النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

عــــــــــباس متحـــــــديــــــــــــاً!

رابط مختصر
العدد 8215 الجمعة 7 أكتوبر 2011 الموافق 9 ذوالقعدة 1432

استقبل الرئيس الفلسطيني عباس استقبال الأبطال لدى وصوله رام الله، الآلاف أتوا يحملون الأعلام الفلسطينية وصور الراحل عرفات وصوره وشعارات «فلسطين الدولة 194» خطب عباس الجماهير: ذهبت إلى الامم المتحدة أحمل آمالكم وأحلاكم وطموحاتكم وعذاباتكم ورؤيتكم للمستقبل وحاجتكم إلى دولة مستقلة، وقلنا للعالم إن هناك الربيع العربي لكن الربيع الفلسطيني موجود هنا، وحمس الجماهير «ارفعوا رؤوسكم فأنتم فلسطينيون» مؤكداً: لا عودة للمفاوضات إلا بمرجعية الشرعية الدولية، حدود الرابع من يونيو 1967، والوقف الكامل للاستيطان، وكان عباس عائداً من نيويورك بعد تقديمه طلب العضوية الكاملة لدولة لفلسطين عاصمتها القدس الشرقية، وقد القى خطاباً حماسياً من على منبر الجمعية العامة تابعه الملايين عبر الفضائيات كما استقبل استقبالاً حاراً من قبل الوفود في الجمعية العامة ودوت القاعة بالتصفيق حين دخوله لأكثر من 3 دقائق. فماذا قال عباس في خطابه البلاغي الذي استغرق 50 دقيقة؟ عمد عباس إلى استثارة وجدان المجتمع الدولي ومخاطبة ضمائر الشعوب الحرة بقوله: جئتكم من الأرض المقدسة لأتحدث باسم الشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات لأقول بعد 63 عاماً من عذابات النكبة، كفى، آن لشعبي أن ينال حريته واستقلاله وتنتهي معاناته، إن شعبي ينتظر سماع كلمتكم، فهل تسمحون بأن يبقى هو الشعب الوحيد المحتل في العالم؟! هل تسمحون لإسرائيل أن تبقى فوق القانون والمساءلة ورفض قراراتكم؟! اكد عباس ايمان الفلسطينيين بالسلام وهم قبلوا بالعدل النسبي وارتضوا إقامة دولتهم على 22% من أراضي فلسطين التاريخية مقدمين تنازلاً هائلاً في سبيل السلام، وثابروا على التفاوض وتجاوبوا مع كافة المبادرات بمسؤولية لكنهم أحبطوا في النهاية واصطدموا بصخرة المشروع التوسعي الاستيطاني، ومضى عباس متحدثاً حتى إذا لوح بنسخة من رسالة الطلب الفلسطيني رافعاً يده بها حتى هبت القاعة وقوفاً تصفق بحرارة، وإذ ثمن مواقف الدول المؤيدة لنضال وحقوق الشعب الفلسطيني ودولته مع إعلان الاستقلال 1988 فإنه أكد الجاهزية الكاملة للشعب الفلسطيني ومؤسساته لإقامة دولة فلسطين الحرة فوراً، تقييم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يؤكدان: أن السلطة الفلسطينية حققت إنجازات فاقت الحد الأدنى لدولة ناجحة في مختلف قطاعات الخدمات والأمن والقانون والعدالة ومحو الامية والتنمية الاقتصادية والرعاية الصحية والإيرادات والنفقات بالرغم من كافة معوقات الاحتلال وقيوده وهو ما عجزت عنه دول عديدة متمتعة بعضوية كاملة. كما ضجت القاعة بالتصفيق عندما رفض أبومازن الاعتراف بيهودية إسرائيل، وأيضاً: عندما ذكرهم بخطاب الراحل عرفات رحمه الله تعالى في مناشدته المجتمع الدولي عدم إسقاط غصن الزيتون من يده عام 1974، كان الخطاب حماسياً بلاغياً مؤثراً، كيف وهو استاذ البلاغة والبيان؟! لقد قوطع خطابه من قبل الوفود الدولية وقوفاً وتصفيقاً أكثر من 7 مرات كما ألهب الخطاب حماسة الجماهير الفلسطينية التي كانت تتابع عبر شاشات عملاقة في ساحات المدن الفلسطينية فيما كانت مكبرات المساجد تردد التكبيرات فور انتهاء الخطاب لتمتلئ الساحات باحتفالات واهازيج وطنية: إعلنها يا شعبي، إعلنها دولة فلسطين، ولكن ماذا بعد التصفيق الحماسي والتظاهرات المؤيدة؟! إن العالم لا يتعامل إلا مع لغة المصالح لا المبادئ ولا العواطف فما هي مواقف الدول من المسعى الفلسطيني لنيل العضوية الكاملة؟! كان من الطبيعي أن تعارض اسرائيل وتهدد بفرض عقوبات، ولم نعد نستغرب موقف ادارة اوباما التي شنت حرباً ضروساً ضد التحرك الفلسطيني، وهددت بقطع العلاقات ووقف المساعدات، أمريكا أكبر دولة مانحة للفلسطينين بـ 500 مليون دولار سنوياً، فأوباما اليوم في أضعف أحواله سياسياً ويستجدي دعم اللوبي الصهيوني لتجديد ولايته الثانية، فحاول بكل جهد أن يثني عباس عن عزمه عبر ممارسة ضغوط اللحظة الأخيرة ومقابلة عباس وتحذيره بأنه سيستخدم الفيتو، لكن الفلسطينيين وعلى لسان شعث قالوا: لن ننقذ اوباما ليفوز بفترة جديدة على حساب قضيتنا، وحاولت أطراف أخرى إغراء عباس بصفقة جديدة ترفع مستوى فلسطين من «كيان بصفة مراقب» إلى «دولة مراقبة» كالفاتيكان تشارك في الأعمال والاجتماعات دون حق التصويت، لكن عباس أبى ومضى متحدياً! حجتهم ان دولة فلسطين لا تقوم بمبادرة احادية وإنما عبر مفاوضات توصل لاتفاق سلام وقد كذبوا فأية مفاوضات هذه لا نهاية لها بينما إسرائيل تلتهم أراضي الفلسطينيين كل يوم! لذلك فند عباس دعوة احادية بقوله أمام الجمعية العامة «عندما نأتي بمضلمتنا وقضيتنا إلى هذا المنبر الأممي وهذا تأكيد على اعتمادنا للخيار السياسي والدبلوماسي وتأكيد أننا لا نقوم بخطوات من جانب واحد» ما لا أفهمه ولا أهضمه هذا الموقف البائس لـ «حماس» الذي وقفت منذ البداية تندد بتحرك عباس وتشكك في دوافعه بل وتمنع المظاهرات المؤيدة للمسعى الفلسطيني! ثم هاجمت خطابه ووصفته بالفارغ! لماذا؟! لأن شعبنا لا يتسول الدول! ولأن الدول تحرر أراضيها وتقيم كيانها ولا تقام بقرارات أممية! إلى غيرها من المقولات الوهمية الزائفة التي لا حمت حقاً ولا استردت أرضاً ولا صانت كرامة تخدع بها حماس الجماهير تغطية على عجزها السياسي وسوء إدارتها لغزة، وبذلك وقفت حماس في صف حكومة نتنياهو في الاعتراض على التحرك الفلسطيني، شذوذاً عن الرأي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي، ونكاية بعباس لأنه لم يستشرها وخشية من زيادة شعبيته في الداخل والخارج على حسابها، ولكن هل كان عباس بمنأى من هجوم حماس لو رضخ للتهديدات الأمريكية وتخلى عن الذهاب للامم المتحدة؟! لا أضن فعباس متهم بالخيانة العظمى في نظر حماس وأنصارها ذهب أو لم يذهب! إذا استثنينا مواقف هؤلاء البؤساء الثلاثة فإن المسعى الفلسطيني مؤيد بإجماع عربي رسمي عبر لجنة المتابعة التي عقدت 5 اجتماعات وخرجت بقرار اجماعي بالتوجه للأمم المتحدة، وشعبي عام عبر التظاهرات المليونية في 4 دول عربية اضافة إلى تصريح شيخ الأزهر الذي ناشد العالم الحر الوقوف بجانب فلسطين، وبالتالي فإن عباس لا يمثل الموقف الفلسطيني وحده بل إنه يمثل الموقف العربي عامة وقد عبرت الدول العربية المشاركة في خطابات الجمعية العامة تأيدها للتحرك الفلسطيني وانضمت إليها دول مثل البرازيل وتركيا، لذلك يرى معظم المراقبين أن التحرك الفلسطيني خطوة مفصلية هامة وشجاعة وقد جاءت في وقتها لتشكل أكبر تحد لإسرائيل منذ سنوات، يوضحه خالد الحروب بقوله: إن هذه الخطوة تمثل الجولة الأولى من المعركة وقد انجزت 3 مكتسبات كبيرة. الأول: انتزاع زمام المبادرة والفعل من العدو والحكم معاً اي إسرائيل وأمريكا، الثاني: الانتفاضة على الضغوط الأمريكية الهائلة. الثالث: خلق زخم وطني وشعبي كان الشعب الفلسطيني بامس الحاجة إليه، الآن: ما حظوظ الفلسطينيين في ولادة دولتهم؟ المعروف أنه على مستوى الجمعية العامة هناك أكثر من 130 دولة مؤيدة لقيام دولة فلسطين، وأما على مستوى مجلس الأمن فالمصادر الفلسطينية تؤكد وجود 8 اصوات مضمونة هي: روسيا، الصين، الهند، جنوب أفريقا، البرازيل، لبنان، نيجيريا، الغابون، والجهود مبذولة لضمان الصوت التاسع لإحدى الدولتين: كولومبيا أو البوسنة، لكن الضغوط الأمريكية ووعودها ووعيدها هائلة عليهما وهنا ياتي الدور العربي والخليجي خاصة لأقول: اليوم يومكم يا عرب وفلسطين تناديكم وتريد فزعتكم، اليوم يوم أموالكم واستثماراتكم ومساعداتكم لنصرة فلسطين، اشتروا الصوت الذهبي بأي ثمن! لا تفزعكم ادارة اوباما ولا تغلبكم فهي في أضعف أوضاعها: سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وحلفاؤها بدؤوا يتخلون عنها، وإذا تمكن العرب من تأمين الصوت التاسع فإن أوباما لن يجرؤ على استخدام الفيتو لأنه يدرك تماماً حجم المخاطر التي ستتعرض لها المصالح الأمريكية في المنطقة في ظل ثورات الربيع العربي التي غيرت وعي الجماهير العربية، أوباما يدرك أنه اذا استخدم الفيتو فكانه يطلق الرصاصة على نفسه، ستشتعل المنطقة كراهية ضد الأمريكيين وسيستثمر دعاة الصدام عندنا هذه المشاعر العدائية في إلحاق أكبر الأضرار بالمصالح الأمريكية، وهنا نتذكر خطاب سمو امير دولة قطر عندما حذر، ناصحاً صادقاً، أمام الجمعية العامة من التعنت الإسرائيلي ووقوف أمريكا بجانبها وقال: ان أمريكا ستتعرض لغضبة عربية شديدة إذا استخدمت الفيتو، لأن المعادلة السياسية تغيرت في المنطقة وما كان مقبولاً من قبل لم يعد مقبولاً بعد ثورات الربيع العربي، ويبقى في الختام الإشادة بالدور القطري النشط الذي نقل ملف الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة الأمر الذي قال عنه عباس بأن قطر شكلت عاملاً إيجابياً كبيراً قبل مجيئنا إلى الأمم المتحدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا