النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

قطار الربيع العربي.. ما وجهته وما حمولته؟!

رابط مختصر
العدد 8243 الجمعة 4 نوفمبر 2011 الموافق 8 ذو الحجة 1432

منذ انطلاق قطار الربيع العربي من محطته الأولى البوعزيزي بمدينة سيدي أبوزيد بتونس قبل 10 أشهر مروراً بميدان التحرير بمصر فبنغازي بليبيا وصولاً إلى اليمن وسوريا، فإن التساؤلات المطروحة: ما وجهة القطار التالية؟ ومتى سيتوقف؟ وما الذي يحمله من طروحات تغير الأوضاع القائمة؟ لكل هذه التساؤلات وغيرها قامت صحيفة الاتحاد الاماراتية بتنظيم منتداها السنوي السادس في أبوظبي 20/10/2011 تحت عنوان «العالم العربي إلى أين؟» بحظور 45 مفكراً وكاتباً عربياً و6 أوراق عمل و6 تعقيبات، وعبر مداخلات اتسمت بكثير من الحرية والحيوية ساهم الحضور في انضاج الموضوع وتحليل الجوانب المتعددة للحراك السياسي الراهن، وتعميماً للفائدة أود اشراك القراء في أبرز ما طرح في هذا الملتقى الفكري الحيوي: أولا: توصيف الربيع العربي: هل هو ثورة أو حركة اجتماعية وسياسية؟ تضمنت ورقة د. علي الطراح، عالم الاجتماع وسفير الكويت باليونسكو، أن الثورة مفهوم شامل وتغيير جذري سياسي واجتماعي واقتصادي كما حصل في الثورة الفرنسية التي حملت مبادئ عالمية: الحرية والمساواة والإخاء، ومثلت قطيعة شاملة لكل ما سبقها، ومثل الثورة الزراعية والصناعية والتكنولوجية التي أحدثت تغييرات جوهرية في بنية المجتمع وتأثر العالم بنتائجها أما حركات الربيع العربي فقد استهدفت اسقاط النظام السياسي ورموزه فلا يمكننا أن نطلق عليها وصف الثورة وبخاصة أن العالم العربي تسوده العصبيات والولاءات والانتقامات والثأر كسمات بارزة في هذه الحركات فمثلاً في الحالة المصرية التي أطاحت بحاكم مستبد لم نجد سلطة جديدة تقطع الصلة بما قبلها فمازال الجيش يحكم ويمسك بالسلطة وفي حالة اليمن تسيطر القبيلة والعصبية فهي مجرد حراك يسعى لتحقيق مكاسب سياسية واجتماعية وفي ليبيا ربما يكون الثأر أقرب منه إلى ثورة وعندما ينتهون من القذافي ستبرز الخلافات غير المعلنة، بطبيعة الحال هناك من عارض هذا التقسيم باعتبار أنه لا يوجد نموذج واحد وجاهز نقيس عليه ثورات الربيع العربي طبقاً لـ «د. عمار علي حسن الروائي» والباحث المصري الذي يقول: إنه من العبث أن يعتقد أحد أنه يمكن قياس أي من الثورات الحالية على ثورات أخرى، مضيفاً أن تقييم الثورات العربية حالياً لا يخلو من تسرع وقياسها على الثورات الكبرى التي غيرت التاريخ الانساني، يغفل: اختلاف السمات النفسية للتجمعات البشرية واختلاف التجربة التاريخية والجينات الحضارية وطبيعة الشخصية القومية للأمم. ثانياً: اللا يقين واللا اطمئنان: يرى د. وحيد عبدالمجيد مدير مركز الاهرام للترجمة والنشر، أن اللا اطمئنان هو سيد الموقف بشأن مستقبل بلاد الربيع العربي تونس ومصر وليبيا، إذ لا توجد ثقة كافية في أن قوى التغيير ستنجح في بناء نظم سياسية حرة عادلة ومستقرة تحقق الأهداف التي من أجلها نزل الناس إلى الشارع وعبرت عنها الشعارات الثورية: الحرية والعدالة والكرامة إضافة إلى أنه لا يقين بشأن النتائج التي يمكن أن يسفر عنها مخاض التغيير في اليمن وسوريا، ولا بخصوص مصير البلدين في حال تحقيق هذا التغيير، و نضيف هنا: أنه حتى الدول الغربية وأمريكا لا تستطيع التنبؤ بمسار هذه التطورات فقد صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية أمام لجنة الشؤون الخارجية: أن الولايات المتحدة لا تعلم النتائج المتوقعة من عمليات الانتخابات المقبلة في الدول العربية التي تمر بانتقال سياسي تاريخي وبخاصة ليبيا وتونس ومصر، ومن غير المعلوم ماذا ستعني الديمقراطية أو ماذا ستجلبه التغيرات العربية. ثالثاً: الآمال والمخاوف: لقد كانت الآمال في بلاد الربيع العربي كبيرة وكانت الطموحات عظيمة طبقاً لوحيد عبدالمجيد، غير إنه ما أن غادر بن علي تونس وتنحى مبارك ودخل الثوار طرابلس حتى انتهى التوافق الضمني الذي جمع قوى التغيير على هدف اسقاط النظام، بالرغم من أن بنية هذا النظام بقيت قائمة سواء في مصر أو في تونس، ويستنتج وحيد عبدالمجيد: أنه بانتهاء هذا التوافق وظهور الخلافات قديمها وجديدها وتحول بعضها إلى مصدر للانقسام، تراجعت الآمال والطموحات وصارت المخاوف أكبر والهواجس أعظم يوماً بعد يوم في البلدين، ومن أبرز هذه المخاوف: الخوف من هيمنة الاسلاميين والقوى السلفية التي خرجت من عزلتها لتشكل حضوراً قوياً ومفاجئاً في قلب المشهد السياسي، ويلفت د. وحيد الانتباه إلى أن الحرية عبر التاريخ ثبت أنها لا تتصدر أولويات الانسان عندما لا يكون قادراً على ضمان أمنه الشخصي وتوفير المعاش لنفسه وأسرته أو حين يضيق الناس بانقسام الأحزاب والقوى السياسية وصراعاتها التي يمكن أن تخلق أجواء ملائمة للتطلع إلى حكم قوي ينقذ البلاد والعباد، من يرصد الشارع المصري يجد أن حالة الاحباط عامة وبخاصة بعد تفاقم أحداث ماسبيرو إذ أصبح البعض يردد: الثورة ضاعت وعليها العوض، نتيجة الاحساس بعدم الأمان وعدم الاستقرار، لقد وصلت الحالة إلى ان يصرح البرادعي وهو المتنبئ الأشهر للثورة والمرشح المحتمل للرئاسة محذراَ: بأن مصر ستفلس في 6 أشهر إذا لم تستقر الأوضاع وتعود الاستثمارات، كما قال : إن جميع الأطياف السياسية في مصر، جيشاً وحكومة وثواراً فشلوا في إدارة المرحلة الانتقالية، مطالباً بحكومة انقاذ وطني. رابعاً: تصاعد المخاوف من الاسلاميين: دفع ثورات الربيع العربي الإسلاميين إلى تسيد المشهد السياسي بعد أن كانوا مهمشين مستهدفين من قبل أنظمة سياسية على امتداد السنوات السابقة، أصبحت فرص فوزهم اليوم بالأغلبية في الانتخابات كبيرة، وحتى في تونس وبالرغم من قوة المجتمع المدني وعراقة الأحزاب اللبرالية وانفتاح المجتمع التونسي، استطاع حزب النهضة الحصول على 88 مقعداً في انتخابات المجلس التأسيسي الذي سيقوم بحكم البلاد ووضع دستور جديد، والتوقعات بأن هذه النتائج التي حققها حزب النهضة ستنعكس ايجاباً على جماعة الاخوان في مصر والتي تسعى بقوة للحصول على نتائج مماثلة في الانتخابات المزمع اجراؤها نهاية الشهر القادم، هذا الحضور السياسي القوي للإسلاميين في المشهد الراهن وهذه النتائج القوية لحزب النهضة ضاعف من مخاوف الاحزاب والجماعات والمنظمات الأخرى تجاه هيمنة الاسلاميين واختطافهم ثمرات الثورة واستئثارهم بالمغانم ومن ثم السعي لإقصائهم كما فعلت الثورات العربية منذ نصف قرن في مصر وسوريا وليبيا والعراق واليمن، ولتبديد هذه المخاوف سارع الشيخ الغنوشي رئيس حزب النهضة إلى ارسال رسائل تطمينية للخارج والداخل، بأنهم سيحافضون على المعاهدات الدولية والعقود المبرمة مع العالم الغربي وعلى كافة الاستثمارات بل ويتعهدون بتقديم كافة التسهيلات والضمانات للاستثمارات الدولية، وبالنسبة للداخل فإنهم يلتزمون بإعادة بناء مؤسسات دستورية تقوم على احترام القانون واستقلالية القضاء واحترام حقوق المرأة وتفعيل مفهوم المواطنة المتساوية، وأكد الغنوشي أن الربيع العربي قد غير من الإسلاميين فكراً وسلوكاً قائلاً: إن الزعماء الاسلاميين الذين سيخرجون من عباءة الربيع العربي سيكونون أشبه بالموجودين في تركيا ولن يكونوا مثل الجماعات المتشددة كحركة حماس أو طالبان متمنياً أن تبدد التجربة الديمقراطية في تونس الصورة النمطية للإسلاميين بانهم يميلون للعنف وأنهم متعنتون وأعداء للغرب ومؤكداً عدم تعارض الإسلام والحداثة، يعلق عادل الطريفي، رئيس تحرير مجلة المجلة، متسائلا: هل تغير الإسلاميون بالفعل؟ إذا كانو قد تغيروا فلماذا كل هذا الحماس في التأكيد على حسن النوايا؟ لقد وصلت حماستهم في التطمينات درجة تقديم تنازلات تجاوزت الثوابت، إذ سبق للشيخ الغنوشي بأن صرح أن حزبه لم يقدم على حظر «البكيني» و»الخمور» ولن يتدخل في الحريات الشخصية بل وامتدح «مجلة الأحوال الشخصية» التي أصدرها بورقيبة 1956 وهي المجلة التي يلعنها الإسلاميون صباح مساء بسبب حظره لتعدد الزوجات! التساؤلات الآن: إذا صدق الشيخ الغنوشي وزملاؤه فيما تعهدوا به علناً لشعوبهم وللمجتمع الدولي فإنهم حقيقة قد تغيروا وأصبحوا مثل حزب العدالة والحرية التركي، فإن التساؤلات المطروحة: ما الفرق إذن بين الأحزاب الاسلامية والأحزاب العلمانية؟ ولم الصراع بينهما؟ ولماذا تشويه العلمانيين وتكفيرهم؟ ولماذا صراع الإسلاميين مع الانظمة العربية القائمة؟! أليس كل ذلك يؤكد أنه صراع دنيوي سياسي وليس صراعاً دينياً، على الاستئثار بالمغانم والمناصب؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا