النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

حتى لا يبقى الكلام الطيب حبراً على ورق..!

رابط مختصر
العدد 8232 الإثنين 24 أكتوبر 2011 الموافق 26 ذوالقعدة 1432

الاخبار انواع ونحن هنا لسنا في وارد تعريفها ولا التوقف عند انواعها وعناصرها وخصائصها ومعايير كتابتها ومهارات صياغتها، ولا القيم الواجبة فيها من موضوعية ودقة ونزاهة ولا اي شيء من هذا القبيل مما هو معروف من فنون في المدارس الصحفية. لكننا اردنا ان نتوقف امام عينة من الاخبار هي من نوع آخر.. اخبار غير شكل لعلها صناعة بحرينية 100% ومن هنا فهي تستدعي التوقف والتأمل. هناك اخبار من النوع الذي لايمكن ان «يُهضم» او يستوعب ونرى انها تفرض الحق في الفهم والتفسير، وهناك اخبار تسيء الى ما يراد له ان يسوغ او يبرر لفعل او رأي او موقف او قرار واحيانا تجد فيها خلطا بين التفسير المطلوب والتبرير المرفوض..!! ثمة اخبار تثير نوعا لايستهان به من علامات التعجب والاستفهام.. ومنها ما يبعث على الحيرة والمرارة واحيانا الاثنين معا.. واحيانا تشعر امام بعض الاخبار بانك غير قادر على تحمل المزيد من الهراء، وهناك اخبار تشعرك بانك امام «كمين» او ان المنطق فيها صار اخرس، او ان الظاهر فيها غير الباطن، او ان لها قراءة اخرى بين السطور، واحيانا تشعر امام بعض الاخبار بانها تتعامل مع الناس بدرجة من البلاهة والازدراء. وهناك اخبار تستفزك ربما لانها تحتاج الى تحقق وتحقق خاصة تلك التي تنبه الى مواقع قصور وخلل وخطأ وتوصلك الى سؤال لماذا يحدث هذا الذي يحدث، ومن المسؤول، واين المساءلة؟!! واخيرا هناك اخبار لا ينبغي ان تمر مرور الكرام في صمت وهدوء وكأن شيئا لم يكن، ودعونا هذه المرة نتوقف عند عينة من هذه النوعية من الاخبار، لا نناقش هنا درجة الدقة والمصداقية فيها، فذلك موضوع آخر، ولكننا نتوقف عندما دلالات هذه الاخبار وما تعنيه وموقف الجهات الرسمية التي يفترض انها معينة بمضمونها ولكن هذه الجهات بدت غير معنية لانها لم تصدر توضيحا او تصحيحا او تكذيبا امام اخبار وتصريحات نشرت واستدعت ذلك، وانما التزمت الصمت، ولم نقرأ ردا او تعليقا من اي جهة رسمية لا في اليوم التالي، ولا في اليوم الثالث، ولا العاشر، بعد شهر ولا حتى بعد ذلك، وهو امر غريب حقا، ويكون اكثر غرابة وباعث على قدر كبير من علامات الاستفهام حين يكون السكوت على امر ينبئ بقصور، او امر يتعارض في التطبيق النظري مع التطبيق العملي او انه لا يتماشى مع المصلحة العامة..!! امامنا نموذجان، نكتفي بهما هذه المرة، هما عينة ليس الا.. الاول يتصل تحديدا بالمؤسسة الوطنية لحقوق الانسان، وهي التي قيل فيها وعنها الكثير، والذي فرض استدعاء الحديث عنها هذه المرة هو ذلك الخبر المنسوب في مضمونه لاحد اعضائها (فيصل فولاذ - الايام 29 اغسطس 2011) والذي نستطيع اذا اجتهدنا ان نضعه في عنوان «وشهد شاهد من اهلها..»..!! الشاهد من اهلها ينتقد بعنف هذه المؤسسة التي كان الناس يأملون منها دورا كبيرا تلعبه على صعيد حقوق الانسان، خاصة في هذا الظرف الدقيق الراهن، حيث يشير الى مآخذ مما يستوجب التوضيح ثم التدبر والمراجعة والتقويم، فهو ينبهنا ويلفت انتباهنا الى اكثر من امر، فهذه المؤسسة لم تعقد اجتماعات دورية لمتابعة المستجدات في المجال الحقوقي، ويشير الى تراجع دور المؤسسة اما السبب قلة اعضاء مجلس ادارتها، او سبب الاستقالات وخروج بعض الاعضاء الذين عينوا في مناصب.. ويذهب الى ابعد من ذلك حينما يشير الى حالة من الاستياء لدى بعض اعضاء المؤسسة بسبب التراجع الكبير في اضطلاع المؤسسة بمسئولياتها الجسيمة.. وهذا كلام مهم.. وخطير.. وينبه ايضا الى ان المؤسسة لم تصدر حتى الآن تقريرها السنوي عن عام 2010، رغم ان اصدار التقرير هو بند اساسي في الاتفاقيات والبرتوكولات التي التزمت البحرين بها امام مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة. تلك معلومات مذهلة من مؤسسة قيل بان انشاءها يشكل طفرة متقدمة للبحرين في مجال حقوق الانسان، وكم كنا نود ان نقرأ في اليوم التالي، او الثالث، او العاشر او بعد ذلك تعقيبا او تكذيبا او توضيحا من اي نوع على ما جاء في الخبر المذكور. النموذج الثاني من الاخبار، هي تلك التي حتى اللحظة وحتى الغد تثير قدرا كبيرا من التساؤلات وعلامات التعجب وتجعلنا قسرا امام مفارقات لها من الدلالات التي خلاصاتها لا تخفي على ذوي الفطنة فالاخبار التي تتوالى عن مسلسل البيوت الآيلة للسقوط والتصريحات شبه اليومية حول الاعاقات والكوابح التي اعترضت هذا المشروع ومساره سواء من جانب مجالس بلدية او مقاولين واستشاريين. وكذلك الاخبار التي كشفت عن لغط حول مشروع استثماري اسكاني بالمنطقة الشمالية وموقف المجلس البلدي الرافض له بذريعة انه مخالف للمخطط الهيكلي الاستراتيجي. وتلك المتصلة ببعض المجالس البلدية، التي نبهتنا الى اعضاء هذه المجالس مصرين على ان يعيشوا ويتعايشوا على وقع خلافات تستفحل يوما بعد يوم وان هذه الخلافات خرجت من قاعة هذه المجالس الى الشارع. والضحية الاداء البلدي المتواضع اصلا. لماذا تلك العينة من الاخبار تحديدا.. علما اننا نستطيع اذا شئنا ان نستحضر العشرات من مثلها؟ ربما لانها اخبار «غير شكل» اردنا ان نلفت عناية الجميع اليها للعلم والنظر، ودفع من يعنيهم الامر الى اتخاذ ما يلزم؟ او ربما لانها في جزء معتبر منها استعراض لعناصر مجريات الامور في بلدنا، تعكس واقع حال يفترض اننا تجاوزناه، خاصة في وقت نأمل، بل لابد ان تكون فيه الجدية اكبر للتركيز على صوابية التشخيص والتعاطي الواعي والمدروس مع شئون البلاد والعباد، ولان المحاسبة لابد ان تكون اساسا للاصلاح ، والا يبقى الكلام الطيب مجرد حبر على ورق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا