النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

لجنة تقصي الحقائق: المسار.. التحديات، والتقييم (1-

رابط مختصر
العدد 8222 الجمعة 14 أكتوبر 2011 الموافق 16 ذوالقعدة 1432

«اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق» هي لجنة أمر بتشكيلها صاحب الجلالة العاهل المفدى في أواخر يونيو الماضي، وذلك للتحقيق في الأحداث التي وقعت منذ فبراير الماضي. وقد اعتبر الكثيرون تأسيس اللجنة مخرجاً قانونياً وحقوقياً وسياسياً لما أُشيع من تجاوزات وانتهاكات في الفترة آنفة الذكر، وتوضيحاً لملابساتها، فضلاً عن أنها وسيلة مقبولة لدى الرأي العام المحلي والدولي بشقيه «الحقوقي والسياسي» كون رئيس اللجنة واعضاؤها من المشهود لهم، في الوسط الحقوقي الدولي وحتى الأكاديمي، بخبرتهم ونزاهتهم. اعضاء اللجنة هم: الرئيس: د. محمد شريف بسيوني؛ ود. بدرية العوضي؛ ود. ماهنوش أرسنجاني؛ والقاضي فيليب كيرش؛ ود. نايجل رودلي. لقد حثت منظمات عديدة وكذلك المفوضية السامية لحقوق الإنسان، الحكومة في البحرين للتحقيق في التجاوزات أثناء الأحداث، وأبدت المفوضية نفسها استعدادها للقيام بذلك، وهو أمرٌ وافقت عليه البحرين مبدئياً من خلال وزيرة حقوق الإنسان والتنمية الإجتماعية، د. فاطمة البلوشي. ويمثل تشكيل اللجنة البحرينية المستقلة في أحد جوانبه استجابة لتلك الطلبات. المفوضة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي رحبت بخطوة تشكيل لجنة تقصي الحقائق، وقالت بأنها جمدت طلبها السابق بإرسال بعثة للأمم المتحدة تقوم بنفس الدور، وعللت ذلك بأنها تشجع دائماً القيام بتحقيقات عبر آلية وطنية ذات مصداقية. واضافت بأنها تثق في أعضاء اللجنة. ومن جهته، رحب بان كي مون باللجنة المشكلة حديثاً، وقال متحدث باسمه، بأن الأمين العام يشدد على ضرورة ان يتاح لها الوصول الى جميع الأفراد والمنظمات والمعلومات المتعلقة بالتحقيق، وأن تكون قادرة على العمل بكل استقلالية ووفق المعايير الدولية. ايضاً أصدر الاتحاد الأوروبي على لسان كاثرين أشتون بياناً مرحباً في ذات السياق، واعتبر تشكيل اللجنة «خطوة في الاتجاه الصحيح، ونأمل أن تلقي الضوء على حقيقة تلك الأحداث»، وتمنى للجنة النجاح وخلق مناخ افضل للحوار الوطني بحيث يتيح فرصة هامة للوصول الى اصلاحات حقيقية تلبي المطالب المشروعة للشعب البحريني. على صعيد الدول، رحبت الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، ودول الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي بتشكيل اللجنة كخطوة لاستعادة السلم الأهلي واحترام حقوق الإنسان. وهناك منظمات حقوقية دولية ومحلية رحبت بتشكيل لجنة تقصي الحقائق، وفي مقدمتها أمنستي، وهيومن رايتس ووتش، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وغيرها، فضلاً عن منظمات حقوقية ومجتمع مدني، مثل جمعية أطباء البحرين، ومرصد البحرين لحقوق الإنسان، وكذلك كل الجمعيات السياسية المسجّلة رسمياً، كالوفاق ووعد وتجمع الوحدة الوطنية والمنبر الديمقراطي وغيرها. مسار عمل اللجنة لجنة تقصي الحقائق بدأت بأعمالها مبكراً، والتقت بالملك وعدداً من المسؤولين الكبار؛ وعقد رئيس اللجنة شريف بسيوني مع فريقه اجتماعات عمل مع وزراء ذوي علاقة بملف الأحداث: وزراء الداخلية، والعدل، والخارجية، وحقوق الإنسان، والتربية والتعليم، والعمل، وكذلك النائب العام. وأعطى بسيوني، انطباعاً حسناً عن سير الأعمال، وأبدى ثناءً على توفير المعلومات، ومستوى التعاون الذي أبدته الجهات المسؤولة، فضلاً عن أنه أعطى آمالاً في تصريحات له بحل المشاكل القائمة، وبأن عمله سيكون مستقلاً ومهنياً ومحايداً. في فترة لاحقة، التقى فريق التحقيق بالجمعيات السياسية كافة، ثم التقى بعوائل المتوفين والمحتجزين جراء الأحداث؛ ثم قام فريقه بزيارة السجون والالتقاء مباشرة مع المحتجزين، بمن فيهم الأطباء، وقيادات المعارضة المحتجزين بمن فيهم أمينا عام جمعيتي وعد، وأمل، ورئيسا حركتي حق، والوفاء الإسلامي، وغيرهم من المتهمين بقلب نظام الحكم. كذلك استقبل فريق التحقيق مباشرة أكثر من ألفي شخص من المتظلمين، ممن قدموا إفاداتهم وشهاداتهم للمحققين. وكانت اللجنة قد قدمت للجمهور موقعاً لها على الشبكة الإلكترونية، وعنواناً لمكتبها في المنامة، وبريداً الكترونياً للتواصل، وشجّعت الجمهور على التقدم والإبداء بما لديهم من معلومات، وذلك في تصريحات وبيانات متكررة أصدرتها اللجنة. وكانت لجنة التحقيق تقدم ـ سواء في بيانات لها منشورة في الصحافة المحلية، أو على موقعها الإلكتروني ـ بعض تفاصيل عملها بين الفينة والأخرى، وتوضح للجمهور ما تقوم به، وما تنجزه، وفي بعض الأحيان موثقة بالصور، كآلية للتعامل الشفاف مع الرأي العام البحريني والدولي. وفضلاً عن ذلك، وبسبب زيادة الأعباء، شكل فريق التحقيق لجاناً اضافية، واستدعى المزيد من الخبراء من الخارج في القضايا التي يحتاجها، وبعثت بعضهم الى مواقع الأحداث لزيارتها والإطلاع على ما يجري على الأرض، والالتقاء بالشباب والنشطاء؛ واعتمدت اللجنة على أطباء شرعيين استقدموا من الخارج للمساعدة في التحقيق. مواجهة الاستقطابات والضغوط بدا واضحاً من تأسيس اللجنة، أن هناك استعداداً لدى السلطات الرسمية للاعتراف بأخطائها، وتحمل مسؤوليتها، وذلك كطريق لحل الأزمة الحقوقية والسياسية التي تمر بها البحرين. وهذا ما أكده رئيس اللجنة في أول مؤتمر صحفي عقده في البحرين في 30/6/2011، حين قال: «لأول مرة تبادر دولة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق للنظر فى أحداث تتعلق بها ولا يكون لها سيطرة على أعمالها أو نتائجها»، وأنها «أول مبادرة من نوعها في العالمين العربي والاسلامي»، وأضاف بأن الملك «وافق على عودة الذين فصلوا من وظائفهم جراء الأحداث من الصحفيين والموظفين، كما وافق على عودة المنح الدراسية للطلبة». وتبين حتى الآن، وحسب لجنة التحقيق نفسها، أن الحكومة متعاونة معها، بل أنها أخذت بملاحظات اللجنة حتى قبل أن تقدّم نتائج التحقيق النهائية، ومن بين ذلك: إطلاق سراح عدد كبير من المعتقلين، بمن فيهم الأطباء والنساء والمتهمون بارتكاب جنح؛ وإعادة مئات من المفصولين الى أعمالهم؛ وكذلك إعادة البعثات الدراسية للطلبة في الخارج والداخل. لكن، ومنذ اليوم الأول، وبسبب الانشقاق الاجتماعي/ الطائفي، تعرّض استقلال اللجنة الى امتحان صعب. فهناك طرف معارض لا يؤمن بالعملية السياسية، قد شكك في اللجنة وعملها وطالب أنصاره بعدم التعاون معها؛ يعضده في ذلك مركز البحرين لحقوق الإنسان، الذي لم يصدر بياناً حول تأسيس اللجنة، ولكن تصريحات رئيسه نبيل رجب ومقابلاته التلفزيونية تكشف عن معارضته لأصل عمل اللجنة، معتبراً إياها لجنة حكومية هدفها تلميع النظام، والتغطية على تجاوزاته، وتضليل الرأي العام الدولي، فضلاً عن أنها لن تخرج بنتيجة تنصف الضحايا. المعارضة السياسية الأخرى التي رحبت باللجنة، كجمعية الوفاق، وغيرها، دعت الجمهور الى التعاون معها، وشكلت لجاناً خاصة بها من أجل توثيق المعلومات والتجاوزات الحكومية لعرضها على لجنة التحقيق. بعض الجمعيات فعلت ذات الشيء، ولكن لتوثيق تجاوزات المعارضة في مجال حقوق الإنسان أثناء الأحداث، يعضدها في ذلك جهات حقوقية. جزء من هذا التضادّ، انعكس في الصحافة، حيث ظهرت مقالات وتعليقات تعبر عن الخشية من أن تتمكن المعارضة «الوفاق بالذات» أو الموالاة «تجمع الوحدة الوطنية» من الهيمنة على لجنة التحقيق من خلال المعلومات وتوجيهها بما يخدم مصالحها وغاياتها السياسية. الأطراف السياسية البحرينية كافة تدرك بوضوح، أن من السهولة بمكان استثمار نتائج التحقيق سياسياً. ذلك ان الحل السياسي للأزمة قادم بعد الحل الحقوقي، وهذا يشكل إغراءً للجهات المتنافسة لاستثمار عمل اللجنة ونتائجه. فالمعارضة تريد من القدر الكاشف من نتائج لجنة التحقيق فيما يتعلق بالتجاوزات الحكومية، إضافة ورقة للضغط من أجل تعزيز موقعها التفاوضي ـ فيما لو تم. ولكن الجهات السياسية الأخرى، لا تريد أن تقدم نتائج اللجنة ورقة إضافية لجمعية الوفاق لأن ذلك قد يكون على حسابها. هذا التسييس المبكّر لعمل لجنة التحقيق ونتائجها، شكل ضغطاً على أعضائها وعلى سير عملها منذ الأيام الأولى؛ وما كان ذلك ليكون لو لا اتساع الشرخ الطائفي، وتضارب المصالح، وعدم وجود معايير واتفاقات مبدئية بين القوى السياسية في المجتمع البحريني، وهو الأمر الذي جعل لجنة التحقيق عرضة لسهام بعض الأطراف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا