النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

ثقافة سالم الخطر

رابط مختصر
العدد 8227 الأربعاء 19 أكتوبر 2011 الموافق 21 ذوالقعدة 1432

ينتظر الناس المطر، ويتطلع من اكتوى بحر الصيف، وارتفاع فواتير الكهرباء إلى اعتدال الجو وأخذ مستلزمات الشتاء، أيام تمضي وأسابيع تطوى أوقاتها، وشهور تتعاقب ما بين ليل ونهار. البعض متفائل والبعض متشائم، والحياة تضحك من تفاؤلنا وتشاؤمنا. في خضم حلكة الليل ووحشة النهار، تشق الجموع طريقها، شباب يبرزون في مجالات العلوم، يحصلون دراساتهم في جامعاتنا المحلية والجامعات الأجنبية الخارجية، رجال يخرجون من المنازل باكرا طلبا للرزق والبحث عن قوت العيال، ونساء يبدأن عملهن قبل الآخرين في تجهيز الأولاد إلى المدارس والاطمئنان على تناول رب الأسرة فطوره الصباحي، بعضهن كتب عليهن البقاء في البيت لتدبير شؤونه، والأخريات خرجن مشاركة في بناء المجتمع إلى أعمال شتى. تجمع هؤلاء إرادة البقاء، والإصرار على العيش الكريم، وطلب الرزق لمستقبل الأجيال وتأمين الأمن والاستقرار والازدهار للوطن. ولكن الأمور ليست بورديتها أو حتى ببنفسجيتها؛ فهناك من يسوؤه دوام الحال واستقرار الأوضاع، ويرى أن في صوته المرتفع، وفي تشنجاته، وتكشيرته ومط شفاهه وتبرمه أسلوب عيش وحياة، لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب.. يضع نظريات وفرضيات هي أقرب لأرض غير أرضنا ، ولشعوب غير شعبنا، يستورد عبارات أصبحت لكثرة ترديدها محفوظات لا يجيد سواها في منتدياته المسموعة أو المرئية أو المقروءة، وفي لقاءاته مع الآخرين.. فالأمر إذا كان ما يردده نابعا من ذاته، ومن بنات أفكاره، ومن رؤيته للواقع فإن إمكانية الحوار معه ممكنة، فليس هناك من يدعي امتلاك الحقيقة، وأي مجتمع هو في حوار دائم مع نفسه ومع مكونات أفراده لأن الهدف واحد هو خير الوطن وضمان رقيه وتقدمه واستقراره، وصون مستقبل أبنائه. أما إذا كان ما يتفوه به يأتيه من منظرين، ومن أصحاب الكلام السفسطائيين، ومن وضعوا « أكليشهات « مستوردة في محاولة لإجراء تجارب واختبارات معملية نتائجها معروفة سلفا من مقدماتها؛ فإن من حق أي مجتمع أن يشكك في نية المقصد و طبيعة النية.. لم تكن مجتمعاتنا تلجأ إلى الغريب، ولم نعتد في حل مشاكلنا إلى اللجوء إلى الأجنبي الدخيل؛ فقد كان رب الأسرة في البيت الواحد هو المرجع، وكان كبير العائلة هو المؤل عندما يحتدم الخلاف العائلي، وكان الرجل الوقور في الحي، ممثلا ذلك في الشيخ، أو السيد أو الملا أو المطوع، أو المختار أو كبير السن الحكيم هو الملجأ إلى إصلاح ذات البين، ووضع الحلول الناجعة التي ترضى الجميع ويتوافق عليها المختلفون. لم يعتد مجتمعنا أن يلغي الآخر، لا مجتمع الغوص يتحلى بهذه الصفات، ولا مجتمع الزراعة يتصف بهذه الخصال، ولم يكن مجتمع النفط يؤمن بهذا التقسيم، «فسالم الخطر»؛ أي سيارة نقل العمال من منازلهم إلى شركة النفط بابكو، كان ينطلق من الحد، مرورا بقلالي فالدير وسماهيج والبسيتين والمحرق إلى حيث يستقر به المقام في عوالي ومعمل التكرير، كذلك الحال «بسالم الخطر» وهو ينطلق من الجسرة والهملة مرورا بالضلع وبوري، وكذلك ينطلق سالم الخطر من الزلاق إلى دار كليب، ثم الصخير. أما الخط الآخر لسالم الخطر فهو دمستان – كرزكان – المالكية – شهركان – صدد أما قرى شارع البديع؛ فإن سالم الخطر الذي يمر بمنطقة النعيم بالمنامة يأخذ أهل السنابس وجدحفص ويقف عند دوار «عبدالكريم» ليأخذ عمال البديع وغيرهم مرورا بعمال السهلة وما جاورها. أما محطة المنامة في القفول إلى الغرب من الحديقة المائية فتخدم العمال من مختلف مناطق البحرين وبالذات عمال المنامة للوصول إلى شركة النفط، بالإضافة إلى كونها أي المحطة إمدادا للباصات الأخرى، كما ينطلق منها السواق البحرينيون للتوزع على هذه المناطق في أوقات محددة و مرسومة. إن ثقافة وسائل نقلنا الوطنية في ذلك الوقت؛ سواء منها الباصات الخشبية لنقل الركاب إلى الأسواق أو إلى مدنهم أو قراهم أو أسطول «سالم الخطر» الذي اختصت به شركة نفط البحرين بابكو، أو إذا رجعنا إلى الوراء أكثر تلك اللنجات الصغيرة التي كانت تنقل أهل المنامة إلى المحرق و بالعكس « بالعبرات « أو أهل المحرق إلى عراد أو بالعكس « بالعبرة « ندرك أن ثقافة كانت سائدة بينهم ، بالقطع هي مبنية على التسامح ، والتفاهم والتعاون، والإيثار، والمحبة والتعارف والاحترام وتبادل المصالح والمنافع، والحديث بعفوية وطيب قلب، وعفو الخاطر عن أمور معيشية وأسرية وأحداث متنوعة تمر عليهم أو يستمعون إليها، فيتعاملون معها ببساطة وحسن نية. فليت من عاشوا تلك التجربة يحدثوننا أو يحدثون أبناءهم و أحفادهم عنها. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا