النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

صحف النجف.. وتحرر المرأة

رابط مختصر
العدد 8217 الأحد 9 أكتوبر 2011 الموافق 11 ذوالقعدة 1432

شهدت «النجف الاشرف» في قرابة العقدين اللذين سبقا ثورة 14 تموز 1958 العراقية، ولادة ثلاث صحف جديدة واثنتي عشرة مجلة. فقد اصدر «جعفر اسد الخليلي» جريدة «الهاتف» في مايو 1935، والتي كانت تصدر اسبوعياً يوم الجمعة. وقد حرص «الخليلي» على كتابة افتتاحية الجريدة بنفسه، غير ان بعض المثقفين العرب ساهموا كذلك في هذه الافتتاحيات ومنهم حسين مروة (1903 – 1968) وتوفيق الفكيكي (1903-1969) ومحمد حسين كاشف الغطاء (1876-1954) شيخ الدين المعروف، الذي كان له تأثير فعال في التيار الاصلاحي والدعوة الى اطلاق الحريات وتوحيد المسلمين، وله 90 مؤلفاً، لعل اشهرها كتاب «أهل الشيعة واصولها». وقد اولت الجريدة عناية خاصة بأدب القصة، حيث انفردت بإصدار عدد ممتاز في بداية كل سنة من اجل انعاش ادب القصة في العراق. ووجهت لبعض الكتاب والادباء ثلاثة اسئلة كانت الجريدة تنشر إجاباتهم عليها بانتظام. وكانت الاسئلة: اصحيح ان مستوى الأدب العراقي متأخر بالنسبة لمستوى نهضته الاجتماعية؟ ما اسباب تأخر الحركة الادبية وضعف الانتاج الادبي عندنا؟ ما الوسائل الفعالة التي ترونها لرفع شأن الأدب العراقي؟ وهكذا افسحت جريدة الهاتف مجالاً فريداً في هذه المدينة المكرسة للدراسة الدينية، لتداول القضايا والمدارس الأدبية، وازدهار تلاقح المواهب الفكرية والأدبية، والاتصال بالثقافة العربية عموماً. وقد عانى صاحب الجريدة الكثير في مسعاه هذا، واعترضته ازمات سياسية واقتصادية اضطرته الى بيع مكتبته الضخمة من اجل دعم الجريدة واستمرارها. (الصحافة النجفية، د. محمد النويني، ص76). وكانت الصحيفة الثانية صحيفة «الحضارة» التي اصدرها محمد حسين الصوري (1905 – 1998) عام 1937. ويصف المؤرخ العراقي «مير بصري» الصوري بأنه «من الذين خلعوا عمائمهم» وارتدوا الملابس الحديثة». وقد انتقل الى بغداد ثم برلين وتوفي هناك. وقد تأثرت الصحيفة بما شهدته سنوات الحرب العالمية الثانية من شحة الورق وارتفاع اثمانه، وحدد صاحب الصحيفة قيمة اشتراكها السنوي بنصف دينار في النجف الاشرف وخارجه. «وحرصت صحيفة الحضارة على ايصال اعدادها الى المشتركين فيها من القراء وغيرهم ممن تصلهم الصحيفة من دون اشتراك، فإن تقبلوها عدوا مشتركين»! بل ان ترويسة الصحيفة جاء فيها «مَنْ قَبِلَ عددين عُدُّ مشتركا». وكانت الادارة ترسل اعداداً من المطبوع الى شخصيات معروفة، و»ان قُبِلَ هذا المطبوع لعددين متتاليين عد مشتركاً، وتجبى منه قيمة الاشتراك فيكون ملزماً بدفعها، وان لم يقبل المطبوع يكتب عليه مرفوض ويعاد بالبريد». ومن مواقف الصحيفة المعروفة معارضة انتفاضة مارس 1941 بقيادة «رشيد عالي الكيلاني»، المدعومة من قبل المانيا النازية ضد الانجليز في العراق، والتي فشلت وهرب على اثرها الكيلاني من البلاد ولم يعد الا بعد قيام ثورة 14 تموز 1958، وقد تباينت مواقف الصحف والمجلات من هذه الحركة بين مؤيدة ومعارضة. وكان الكيلاني قد تعاون مع الالمان ضد الحلفاء، وعين عام 1925 وزيراً ثم استقال احتجاجاً على اتفاقية البترول مع بريطانيا. وفي عام 1933 عين رئيسا للوزراء، فقمع ثورة الآشوريين بقسوة ووحشية، وارتكب مجازر ضدهم اهمها مجزرة «بلدة سميلي». في عام 1939 عين رئيساً للديوان الملكي، حين اغتيل الملك غازي. وفي عام 1940 عين رئيساً للوزراء خلفاً لنوري السعيد، ثم اقيل بضغط من الانجليز لرفضه قطع علاقات العراق مع ايطاليا. وقد استرد منصبه بدعم من الجيش، وصنع قراراً برلمانياً بعزل الوصي على العرش عبدالاله، فتدخلت بريطانيا لصالح الملكية بالقوة العسكرية ضد انصار الكيلاني من الجيش العراقي والمتطوعين، وقمعتهم. وقد عرفت هذه الاحداث بثورة رشيد علي الكيلاني. وكان الكيلاني قد لجأ الى برلين بعد هربه، وتعاون هناك، هو ومفتي فلسطين «الحاج أمين الحسين»، مع دول المحور والمجهود الدعائي النازي، وعندما عاد الى العراق عام 1959 تورط الكيلاني في حركة انقلابية ضد زعيم الثورة عبدالكريم قاسم، فحكم عليه بالإعدام ثم عفي عنه، فهجر الحياة السياسية بعد ذلك. (انظر: معجم الشرق الاوسط، سعد سعدي، وكذلك political Dictionary of the Middle East In the 20th Centurg. Ed. By y. Shimoni – E.levine, 1972) ومن صحف النجف «جريدة الحوزة» التي صدر عددها الاول عام 1957، لصاحبها «رياض حمزة شير علي»، وكانت دينية اسبوعية. وقد اعترض على صدورها وزير الداخلية آنذاك «سامي فتاح»، واعتبرها غير قانونية فسحبت من الاسواق. وحصل صاحبها على موافقة اخرى، فصدرت «الحوزة» ثانية عام 1958، ملخصاً اهدافها بـ «اعمل لدنياك كأنك تعيش ابداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً»! اما مجلات النجف خلال هذه الفترة فكانت اكثر عدداً كما ذكرنا. ففي فبراير 1933 اصدر «محمد علي البلاغي» مجلة «الاعتدال» الشهرية، وتبحث في العلم والأدب والاجتماع والتاريخ، وتوقفت عن الصدور عام 1948. واصدر محمد رضا الحساني «القادسية» عام 1938 في الكوفة وكانت ذات توجه اسلامي، وزخرت بالعديد من المقالات الادبية والاجتماعية. وكانت مجلة «الغري» من مجلات هذه المرحلة حيث صدرت عام 1939 واستمرت 18 سنة، وكذلك مجلة «المثل العليا» الاسبوعية، لصاحبها ورئيس تحريرها «كاظم الكيشوان» 1941، و»مجلة العدل الاسلامية» الاسبوعية، و»البيان» عام 1946 لصاحبها «علي الخاقاني» (1909 – 1979)، وهو باحث معروف عرف بأبحاثه الموسوعية عن شعراء المدن في العراق، وله تحقيقات كثيرة في المخطوطات. وقد جاء في «اعلام الادب في العراق الحديث» للمؤرخ «مير بصري»، ان الخاقاني شب في بيئة فقيرة، وكان ابوه «الشيخ عبد علي»، يعتاش من نسخ المخطوطات، فورث الابن عنه هذه المهنة ومارسها. كما استفاد من المجاميع المخطوطة، خصوصاً مجاميع آل كاشف الغطاء، فحول بعضها الى مادة كتابية عن الغري والحلة. ويضيف القزويني ان شخصية الخاقاني «تمثل الفرد النجفي المتمرد الذي عاش تناقض البيئة وسجله في كتبه، وقد بقى على تمرده حتى نهاية عمره». وتوجه للخاقاني اتهامات بالسرقة الادبية، وهناك من احصى سقطاته وتجاوزاته، ويقال انه استعار مخطوطة «البابليات» قبل طبعها، ونقل عنها تراجم طائفة من الشعراء بدأ بنشرها كما لو كان هو جامعها ومحققها والعاثر عليها في الخبايا والزوايا». (جـ3، ص118 – 119). ومن مجلات النجف مجلة «الدليل»، 1946، لصاحبها موسى الاسدي التي لم تستمر حتى عامين، و»الشعاع» الاسبوعية، 1948 والتي لم تدم كذلك طويلاً، و»العقيدة»، التي صدرت في العام نفسه، و»البذرة»، و»النجف» الاسبوعية لصاحبها هادي فياض، والتي بدأ صدورها في نوفمبر 1956، و»النشاط الثقافي» التي تولى تحريرها عبدالغني الخضري، حيث صدرت في نوفمبر 1957. اهتمت الصحافة النجفية بالعديد من القضايا الاخلاقية والاجتماعية والتربوية وقضايا المرأة. وقد سلطت بعضها الاضواء على قضايا غسل العار والتعجل فيها حيث «قتلت الفتاة من قبل اخيها لارتكابها جرماً مخلاً بالشرف وبعد وفاتها اجريت الفحوصات عليها فظهر ان الفتاة لم يعتد عليها، فقتلها كان بسبب وشاية». وحاولت جريدة اخرى اثارة قضية اهمال تربية المرأة. ومن الغريب ان الصحافة النجفية هاجمت ظاهرة تحديد النسل التي شاعت في الكثير من الاسر العراقية ولا سيما المثقفة منها، وعدت ذلك «وأداً اجتماعياً» لا يختلف عن الوأد الذي كان سائداً في زمن الجاهلية. ووازنت جريدة «الهاتف» بين اثر المرأة في الادب العربي والادب الغربي. ويمضي الكاتب في مسرد الحقائق التاريخية لماضي العرب ليدرك «ان العراقيين اذا ارادوا التقدم عليهم ان يعيدوا للمرأة مكانتها بمزاولة الادب في الشعر والقصة والفلسفة»، كما قال الاستاذ صفاء خلوصي في مقال بعنوان المرأة في الأدب العالمي. وناشدت مجلة «البيان» الكاتبات الاديبات ولا سيما المعلمات في المدارس العالية والابتدائية اللاتي يشعرن بتأخر المرأة وضرورة تعليمها وتثقيفها، لنشر كافة الموضوعات التي ترفد المجلة». (الصحافة النجفية، ص192). وطالبت احدى الكاتبات، «ان تنال المرأة قسطاً من الحرية الاجتماعية التي تعيد للمرأة مكانتها». وعبرت ثانية عن تمنياتها في «ان تحدث في العراق نهضة نسائية جبارة تقوم بأعباء ما يلقى عليها من المهام تجاه الوطن».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا