النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

لجنة تقصي الحقائق: المسار.. التحديات، والتقييم (2-

رابط مختصر
العدد 8224 الأحد 16 أكتوبر 2011 الموافق 18 ذوالقعدة 1432

في هذا الجو المحموم من التنافس في تقديم المعلومات للجنة التحقيق، صرّح رئيس لجنة تقصي الحقائق شريف بسيوني لوكالة رويترز في 5/8/2011، أن «وزير الداخلية أبدى رغبة ـ فوق تصوري ـ للاستماع لأي حالة نطرحها، سواء كانت بفصل بعض أفراد الشرطة أو القبض عليهم، أو العفو وإطلاق سراح بعض المحتجزين، وهذا ما يدفعني للإيمان بأنه لا يوجد سياسة استخدام مفرط للقوة أو التعذيب، ولا يمكن أن ننفي وقوعها، وأعتقد أنها كانت حالات فردية من بعض رجال الأمن من الرتب الدنيا، ولم يكونوا على تواصل دقيق مع رؤسائهم لإحكام السيطرة على الموضوع بشكل فعال». لم يرضِ هذا التصريح أطرافا من المعارضة وبعض النشطاء الحقوقيين «تحديداً مركز البحرين لحقوق الإنسان»، وثار الجدل في منتديات الإنترنت حول استقلالية اللجنة، في حين تحدث آخرون عن أكاذيب المعارضة ومبالغتها. ورد بسيوني برسالة تفصيلية مطولة في نفس اليوم (9/8/2011) مؤكداً استقلال اللجنة وأنها لا تتبنى وجهة نظر الحكومة ولا أية جهة أخرى. واعتبر الطعن في استقلالها مهيناً لأعضائها وموظفيها «الذين يعملون 14 إلى 16 ساعة يوميا خدمة لقضايا حقوق الإنسان في البحرين»، مؤكداً: «لم يشترنا أحد، كما لسنا في خدمة أي شخص سوى في خدمة حقوق الانسان، وسنواصل العمل على هذا النحو». وتابع: «بعد انتهائنا من تحقيقاتنا سوف يكون بمقدورنا تحديد ما إذا كان مثل هذا العدد الكبير من الانتهاكات هو نتاج «الدولة أو السياسة المنظمة».. وتابع: «إنني متأكد من أنك تعرف الاختلافات القانونية بين المسؤولية الجنائية الفردية ومسؤولية المسؤولين، والتي هي أكثر صعوبة في تحديدها، وفيما يرتبط منها بهذا الأخير، فنحن بحاجة إلى تحديد ما إذا كان المسؤولون في الهرم القيادي قد فشلوا في اتخاذ التدابير المناسبة لمنع التعذيب عندما كانوا على علم بوقوعه، أو كان لديهم سببا للإحاطة علما بان التعذيب قد وقع فعلا. وهناك أيضا مسؤولية القيادة عندما تفشل سلسلة القيادة في التحقيق، ومحاكمة أولئك الذين يرتكبون مثل هذه الجريمة». وفيما يتعلق بتقارير المنظمات الحقوقية الدولية التي أشار اليها نبيل رجب في رده، قال بسيوني: «مع جل الاحترام الواجب لجميع منظمات حقوق الإنسان الدولية التي ذكرتَها، إلا أنني متأكد من إنك ـ كمحام - سوف تتفق بأن تقاريرها تعتبر أدلة ثانوية. إننا إما بحاجة إلى أن نتمكن من الوصول إلى الحقائق التي بنوا عليها استنتاجاتهم، أو أن نكون قادرين على تحديد تلك الحقائق بأنفسنا. ونظرا لأننا لسنا منظمة حقوق إنسان - كما ذكرت أنت بنفسك - فإننا بحاجة إلى التأكد من الحقائق، ليس لأهميتها القصوى فحسب، وإنما أيضا بغية تحديد مكامن الخطأ في النظام، ومن هو ـ من ضمن النظام - الذي شرع في وضع سياسات خاطئة أو طبقها، وكيفية تصحيح هذه الأخطاء». ورفض بسيوني تعميم تصريحاته لرويترز بالقول: «في خضم ما حدث، مع الاستقطاب والتطرف الموجود، ومناخ الشك والريبة، وما ادُعِيَ من حجم الانتهاكات؛ إنني متأكد من أنك سوف تتفق معي على أنه من السابق لأوانه التوصل الآن إلى أية استنتاجات. لا يمكن بأية تصريحات عامة أو محدودة كتلك التي أدليتُ أنا بها لوكالة رويترز أن تستخدم كأساس لنوع من التعميم الذي توصلتَ إليه أنت والآخرون». وختم بسيوني رسالته، للرد على زعم آخر لنبيل رجب قاله في مقابلة على الإنترنت: «ادعيت أن اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق لا تبحث في وفاة الأشخاص. هذا بكل بساطة غير صحيح، وأنت تعرف ذلك بدليل إنك على موعد مع اللجنة لمرافقة الشهود مع الأدلة المتعلقة بخصوص حالات الوفاة المعنية. علاوة على ذلك، أرى من المؤسف بأنك ترى في التهجم عليّ شخصيا ـ في تلك المقابلة - ضرورة. سوف تستمر اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق مواصلة عملها كهيئة محايدة ونزيهة ومكرسة لخدمة حقوق الإنسان بغض النظر عن أي نقد أو وجهات نظر سياسية موجودة. نحن هنا لمعرفة الحقيقة، بل لا شيء سوى الحقيقة. ولانزال منفتحين على أي نقد بناء أو أية أفكار بناءة قد تساهم في تحسين عملنا». في 15/8/2011، كرر بسيوني تصريحاً حول عدم وجود أدلّة ـ حتى الآن ـ لدى لجنة التحقيق تتعلق بوقوع انتهاكات منهجية، فيما كان هناك تجييشاً للشارع على تصريحاته السابقة، ووجهت دعوات الى الذهاب الى مقرّ اللجنة لتقديم شهادات او احتجاجات؛ وهناك في يوم 14/8/2011، جرى الاعتداء على مكتب لجنة التحقيق وعلى العاملين والمحققين؛ فأصدرت اللجنة في 15/8/2011 بياناً توضيحياً يكشف عن عمق الانشقاقات الطائفية، والتجاذبات السياسية في البحرين. يقول البيان: «في ضوء الادعاءات الأخيرة بأن اللجنة البحرينية المُستقلة لتقصي الحقائق قد توصلت إلى قرارٍ نهائي بشأن التحقيق في الأحداث التي وقعت في المملكة خلال شهري فبراير ومارس المُنصرمين، فضلاً عن الهجوم اللفظي والجسدي على موظفيها.. فإن اللجنة تودُ أن تؤكد أنه بالرغم من بعض العناوين غير دقيقة في الأخبار الأخيرة، والتي ادعت أن اللجنة قالت بأن حكومة البحرين لم ترتكب جرائم ضد الإنسانية خلال المظاهرات التي وقعت على مدى الأشهر الماضية.. فإن اللجنة تود أن توضح بأنها لم تقدم أي قرار من هذا القبيل، وأن تحقيقاتها مستمرة». وأضاف: «ان اللجنة لم تقدم أي تقرير عن حجم انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين حتى اكتمال التحقيق، وأن الأمر لا يعدو أن يكون قيام بعض وسائل الإعلام والنشطاء بتحريف تعليقات لرئيس اللجنة، الأستاذ الدكتور محمود شريف بسيوني، من أجل دعم مواقفهم السياسية، ومن ثم فإنه لمن الضروري التأكيد على أن اللجنة لن تسمح لنفسها أن تستخدم كأداة سياسية لأية جماعة». وأضاف البيان أن اللجنة لن تقوم بأية مقابلات مع وسائل الإعلام، وأنها ستعتمد على البيانات لتوضيح نشاطاتها ومواقفها حسب الضرورة، وقررت اغلاق مكاتبها التي استمرت لثلاثة أيام. وشرح البيان ما حدث من اعتداء على النحو التالي: «توافد مئات الأشخاص إلى مكتبها بالأمس في حالة من الغضب، وقد اعتقد بعضهم أن رئيس اللجنة قد أنهى نتائج التحقيق، بالإضافة إلى ما تم نشره وتداوله من قبل النشطاء على تويتر ومن خلال الرسائل النصية التي دعت الطلاب والموظفين المفصولين للتوجه إلى المكتب لتقديم إفاداتهم، وبعد محاولة لاستيعاب الحشد من خلال تقديمهم المعلومات الخاصة بهم، إلا ان بعض الحشود لم تهدأ، وتعرضوا لموظفي اللجنه بالاعتداء اللفظي والجسدي، كما انهال بعضهم على الموظفين بالشتائم والتهديد، وإلصاق بعض اللافتات المُسيئة على جدران المكاتب، أو عن طريق البريد الإلكتروني، فضلاً عن البصق على أعضاء اللجنة، ودفعهم بالأيدي، في حين واصل بعض الأفراد التقاط الصور والفيديو لمكتب اللجنة، على الرغم من نصيحة الموظفين أن هذه الأفعال قد تهدد سرية وسلامة وأمن الشهود والضحايا المدونة أسماؤهم، في ذات الوقت الذي كان الموظفون يجرون فيه تحقيقاتهم. وعلى الرغم من كل هذا كان قرار اللجنة هو استمرار التعامل مع المراجعين ومحاولة تهدئتهم، دون الاستعانة بالجهات الأمنية التي كانت تتابع الموقف عن كثب خشية تطوره، إلا أن المحققين ـ وبعد تعرضهم للاعتداء اللفظي والجسدي والبصق عليهم - استمروا في قبول الإفادات حتى انصرف الحشد». خلاصة لقد عملت لجنة التحقيق في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد، حيث الانشقاقات السياسية والطائفية في المجتمع، وحيث درجة التوتر عالية النبرة، وحيث تقلبات السياسة والأفراد ومراكز القوى في المؤسسات والجمعيات وغيرها. لقد جاء د. بسيوني بأمل تقديم حلّ ومساعدة السلطة والمجتمع في الوصول الآمن اليه عبر آلية التحقيق في مجريات الأحداث منذ فبراير الماضي. والأرجح أن مهمته ستتكلل بالنجاح الى حدّ كبير، رغم الصعوبات. كما نعتقد بأن تقرير اللجنة النهائي سيتعاطى معه إيجابياً من قبل الحكومة، لحل إشكالات الملف الحقوقي بمجمله، وللإسهام فيما بعد في ديمومة الاستقرار عبر إيجاد آليات للحل السياسي. لا شك أن عمل لجنة التحقيق مفصلي وهام، وقد أثبتت حماسة في عملها الدؤوب، وشجاعة في مواجهة ضغوطات الاستقطاب السياسي والطائفي، وكذلك شجاعة في إيصال رأيها للسلطات. وما يدفع المرء للاعتقاد بنجاح اللجنة، أن الحكومة أبدت تعاوناً أشاد به بسيوني في تصريحات متعددة، كما أشاد بذلك بيانات اللجنة، وهذا ما جعل الطرفين «السلطة واللجنة» ينجزان خطوات ملموسة على صعيد إصلاح تجاوزات حقوق الإنسان. زد على ذلك، فإن هناك آمالاً لدى الجمعيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بأن تنجح لجنة التحقيق في مهامها. ولهذا أبدت تلك الجمعيات والمنظمات تعاوناً غير قليل مع لجنة التحقيق، ودافعت عنها، وانتقدت مهاجمتها والاعتداء عليها، وهذا أيضاً يعني أن هناك إجماعاً رسمياً وشعبياً ومعارضة قد تشكّل حول أهمية عمل اللجنة وضرورة التعاون معها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا