النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

التقرير.. وإبراء الذمـة..!

رابط مختصر
العدد 8254 الثلاثاء 15 نوفمبر 2011 الموافق 19 ذو الحجة 1432

اذا كان ثمة نية حقيقية لإظهار الجدية اللازمة التي تحسم وتردع الكثير من أوجه التجاوزات والمخالفات في مواقع شتى من مواقع المسؤولية العامة فخير البر عاجله، فها هو تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية المنتظر ان يكون مطروحا للنشر والتداول في الفترة القريبة المقبلة أم أبعد منها بقليل أو كثير. وهو التقرير الذي يمكن ان يكون خارطة طريق واضحة المعالم على صعيد التصدي للخلل والقصور والانحراف وما يدخل في تعريف الفساد في اجهزة رسمية عدة. وكم هو ضروري وملح ومجدٍ ولازم اليوم التعامل مع «الارتكابات» و»تفريخ» المخالفات الموثقة في التقرير، وما تضمنه كل تقرير سابق بشكل يعكس نهجاً جديدًا يتوافق مع تطلعات الناس ويرفع آمالهم بأن يروا شيئاً مختلفاً يؤكد الاقتناع بأصول المحاسبة العامة ولا يجعلها معطلة او تمارس بعكس المفروض، أو يجعلها عرضة لمناوشات ومزايدات واستعراضات من نواب كثر تتسم بالقحط تارة، وبازدراء ذكاء المواطن تارة أخرى. مثل هذه التقارير في أعراف الدول المتحضرة ولدى هيئات ومنظمات دولية لها اعتبار، ولها وزن، ولها أهمية ونظرة خلاصتها وحصيلتها ايجابية، ولكن يبقى الاكثر أهمية، والاكثر إيجابية، والاكثر صدى في القلوب والنفوس هو الاستدراك ومعالجة مكامن الخلل والسلوكيات الحاضنة للفساد بطريقة حكيمة وحاسمة وملموسة تتجاوز كل المآخذ والاعتراضات وتتماشى مع كل ما يعيد الاعتبار لقيم النزاهة والشفافية والمساءلة والمحاسبة والقانون، وهي القيم التي تلح الحاجة إليها بشكل استثنائي لعلنا نعيد الامور إلى نصابها. عاجلاً أم آجلا سيطل علينا التقرير الجديد، ولا يفرط المرء في الاعتقاد بأن أصداء هذا التقرير لن تختلف عن تلك التي عهدناها، إما اعتصام بالصمت والسكون من قبل جهات رسمية، وإما ردود من جهات أخرى وشروع وتبريرات مرتبكة غير مقنعة لتسويغ او تسويق بعض التجاوزات، وإما سلسلة من التهديد والوعيد والمزايدات وإثارة الضجيج والمشاعر من أصحاب الصوت العالي من نواب ومن يعدون أنفسهم نشطاء أو قوى مجتمعية، وبوسعنا ان نستخرج من الذاكرة ومن أرشيف جرائدنا ما لا حصر له من التصريحات والمواقف البهلوانية والهزلية التي هي إجمالا إن عبرت عن شيء فإنما تعبر برأينا عن صورة عجز فوق العادة حيال الفعل ورد الفعل وإزاء دور النواب الذي لا يشفي الغليل، ولا يترجم حتى أدنى الحدود للدور الرقابي الفعلي المطلوب، ولا حتى المسؤوليات والواجبات التي لا تحصى التي يتعين ان يقوموا بها وخصوصا وتحديداً على صعيد معركة الوطن ضد الفساد والتي نحسب انها مفتاح قلوب البحرينيين الذين يجدون في الفساد هماً، وأي هم، هم ثقيل الدم والوطأة والهاجس، خاصة في هذا الوقت، وهذا الظرف الذي يجعل من واجب الوجوب إعمال العقل والقلب والضمير. من الاساس ما هو متوقع ومنتظر اليوم أن نبدأ البداية الصحيحة في التعاطي مع التقرير الجديد للرقابة، ولكن السؤال الذي نراه ملحاً على الدوام، هل نحن بصدد البدء حقا..؟! وبعد هذا السؤال سنجد أن المشهد مسكون بسؤال تلو سؤال: هل يمكن ان يكشف كل تقرير تجاوزات صارخة ويتجنب ذكر المتجاوزين..؟! وهل يمكن التطرق الى عبث بالمال العام من دون تحديد العابثين؟ وهل يمكن رصد مظاهر فساد دون اشارة الى الضالعين فيها..؟! وهل ما تكشف عنه هذه التقارير هي كل الحقيقة..؟ تلك الاسئلة معطوفة بأسئلة اخرى من نوع: لماذا لم يحاسب أحد على ما جرى..؟، ولماذا ظل من يقف وراء تجاوزات أو مخالفات ثابتًا في موقعه، وكأن شيئا لم يكن؟، ألم يحن بعد وقت الدخول في ملكوت الحسم والردع والمساءلة والحساب؟ تلك بعض الاسئلة والتساؤلات ليس إلا، وما كان أن تطرح أصلا لو لم تكن هناك حيرة استبدت بنا ومازالت لأسباب مفهومة بطبيعة الحال، بعد ان وجدنا اصداء تقرير تلو تقرير تراوح في مكانها، ولم تؤدِ الى شيء يشفي الغليل. وأخشى ما نخشاه ان يظل التعاطي مع التقرير الجديد كما في السابق، معبرا عن العجز، عجز من هم في السلطة التنفيذية وعجز النواب بوجه أخص عن إدراك بأنه لا التوقيت ولا الظرف، ولا التوجه، ولا حتى مخرجات حوار التوافق الوطني فيما يخص الاصلاح ومحاربة الفساد يسمح لنا باستمرارية العبث بمفردات وعناوين ومقومات ومتطلبات قيمة المساءلة التي لم يفرض حضورها بما يكفي ويلزم في ساحة الاداء العام حتى الان، تابعوا بكثير من الانتباه والتركيز اصداء التقرير الجديد.. ومرحى لشجاعة الحسم بلا مواربة او تأويل، واشهار سيف المساءلة والمحاسبة على الأقل من باب إبراء الذمة فعجلوا بالحسم ..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا