعتها مع الجهة المختصة سواء في داخل وزارة الخارجية، أو مع الجهات الرسمية أو الأهلية الأخرى بالمملكة. وأعتقد أن ذلك من الأمور المهمة والحيوية التي من الضروري أن تكون موجودة ومفعلة جيدا، فلم تعد المعلومة والرد عليها تستغرق الوقت الكثير؛ فإيقاع الزمن قد تغير وإيقاع الأحداث لم يكن كما كان في زمن قبل اختراع وسائل التواصل الالكترونية الحديثة. زهير منديل كان من نوع الموظفين المدنيين المخلصين لعملهم، المتفاني في خدمة الوظيفة التي أسندت إليه، وشعوره بالمسؤولية كان كبيرا، ورغبته في تجويد عمله ودقة المعلومات التي يوردوها تلقى من عنايته الشيء الكثير. كان زهير يغالب المرض، يتحداه في الكثير من الظروف، كان مؤمنا بإرادة الله تعالى وبقدرته هو على قهر ما كان يعاني منه، وفي كل مرة يخرج منتصرا.. كانت عينه ترقب أبناءه وهم يشقون طريقهم إلى الدراسة وطلب التحصيل العلمي، كان غيورا على تأمين مستقبل بسام وفاطمة ونواره، وكان يشعر أن أسرته الصغيرة أم بسام وأولادها؛ هي مسؤوليته الأولى مع حرصه على راحة والده الأستاذ جمعة منديل، وإسعاد إخوانه فائق، وسامي، وشوقي، ونوال، وبشرى، وفيا لأخته المرحومة فوزية. كان زهير يؤمن بإرادة البقاء مع قناعته أن القدر عندما يحين فلا راد لقضاء الله، لم تمهله نوبة المرض الأخيرة كثيرا، تجمعنا أخيرا نحن موظفو الخارجية القدامى والحاليين ليس في مكتب زهير بالوزارة ولكن في مقبرة المنامة لتشييع زميل عمل ورفيق درب ومواطن غيور إلى مثواه الأخير فإلى جنة الخلد يا أبا بسام، وإذا غبت عنا جسدا فإن ذكراك وعطاءك باقيان في نفوس محبيك وفي ذاكرة زملائك وأصدقائك ومعارفك، وعزاؤنا الخالص إلى عائلة المنديل وبن رجب والمخرق في الفقيد الراحل؛ فلا راد لقضاء الله وقدره. إنا لله وإنا إليه راجعون. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا