النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

د. العتــــــــــيبي.. لا يعــــــترف بـ «التخلـــ

رابط مختصر
العدد 8220 الأربعاء 12 أكتوبر 2011 الموافق 14 ذوالقعدة 1432

الكاتب الكويتي، د. عبدالعزيز بن ندى العتيبي شن هجوما كاسحا على فكرة «التقدم» شكلا ومضمونا، ونفى وجود «التخلف» بالمعنى المتداول، ولجأ الى مقدمات خاطئة ورتب عليها استنتاجات في غاية الغرابة. (مقال «ما حقيقة العالم المتقدم والعالم الثالث»، الوطن 12/9/2011). يقول: «في الازمان المتأخرة، يقصد العالم المعاصر!!، كثرت دندنة الاشقياء في الغرب خاصة، ورفعوا شعارا يكشف خزيا وعارا، فجعلوا انفسهم في المقدمة، وتسموا بالعالم الاول «الدول المتقدمة»، ليشهد المسمى زورا بانهم اصحاء، وأما غيرهم فهو العالم الثالث المتخلف، وهي منزلة في نظرهم دون العالم الاول بمراحل، ويحلو لهم تسميته بالنامي والمتخلف». واعتراض د. العتيبي على هذا التقسيم له وجه اخلاقي، لما توحي كلمة التخلف من ايحاءات «حياة الذل والهوان» اولا، و»ان مثل هذه التقاسيم لا يقول بها عاقل» ثانيا، ولان من وضع هذه الاسماء والمصطلحات ليس بـ «نبي او رسول من عند رب العالمين».. ثالثا! ويقول د. العتيبي ان «الحق يقابله الباطل، والايمان يقابله الكفر، والاسلام يقابله الشرك، وغير ذلك لغو يتزين به المفلسون، فمن كان مع الحق فهو المتقدم الراقي، ومن كان مع الباطل فهو غارق في بحر التخلف، ومن كان على الاسلام مسلما وفي عداد المسلمين، فانه يتصدر الشعوب مرتبة وخلقا ورقيا وتقدما، وأما من كان على الكفر وفي عداد الكافرين، فانه يعاني التخلف والانحراف والضياع». ويقارن بين الفسطاطين فيقول: «من كان على الايمان وفي زمرة المؤمنين فهؤلاء كالمسك بين الامم، وزبدة العالم المتقدم، ومن كان على الشرك، فانه هالك في عالم التخلف، وخارج دائرة الفضيلة بالكلية، فكيف يجرؤ امثال هؤلاء في الغرب والشرق على ادعاء التقدم والرقي». ثم يهدد الطرف الآخر قائلا: «اسمعوا يا دعاة التقدم! ان المراتب وقسمة الامم والشعوب والقبائل وفضلها وكرمها وتقدمها وعلو منزلتها، هي بحسب تقوى الله وعبادته وحده لا شريك له، فـ (إن أكرمكم عند الله اتقاكم)». ويقترح د. العتيبي تقسيما بديلا للتقدم والتخلف فيقول: «الحقيقة ان العالم منقسم الى عالم السعداء وعالم الاشقياء، الذي يملك السعادة اهل الحق والاسلام والايمان، وهذا هو عالم السعداء حقا، وان التعاسة والشقاء يكونان ملازمين للذي على الباطل والكفر والشرك». ان هذا الرأي في التقدم والتخلف وماهية الحضارة الذي يورده د. العتيبي موقف متداول في كتب بعض الاسلاميين، وبخاصة «سيد قطب»، الذي يقول مثلاً في «المعالم»: «لقد كنت اعلنت مرة عن كتاب لي تحت الطبع بعنوان (نحو مجتمع اسلامي )، ثم عدت في الاعلان التالي عنه فحذفت كلمة «متحضر» مكتفياً بأن يكون عنوان البحث كما هو موضوعه، نحو مجتمع اسلامي» (طبعة 1964، ص142). ولكن د. العتيبي ينتقل بعد هذه المقدمة المجلجلة.. الى موقف غريب فعلاً. فهو يقول: «ايها التقدميون! ألا تعلمون ان الله جعلكم خدماً في الدنيا، ولذا جعلكم مهرة في تأمين الحاجيات، ومعرفة الصناعات، وجعلها شغلكم الشاغل»..؟! وهكذا يرى د. العتيبي ان البشرية مقسمة الى جماعتين. اذ «سخر الله أناساً عمالاً للدنيا يوفرون جميع حاجيات الدنيا، واستعمل الله اناساً لتعمير الآخرة، واستغلال الأوقات للطاعات». وسيكون جزاء اهل العبادة والطاعة «نيل الجنان»، وأما التقدميون، يقول، «فيعملون ليل نهار لتأمين حاجيات اولئك المتخلفين بزعمهم». ويبدو ان د. العتيبي غافل عن ان مصطلح «التخلف» واسع التداول في كل لغات العالم الاسلامي، وان دراسة مشاكله من العلوم المستقرة ذات المراجع المتراكمة والمتنوعة، وان هناك فرقاً واضحاً في مستوى المعيشة بين «البلدان المتقدمة» و»البلدان المتخلفة» أو النامية. ولقد رأينا الاسلام نفسه يفضل القدرة والكفاءة على التدين والورع. كما ان فضيلة الشيخ «عبدالعزيز آل شيخ»، مفتي عام السعودية، استخدم مصطلح «دول متخلفة» في إحدى خطب الجمعة، عندما حذر من المسيرات الاحتجاجية والمظاهرات، وقال ان ثمة مخططا يسعى البعض من خلاله الى تقسيم المنطقة الى «دول متخلفة». (الشرق الاوسط، 5/2/2011). كما ان مصطلحي التقدم والتخلف متداولان في الكتب والمقالات الاقتصادية والمالية للإسلاميين. ان ما يقوله د. العتيبي متناقض جدا، فهو يقر أن «تأمين الحاجيات ومعرفة الصناعات» من مستلزمات الحياة، ولكن من الافضل ان يقوم به الآخرون! ثم ان كل الاسلاميين، وبخاصة السلفيون، يتحدثون عن تقوية «شوكة الاسلام» و»تجهيز الجيش الاسلامي» و»النهوض ماديا ومعنويا بالأمة»، فكيف سيتم كل هذا ان ترك المسلمون المخلصون الساحة لمن تم تسخيرهم من «التقدميين»؟ واذا كان التقدم من الباطل فكل ما بني على باطل وفاسد فهو باطل وفاسد، وعلى د. العتيبي ان يقاطع منتجات اهل الصناعة والحضارة لئلا يحتكروا المال والنفوذ والقوة ويهيمنوا على مصير العباد، وعليه ان يهجر السيارة والتكييف والتلفون والتلفاز والطائرة والانترنت والعلاج واستخدام الثلاجة والنظارة الطبية وربما حتى الاحذية والملابس!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا