النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

جــــدل في برامج الإســــــلاميين

رابط مختصر
العدد 8248 الأربعاء 9 نوفمبر 2011 الموافق 13 ذو الحجة 1432

بدأ الدكتور عبداللطيف عربيات، أحد الإسلاميين الأردنيين، بعيداً عن التركيز، في مداخلته على محاضرة د. محمد سليم العوا «الإسلام والديمقراطية»، في مداخلته هذه كان متقبلاً للديمقراطية بعض الشيء، بشرط أن تكون «إسلامية»، وبخاصة وأن أحد الصحافيين العالميين، يقول، «فاجأني حين قال لي: لماذا نرى العرب يعرضون عن الديمقراطية بكل أشكالها، فيما أفريقيا السوداء تلتهمها التهاماً»؟ وتساءل عربيات في مداخلته: «لماذا لا يشعر المسلمون بغياب فريضة شرعية هي الشورى، ويهتمون بالسنن المستحبة وغير المستحبة، ويحافظون على هذه السنن، أكثر مما يحافظون على الفريضة الشرعية؟ لماذا أبعدوا أنفسهم عن هذه الفريضة؟ وهل الواقع العربي المعاصر، بما يتصف به من فردية مقابل المؤسسية، ومن قبيلة عشائرية مقابل الديمقراطية، سبب في غياب نظام الشورى.. مبادئ ووسائل؟ لماذا تتم محاربة الديمقراطية باسم الحفاظ على مبادئ الإسلام»؟ وأشاد د. عربيات بـ «وثيقة المدينة»، باعتبارها «أول دستور إسلامي»، ولكنه تساءل: «لماذا نلحظ تجاهلاً كبيراً لهذه الوثيقة وهذا الدستور في حياة المسلمين المعاصرة؟ ونجد فقهاً سياسياً إسلامياً مخالفاً للمبادئ التي جاءت بها هذه الوثيقة حتى من قِبَل بعض دعاة الإسلام»؟ ودعا إلى الإفادة من التجربة الإنسانية العالمية وتراكم الخبرات، وأضاف أن «الديمقراطية من وجهة نظر موضوعية، هي أفضل وسيلة لتحقيق مبادئ الإسلام السياسية، فهو أبرز معنى الديمقراطية الحقيقي من حيث إنها أحدث ما توصلت إليها التجربة البشرية من وسائل لتحقيق سياسات ومقاصد الشريعة الإسلامية». وربط د. عربيات إهمال العرب والإسلاميين لكل هذا التراث بحديث نبوي، حيث «تنبأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن عُرى النظام الإسلامي ستنقض عروة عروة: أولها نقضاً الحكم وآخرها نقضاً الصلاة.. وما العرى الأخرى التي تلت الحكم حتى وصلنا للعروة الأخيرة وهي الصلاة»؟. وقال ربما هي الفنون، «فالفنون الآن شبه محرمة عند بعض المسلمين! أهي من العرى التي نقضت وهي بحاجة إلى تجديد»؟ لم يعرف د. عربيات شيئاً من خبرته وتجربته في المجال السياسي والنيابي. فهو يحمل شهادة الدكتوراة في التعليم، وكان رئيس مجلس النواب 1989 – 1993، وعضواً في العديد من الجمعيات والمجاميع. أما المداخلة الثانية، فكانت للاستاذ المعروف د. علي محافظة الدبلوماسي وأستاذ الجامعة وصاحب المؤلفات القيمة، وقد أشاد د. محافظة بمحاضرة د. العوا، واستعراضه لمختلف الحجج في مجال تأييد الديمقراطية، آملاً «ان يكون هذا التوجه الجديد منطلقاً لفقه سياسي اسلامي متحرر، يدفع بهذه الأمة إلى الامام، ويقدم لها برامج سياسية تعالج مشكلاتها». ثم انتقل د. محافظة في مداخلته، إلى انتقاد المشروع الأساسي للإسلام السياسي معتبراً العودة إلى السلفية المتمثلة في ظهور جماعاته ردة فعل للتوجه الديمقراطي الذي تقدم به الأفغاني وعبده والكواكبي وآخرون قبل قرن من الزمان. وتساءل عن جدية هذا المشروع وقدرته على انتشال العالم العربي من واقعه.. «أين البرامج السياسية؟ أين هي البرامج السياسية لدى الاخوان المسلمين في مصر، ولدى الاخوان المسلمين في الأردن، ولدى الاخوان المسلمين في السودان؟ حيث يحكمون الآن؟ وأين هي التعددية في السودان؟ هناك أناس يدعون إلى التعددية في فترة الدعوة حتى إذا استلموا الحكم انقلبوا عليها». وانتقد د. محافظة هذه العودة إلى التراث الديني دون رؤية قادرة على استخلاص ما فيه من عناصر مفيدة، وبخاصة ضمن خطوات عملية معاصرة. إذ «لا يكفي أن نعرض أفكارنا بصورة نظرية بحتة عندما نعالج القضايا الإسلامية، بالاعتماد على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.. أين التطبيق العملي؟ أين البرامج العملية في القضايا السياسية وفي القضايا الاقتصادية وفي القضايا الاجتماعية وفي القضايا الثقافية وفي القضايا العلمية؟ ما البرامج التي نقدمها لهذه الأمة؟ حتى الآن لم نر شيئاً»! وانتقادات د. محافظة والمآخذ التي يثيرها على مسار الإسلام السياسي في غاية الأهمية كما نشير مراراً. ويكفي مثلاً أن ننظر في تجربة الاخوان المسلمين السودانيين، والإسلاميين عموماً هناك في زمن النميري، حيث تعاونوا مع نظام انقلابي، ثم قفزوا خارج مركبه قبل غرقه ليركبوا سفينة انقلابية أخرى عن سبق إصرار وترصد، بقيادة المشير عمر البشير، لتفشل خططهم مرة أخرى وتنتهي دولة «أمير المؤمنين» هناك! هل كان هذا هو مصير تجارب السودان الإسلامية لو بنيت على الديمقراطية وفصل السلطات والشفافية، وابتعدت عن مغامرات د. الترابي وإيواء الإرهابيين وغير ذلك؟ واصل د. محافظة مداخلته فقال: «اسمحوا لي أن أقول: الإسلام مرجعية هذه الأمة. هذا شيء جميل.. ولكن أي إسلام؟ هل المقصود بذلك مصادر الشريعة الإسلامية أي القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع والقياس؟ أم التجربة الإسلامية التي فيها خلاف، بدءاً من نهاية الحكم الراشدي حتى نهاية الحرب العالمية الأولى؟ الشعار البسيط المطروح الآن «الإسلام هو الحل»، فأي إسلام نقصد؟ أهو إسلام الفئات والأحزاب والجماعات الإسلامية المتناقضة؟ فكل فئة تدعي أنها تمثل الإسلام الحقيقي، وأن الآخرين لا يمثلونه. هنا «مربط الفَرَس» وهنا مصدر الخطورة! كل فريق يدعي العصمة، أي بعبارة أخرى، أن رأيه هو الرأي السليم والآراء الأخرى لا علاقة لها بالإسلام». وتوقف د. محافظة في مداخلته عند علاقة الإسلاميين والدعوة إلى الديمقراطية، فقال: «فيما يتعلق بهذا التحول عند الإسلاميين في التوجه نحو الديمقراطية، لماذا بدأ منذ فترة وجيزة؟ هل بدأ نتيجة لتطور فكري؟ ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت الإسلاميين إلى قبول مبدأ التعددية؟ لقد أحسست أن البحث في الديمقراطية ما زال بحثاً لتبريرها ولتسويغها للناس، مع أن الأمم والشعوب فرغت منها منذ قرون من الزمن، وأصبحت بديهية». «العرب وتحديات القرن الحادي والعشرين، ص521».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا