النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الشـــــــــــــــــاب نــــــــــــــوح

رابط مختصر
العدد 8220 الأربعاء 12 أكتوبر 2011 الموافق 14 ذوالقعدة 1432

إنه ابن البحرين، مواليد المحرق عام 1981 مؤلف كتابين الأول « المحرق بين الثبات و التغير « عبارة عن دراسة ميدانية لمقومات التماسك الاجتماعي صدر عام 2009 م عن مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث. والثاني بعنوان « نساء المحرق الأدوار والوظائف التاريخية والمعاصرة «صدر عام 2011 م ساعدت في تكلفة طباعته مشكورة بنصيب جمعية تاريخ وآثار البحرين بتبني من الدكتور عيسى أمين ومجلس الإدارة والحديث عن المحرق حديث يطول، وعميق بطول تاريخ المحرق وأصالتها ومعدن رجالها ونسائها كما أن الحديث بعمق عن المحرق لا يمكن أن يستثنى مسيرتها التعليمية، والثقافية، والاقتصادية، والتراثية. ونسيجها المجتمعي المترابط والمتآخي والمتآلف وتراثها الفكري والفني والوطني، فهي العاصمة القديمة للبحرين وهي موطن الأسر العريقة بكل تلاوينها العريقة والطائفية ومقدرتها المالية ومكانتها المجتمعية وتاريخها النضالي المرتبط بتطلع شعبها نحو مراقي التقدم والرقي والمحافظة على عروبة وكيان البحرين ونسيجها الاجتماعي ودورها الحضاري. ومن هنا فالحديث عن المحرق هو بالضرورة حديث عن البحرين، ولكن الباحث « نوح أحمد خليفة « في كتابه الأول نظر إلى المحرق بعين من درسها دراسة تاريخية، اقتصادية واجتماعية وحضرية إذ يصفها: «إن مدينة المحرق تمثل نموذجا للمدن البحرينية التقليدية، التي استمدت قوتها وصلابتها وتماسكها الاجتماعي والثقافي عبر الفترات التاريخية المختلفة من خلال مجموعة من المقومات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية «. وقد حدد الباحث أهدافا لدراسته أجملها في سبعة أهداف ومن بينها الهدف الرئيسي الذي وصفه: « يتمثل الهدف الرئيسي للدراسة في التعرف على الواقع الراهن لمدينة المحرق من حيث عمليات التغير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والعمراني التي تعرضت لها خلال السنوات الأخيرة، ومن ثم انعكاسات هذه التغيرات على ظاهرة التماسك الاجتماعي، فضلا عن التعرف على عناصر الثبات والمقاومة التي ما تزال تدعم عمليات التماسك بالرغم من التغيرات في العناصر والمكونات الأخرى». وعلى الرغم من اختيار المؤلف لعينات مجتمعية إلا أنه توصل إلى جملة من المعطيات التي تدعم فرضية بحثه ودراسته حتى خرج بتوصيات عشر تؤكد على أهمية التماسك الاجتماعي بمدينة المحرق سواء من خلال تطوير المساكن التقليدية أو دعم وإحياء الموروث الاجتماعي على جميع الأصعدة إلى ضرورة اتباع سياسة إسكانية مختلفة وفقا لمعايير تحدد الأولوية في حصول أجيال المحرق على خدمات إسكانية في المدينة، وإيجاد مساحة من الأراضي بأطراف المدينة للحفاظ على استمرارية الأجيال وغيرها من التوصيات التي اعتبرها ضرورية للحفاظ على هذا التماسك الاجتماعي. وطبعا لا غنى للمهتم بمدينة المحرق من الاطلاع على هذا الكتاب الذي يقع في 176صفحة. أما الكتاب الثاني: «نساء المحرق.. الأدوار والوظائف التاريخية والمعاصرة «فإن المؤلف يركز على الأدوار والوظائف التاريخية والمعاصرة التي لعبتها نساء المحرق على كافة الأصعدة: الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وهي دراسة شيقة اعتمد الباحث في دراسته كما يقول: «على عينة من شريحة كبار السن بلغت 10 حالات «توسم فيهن معاصرتهن ومعرفتهن بالأدوار والوظائف للمرأة المحرقية بالإضافة إلى معرفتهن ودرايتهن بالتغيرات التي شهدتها المدينة خلال حقب تاريخية متباينة؛ فضلا عن معرفتهن الجيدة بالتغيرات الحديثة التي تعرضت لها المدينة. والكتاب يستعرض فترة الغوص على اللؤلؤ ودور المرأة المحرقية في هذه الحقبة والأدوار التي قامت بها المرأة عندما يغيب الرجال المقتدرون عن المجتمع ودورها في تربية الأولاد والسهر على توفير العيش لهم وامتهان عدة مهن احتاج لها المجتمع المحرقي في ذلك الوقت، فالمرأة المحرقية مكافحة حريصة على أسرتها وكيانها، ايجابية في التناغم مع مجتمعها، منتجة تعتمد على نفسها في كل شيء، وهي أيضا المتجاوبة مع حركة النهضة في بلادها من تعليم وصحة ونشاط اجتماعي وتطوعي. فالمرأة المحرقية حافظت على نسيج مجتمعها من خلال التزاور، ومد يد العون للمحتاج في تكافل اجتماعي مشهود، وفي طبيعة «فرجان» المحرق ما يحتم هذا النوع من التكافل الاجتماعي الذي عد مثالا واقعيا لتكاتف أبناء البحرين ووحدتهم الوطنية، ولحمتهم الإنسانية والكتاب الذي استعرضه لنا المؤلف نوح أحمد خليفة في محاضرته يوم الخميس 6 أكتوبر 2011 م بجمعية تاريخ وآثار البحرين، بين تعلقه بمجتمع المحرق وإعجابه وإيمانه بنساء المحرق وقدرة أبنائهن على مواصلة أدوارهن في وحدة وبناء مجتمع المحرق. والحقيقة إن إقدام الشاب نوح أحمد خليفة على دراسة مجتمع المحرق يعد إضافة نوعية للدراسات التي تناولت مدينة المحرق من مختلف جوانبها، وهو إثراء للمكتبة الوطنية التي تتناول تاريخ البحرين ومدنها وقراها، ورجالها ونسائها الذين بنوا بلادهم، والمتطلعين إلى إسهامهم في استقرار وأمن حاضرها، وتطوير وبناء وإنماء مستقبلها. وفي محاضرته أثار المؤلف إلى حصوله على كثير من الصعاب عند تصديه لهذا البحث والذي قبله، ومن أهمها الحصول على المعلومات الموثقة والصور التاريخية، وهي صعوبة في اعتقادي مصطنعة، ويستغرب المرء من وضعها أمام الباحثين الجادين كنوح، فالبحرين زاخرة بالمعلومات ورجالها لا زالوا يحفظون في ذاكرتهم الكثير، كما أن الصور القديمة والوثائق موجودة، وعلى من يملكها أن لا يضن بها على باحثين كالشاب نوح فالأمانة العلمية تقتضي منه أن يذكر مصادرها، كما أشار في ذلك صراحة إلى بعض الصور التي حصل عليها من تلفزيون البحرين ومن الفنان المصور والمخرج خليفة شاهين، والمراجع التي استند إليها من دراسات سابقة وفي ذلك إيمان بأن العلم يكمل بعضه بعضا. أما الإشكالية الأخرى التي أثارها المؤلف نوح فهي عدم قدرة الشباب المبتدئين على تحمل تكلفة طباعة كتبهم وهي إشكالية واقعية تحتاج إلى حل، ويتمثل ذلك في تسخير آلية في بعض الوزارات المعنية بنشر ثقافة وتاريخ البحرين بتخصيص موازنة معقولة لتشجيع الشباب في طباعة مؤلفاتهم أو أن تقوم الوزارات بطباعة مؤلفات كتب منتسبيها ممن يتحدثون عن تاريخ الجهة التي يمثلونها على سبيل المثال تاريخ التعليم في البحرين، أو تاريخ الصناعة والتجارة، أو تاريخ الإعلام، أو مسيرة الثقافة وغيرها من المواضيع التي هي من صميم اختصاص الجهات الرسمية والأهلية والمؤسسات الثقافية والاجتماعية. أحيي جهود الباحث نوح أحمد خليفة في إصداره لكتابين في زمن قياسي، وهي دراسة واقعية لمجتمع نحن بحاجة إلى التذكير بمنجزاته وعطائه لخير هذا الوطن وأهله. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا