النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

لمـــاذا انـهـــارت الشيوعــيـــــة؟!

رابط مختصر
العدد 8203 الأحد 25 سبتمبر 2011 الموافق 27 شوال 1432

كان انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك المعسكر الاشتراكي وتراجع النظرية الماركسية والمثل الاشتراكية، من أكبر الأحداث الواقعة في نهاية القرن العشرين. وكان من المفارقات حقاً أن تبدأ نشاطات هذه الأيديولوجية في بدايات القرن العشرين وتزدهر في أواسطه ثم تنهار بذاك الشكل المدوي عامي 1989- 1990، في نهاية ذلك القرن الاشتراكي الحافل. تصدى الكثيرون للحديث عن أسباب انهيار هذه التجربة التي كانت تتوق إلى وراثة الحاضر والمستقبل الإنساني، والتي كانت تؤكد دائماً «حتمية انتصارها» على العقائد المنافسة. أحد هؤلاء «بهاء الدين نوري»، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، الذي تطرق للموضوع في مقدمة مذكراته، التي نشرتها دار الحكمة بلندن عام 2001. «لا مناص لي»، يقول نوري، «وأنا أكتب مذكراتي كرجل ارتبط مصيره بمصير الحركة الشيوعية في هذا البلد وخارجه، أن أتطرق ببعض الكلمات إلى الأحداث العاصفة، التي انتهت بانهيار أنظمة الحكم التي كان على رأسها الشيوعيون في البلدان الأوروبية، وفي الاتحاد السوفيتي كان من حظ الاشتراكية العاثر، يقول نوري، إنها قامت أول ما قامت في «بلد متخلف»، أي روسيا القيصرية. فبات من الطبيعي أن تحمل مع نفسها شتى العيوب والأمراض الملازمة عادة للتخلف. وهكذا ولدت الاشتراكية وهي مصابة بأمراض التخلف، «ولم تعالج تلك الأمراض في الوقت المناسب، بل تركت لتتسع إلى أن نخرت كيانها وأدت إلى انهيارها. والأنظمة الاشتراكية المتبقية في الصين وكوريا وكوبا والهند الصينية مصابة بنفس الأمراض وسوف تنتهي إلى نفس المصير ما لم تعالج تلك الأمراض». ثم يعترف نوري بفشل نظري خطير فيقول: «في الماضي كُتب وقيل مراراً ان العودة من الاشتراكية الى الرأسمالية امر مستحيل. لكن الحياة نفسها كشفت اليوم عن شيء مغاير. فالعودة أمر ممكن، خصوصاً حين يكون النظام الاشتراكي غير مستكمل البناء». لماذا انهارت الأنظمة الاشتراكية؟ يجيب نوري: إن هذا الانهيار «لم يكن وليد الصدف ولا نتيجة نشاط تآمري من لدن بعض الحكام في هذه الدول أو في الدول الغربية، إنما كان نتيجة أمراض مستعصية أصيبت بها هذه الأنظمة، بالأحرى أصيبت بها الأحزاب الشيوعية الحاكمة، التي فقدت صلاتها بالشعب وتحولت إلى أجهزة بيروقراطية متسلطة ومعتمدة على أساليب القمع والبوليس السري». ويوجز سكرتير الحزب الشيوعي العراقي الأسباب الرئيسية لانهيار المعسكر الاشتراكي بعدة تطورات هي: 1- كان المرض الأخطر انعدام الديمقراطية وخنق أبسط أشكال المعارضة والنقد وتسليط البوليس السري على رقاب الجماهير. وبدلاً من أن يتطور نظام الحزب الواحد إلى نظام التعددية الحزبية، قُلِّص أو أُلغِي عملياً حتى دور هذا الحزب الوحيد الموجود كحزب حاكم «وأصبح السجن مأوى لكل شيوعي تجرأ على المجاهرة بخلافاته». 2- كان الجمود الفكري ثاني الأسباب. فقد «اتسعت ظاهرة النصيّة والجمود العقائدي لدرجة تحولت معها العقيدة الشيوعية إلى ما يشبه عقيدة دينية - سماوية. فوضع بعض القادة في عداد الأنبياء والأئمة، ومؤلفاتهم في عداد الكتب السماوية المقدسة لتقتبس منها عبارات للإجابة على أعقد الأسئلة». لم تحصر التجربة السوفيتية مشاكل التطبيق المريض داخل الاتحاد، بل تم استنساخ البناء حرفياً في أقطار أوروبا الشرقية، دون مراعاة لتجارب كل بلد وشعب. 3- بنيت الاشتراكية على الوعود الاقتصادية والقدرة الخارقة على تحقيق الرفاهية العامة. وسلكت التجربة مناهج عقيمة في سبل المشاركة الاقتصادية أو الملكية. وقد ارتفع مستوى معيشة الشغيلة، يقول نوري، وتوفر قدر مناسب من الخدمات والضمانات الاجتماعية لهم. «غير أنه لم يلبث أن انقلبت الآية بسبب الجمود على نفس النمط من الملكية ومن إدارة الاقتصاد الوطني، الأمر الذي أدى إلى فقدان الحوافز المادية وغياب عامل المنافسة الضروري لتطوير الإنتاج». ومع مرور الوقت اكتشفت شعوب البلدان الاشتراكية المستويات المعيشية الدنيا التي تعيش فيها، «مما جعل العمال في البلدان الاشتراكية يحسدون زملاءهم على ما لهم من مستوى معيشي أفضل في البلدان الرأسمالية». والأسوأ من هذا، تشكل طبقة مرفهة من قادة الحزب والدولة كان من المفترض أن تتفانى في سبيل مبادئها وتكون القدوة لعامة الشعب. أما ما كان يُشاهد في الواقع، فهو «أن عبء التخلف الاقتصادي والتدني في مستوى المعيشة، لم يشمل كوادر الحزب الشيوعي الحاكم والدولة البيروقراطية، الذين ظلوا يعيشون في رفاه وبحبوحة بسبب امتيازاتهم غير المشروعة الناجمة عن استغلالهم لمراكزهم الحزبية والحكومية، الأمر الذي جعل هؤلاء في عزلة عن الجماهير، بل موضع سخطها وازدرائها، وجعل النظام الاشتراكي نفسه معزولاً ومكروهاً شعبياً». 4- لعب التسلط السوفيتي وحزبه الشيوعي على بقية الدول والأحزاب الشيوعية دوراً مدمراً لنفسه وللآخرين. «إن نزعة التسلط، التي وجدت أصلاً في النهج الستاليني ونمت أكثر فأكثر في سني ما بعد ستالين، قد أفرغت تدريجياً العلاقة القائمة بين القيادة الشيوعية السوفيتية وبين الأحزاب الشيوعية الأخرى من محتواها الإيجابي وحولتها إلى عامل سلبي وسبب لإلحاق الضرر بالحركة الشيوعية بعد أن جعلتها تقوم على أساس من تبعية هذه الأحزاب لقيادة الحزب السوفيتي، الأمر الذي كان يعطي الأخيرة حق التصرف كقائد للجميع، والتدخل في شؤون الآخرين، الذين كان عليهم التنازل عن استقلاليتهم والرضوخ لمشيئة قيادة غير قادرة على فهم اوضاع بلادهم. وكان على الاحزاب الشيوعية، ان هي رفضت اقامة العلاقة على هذا الاساس الخاطئ، ان تصطدم بالقيادة السوفيتية وتُتهم بالانحراف عن «الماركسية – اللينينية»، وعن «الأممية البروليتارية». ويعدد بهاء الدين نوري نماذج من الانقسامات، كالانقسام اليوغسلافي – السوفيتي 1947 – 1948، والانقسام الصيني – السوفيتي منذ 1960 وغير ذلك، ثم يتهم موسكو بأنها مسؤولة عنها جميعاً: «ان المسؤولية الرئيسية تقع على القيادة السوفيتية التي لم تتعامل مع الآخرين من منطق الاحترام المتبادل للاستقلالية والاعتراف بالمساواة بين جميع الاحزاب.. وساهمت بقسط غير قليل في خلق الازمة المحتدمة التي أدت الى انهيار الحكم في الاتحاد السوفيتي وشرق اوروبا».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا