النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10784 الخميس 18 أكتوبر 2018 الموافق 9 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

الإخفاق العربي المزمن: لماذا وما المخرج؟!

رابط مختصر
العدد 8208 الجمعة 30 سبتمبر 2011 الموافق 2 ذوالقعدة 1432

تنقسم الدول العربية إلى قسمين: دول ريعية متنعمة ودول متسولة تعيش على المعونات الخارجية، أما القسم الأول فقد أنعم الله عليه بموارد الريع كالبترول والغاز فهو يأتيه رزقه رغداً من غير معاناة ولا بذل جهد ولا تحمل مخاطر، فأهله في عز ومنعة يعيشون رفاهية ويستخدمون آخر منجزات الحضارة ويتمتعون بثمارها ويستخدمون تقنيتها لصالح مجتمعاتهم ومستلزمات معيشتهم، يسافرون شرقاً وغرباً ويتواصلون مع العالم من غير عقد أو شعور بالدونية أو الاستعلاء وتلك نعم تستوتج الشكر للباري عز وجل أن رزقهم وأغناهم فقد عاشوا دهراً في معاناة وشظف وقلة مورد حيث لا نهر عذب ولا زرع بهيح ولا طبيعة تغري بالبقاء وإنما هو بحر مالح مائج وبر كالح ومحيط من الرمال لا يتناهى! وشكر الخالق الرازق يقتضي حسن استثمار هذه النعم في بناء الإنسان الخليجي و تنميته ليكون مواطناً منتجاً نافعاً لمجتمعه متفاعلاً مع عصره متصالحاً مع ذاته متقبلاً للآخر، لا أن يكون اتكالياً عالة على الريع همه المطالبة بما له من حقوق وامتيازات دون أن يلتزم بما عليه من واجبات ومسؤوليات تجاه وطنه كما ان من دواعي الشكر توظيف هذه الموارد في تقدم المجتمع الخليجي و تنميته ليكون مجتمعاً منتجاً لغذائه ودوائه وسلاحه لا عالة على عالم المزدهرين وذلك لا يكون إلى بدعم وتقوية منظومة التعاون الخليجي والتي تعد أنجح منظومة عربية مشتركة مقارنة بالجامعة العربية التي انتهت صلاحيتها بقيام ثورات الربيع العربي كما ان من متطلبات شكر المنعم عز وجل الحذر من استنزاف الموارد في جيل واحد فلا يبقى للأجيال القادمة ما يعينهم ويظمن لهم المعيشة الراقية وذلك لعمري امانة كبرى في أعناقنا علينا رعايتها وإلا استحق جيلنا مساءلة الأجيال القادمة على التفريط فيها، أما القسم الآخر وهو الأكبر من الدول العربية التي تعيش على المعونات والمساعدات والقروض فقد كانت دولاً غنية متقدمة ومنتجة وذات صناعات متطورة واقتصاديات عامرة ونظم سياسية مستقرة وحياة سياسية حرة وبرلمانات فاعلة ونظم اجتماعية متماسكة وتعليم قوي، كانت شعوب هذه الدول تسودهم المروءات والفضائل، أهل شهامة ونخوة وكرم، كانت شعوباً منتجة وصادقة في التعامل وشاء حظهم العاثر أن يصعد إلى سدة الحكم أناس غير مؤهلين عبر انقلابات عسكرية، استحوذوا على السلطة كغنيمة لهم ولأتباعهم، بدأت نكبة هذه الشعوب بانقلاب سوريا 1949 فمصر 1952 فالعراق والسودان 1958 فاليمن 1962 وأخيراً ليبيا 1969 تسلم الثوار القوميين مقاليد هذه الدول تحت شعارات خدعوا بها الجماهير: الحرية والعزة والكرامة والوحدة واستخفوا بالناس فأطاعوهم وتظاهروا مؤيدين لهم وانساقوا كالقطيع من غير تبصر رافعين صور الزعماء الثوريين فقادوهم إلى البؤس والخراب والهزائم المنكرة التي لا مثيل لها في تاريخنا، فشل الانقلابيون الثوار في كل شيء وعدوا به وكافة المشاريع القومية والخطط التنموية انتهت إلى مزيد من المعاناة والبؤس، لا الوحدة العربية تحققت ولا فلسطين تحررت ولا العدالة الاجتماعية انجزت ولا خطط التنمية نجحت، تحكم القوميون «البعث والناصرية» في البلاد والعباد فأكثروا من الفساد وانتهكوا الكرامات وصادروا الحريات وأذاقوا مجتمعاتهم الويلات، زرعوا الخراب وبددوا الموارد والثروات، وليتهم اكتفوا بذلك لكنهم خربوا النفسية العربية وأصابوها بالتشويه عبر زبانية الذين مارسوا أبشع أنواع التعذيب في أقبية السجون الثورية فلا عجب أن أصبح الإنسان العربي المقهور والذي تعرض إلى سلسلة من الإذلال والمهانة، طائفياً متعصباً وإرهابياً متطرفاً لا يبالي بتلغيم نفسه وتفجيرها في الآمنين الذين لا علاقة لهم بالصراعات، في مسجد أو عزاء أو مطعم أو حافلة ركاب أو مترو أنفاق أو الارتطام بطائرة بركابها الأبرياء بناطحة سحاب، حرضت النظم الثورية في هذا الإنسان البائس كافة النوازع السلبية وأحيت فيه الإنتماءات الدونية من تعصب للقبيلة والطائفة والحزب وتطرف ديني وذلك على حساب مفاههيم الوطنية والمواطنة والتسامح، تخريب النفسية العربية هو الجريمة الكبرى التي لا تغتفر لهذه النظم التسلطية، إن تاريخ المجتمعات العربية المنكوبة في ظل هذه النظم الثورية ما هو إلا تاريخ لنصف قرن من الطغيان والقهر والقمع وانتهاك الكرامات وممارسة التصفيات الجسدية وتسلط زوار الفجر وما أدراك ما زوار الفجر؟! إنهم يهبطون فجراً ويسحبون الضحية من فراش نومه ليختفي وراء الشمس فلا يعرف أهو حي يرجى عودته أم ميت فيترحم عليه وتوزع ثروته! بددوا الثروات وضيعوا الآمال وزرعوا الخوف في النفوس بين الحاكم والمحكوم، لقد كان رفع الشعارات القومية عبر نصف قرن خداعاً طويلاً وتزييفاً كبيراً للوعي القومي، وباسم هذه الشعارات وتحت راياتها ارتكبت أبشع الجرائم ضد المواطنين الشرفاء الذين جهروا بكلمة الحق في وجه سلطان جائر، نصف قرن من الفشل والضياع والإحباط، نصف قرن من القهر والطغيان أنتج شخصيات مستبدة مثل صدام والقذافي كما أفرز متطرفين دمويين مثل بن لادن والظواهري والزرقاوي وهكذا وقعت مجتمعاتنا العربية بين فكي الاستبداد والأصولية! فشل الزعماء الثوريون فشلاً ذريعاً وخلفوا مجتمعاتهم خراباً يباباً ولم يتفوقوا إلا في شيء واحد بائس وهو ضرب الأرقام القياسية في عدد تماثيلهم وصورهم التي نصبوها في الميادين العامة والتي كانت الهدف الأول في التحطيم من قبل الجماهير الثائرة في حركة الربيع العربي، وكان لا بد للجماهير العربية ان تثور على هذه الأوضاع المحبطة وتكسر حاجز الخوف القائم من النظام البوليسي القمعي سعياً وراء استرداد الحرية والكرامة والعدالة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا