النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الدولة العثمانية... وأدب الغرب

رابط مختصر
العدد 8197 الإثنين 19 سبتمبر 2011 الموافق 21 شوال 1432

كيف بدأ تجديد الأدب التركي؟ ومن قاد تيارات تحديثه؟ يشار إلى عام 1859 كبداية للأدب التركي الحديث، وذلك عندما قام الأديب «إبراهيم شناسي» بنشر كتيب مصور يحوي نحو مئة قطعة شعرية مترجمة عن اللغة الفرنسية، من قصائد راسين ولافونتين ولامارتين وفينيلون وآخرين. وفي العام نفسه، يقول «برنارد لويس»، قام «منيف باشا»، مؤسس الجمعية العلمية، بنشر مجموعة من الحوارات المترجمة عن فونتنيل وفينيلون وفولتير، معرفاً القراء على بعض الأفكار والمفاهيم الجديدة حول «الوطنية» و»الأخلاق الاجتماعية» و»تعليم الإناث» وغير ذلك. وسرعان ما نشطت حركة الترجمة في الدولة العثمانية، وكان من نتائجها ظهور بعض الأنواع الأدبية الجديدة في الأدب التركي، كالدراما والرواية، وكذلك تآلف القراء والجمهور مع الكثير من العادات والمسلكيات الغربية. ومن أبرز الأسماء التركية الأدبية في هذه المرحلة «شناسي» (1826-1871) وتلميذه «ضياء باشا» 1880-1825 ونامق كمال «1840-1888» وتلميذه عبدالحق حامد 1937-1852. سبقت «حركة الشباب العثمانيين» حركة «تركيا الفتاة» في الظهور والتأسيس، وبالرغم من أن هذه الحركة كانت حصيلة مؤثرات عدة، إلا إنها من الناحية الفكرية اعتمدت على شخص واحد هو «إبراهيم شناسي أفندي». وُلد «شِناسي» في عائلة ميسورة الحال، وبدأ عمله في سلاح المدفعية العثماني «توبخانة قلمي». وقد تتلمذ وهو في هذه الوظيفة على يد موظف فرنسي كان قد اعتنق الإسلام، «رشاد بيه»، فأتقن الفرنسية، وتم إيفاده إلى أوروبا حيث بقي في باريس عدة سنوات، يدرس الأدب والتمويل! وكان ممن رافقهم هناك «صاموئيل دي ساسي» ابن المستشرق الشهير سلفستر دي ساسي، كما كان على صحبة جيدة مع الأديب الفرنسي البارز «لامرتين»، وعلى احتكاك ببعض الأوساط الليبرالية في العاصمة الفرنسية. وبعد عودته إلى اسطنبول انهمك لبعض الوقت في أعمال الترجمة الأدبية، ثم أصدر مع أحد أصدقائه عام 1860 مجلة «ترجمان أحوال» التي ما لبثت أن توقفت، لينفرد «شناسي» بإصدار مجلة «تصوير أفكار» التي كانت تصدر مرتين أسبوعياً، والتي سرعان ما غدت أهم أدوات نشر الآداب الجديدة والأفكار التحررية. هرب شناسي إلى باريس عام 1865 لأسباب سياسية على الأرجح، وأمضى معظم وقته هناك في البحث والدراسة ومحاولة إنجاز قاموس تركي- فرنسي موسع، لم ينجزه في الواقع. وتوسطت زوجته لدى السلطات لإصدار عفو عنه دون علمه، فعاد إلى تركيا لمدة خمسة أيام، قام خلالها بتطليق زوجته.. ثم عاد أدراجه إلى باريس! غير أنه وجد نفسه مضطراً إلى ترك باريس إثر حرب 1870 الألمانية-الفرنسية، حيث عاش هذه المرة منعزلاً منفرداً إلى أن توفي بسرطان الدماغ، في سبتمبر 1871. كان شناسي من دعاة تحديث الأدب العثماني على الطراز الغربي والآداب الأوروبية، وردم الفجوة بين الأدب والجماهير، وتخليص التركية العثمانية من المفردات الفارسية والعربية. وقد فتح المجال لنشر الكثير من المقالات الفكرية والإصلاحية التي تتحدث عن «سر قوة الغرب»، والتي رآها في تشجيع الفكر والعمل والابتكار. «انظر: لمؤلفه The Genesis of Young Ottoman Thought Serif Mardin ، 1962 و ص 252 – 275». كان شناسي ورفاقه ضد «شعر الديوان»، والأدب العثماني الكلاسيكي الذي كان قد ظهر تحت التأثير المباشر للشعر العربي والعروض، وتعود بداياته إلى القرن الثاني عشر. وكان شعراء الديوان يجمعون أشعارهم في دواوين خاصة، لذلك سموا شعراء الديوان. ومنذ منتصف القرن التاسع عشر، وقع الأدب التركي كما ذكرنا، تحت تأثير المذاهب الأدبية الأوروبية وبدأت حركة أدبية جديدة سميت بحركات التنظيمات. وقد رحب بهذه الفكرة كثير من الأدباء والشعراء الأتراك، ممن التفوا حول مجلة «ترجمان أحوال» ورئيس تحريرها إبراهيم شناسي. وكان من أشهر كتابها أحمد رفيق وأحمد مدحت ونامق كمال. وهذه هي مرحلة التأثر بالأدب الأوروبي، وتمتد من عام 1850 حتى عام 1910، حيث يبدأ الأدب التركي المعاصر. من بين أدباء حركة العثمانيين الشباب The Young Ottoman، رفاق إبراهيم شناسي وضياء باشا، الأديب العثماني البارز «نامق كمال»، الذي لا يزال يحتفظ بمكانته وشهرته منذ بروزه في القرن التاسع عشر حتى اليوم. فلا تزال أعماله مقروءة، وقصائده الوطنية والحماسية في كل كتب المختارات الشعرية والكتب الأدبية، إلى جانب دوره المهم في تحديث الأدب التركي وإلحاقه بالأدب العالمي. كان محمد نامق كمال قد ولد في «تيكر داغ» التي تتبع اليونان حالياً، وكان والده «مصطفى عاصم بيه» فلكي البلاط، ومن هنا كان أرستقراطياً بالولادة. وقد تلقى تعليماً فردياً خاصاً، ودرس الفارسية والعربية والفرنسية، حيث عمل في مكتب الترجمة الحكومية، وكان يقرض الشعر العثماني التقليدي ثم وقع تحت تأثير شعراء مجلة إبراهيم شناسي «تصوير أفكار»، وفي عام 1865 تولى تحرير المجلة، عندما فرّ شناسي إلى باريس. غير أن كمال اصطدم بدوره بالسلطات، ولحق مع جمع من حركة العثمانيين الشباب بالأديب شناسي في المهجر أو المنفى الفرنسي. وصار كمال يشغل وقته بالترجمة لبعض كبار الأدب الفرنسي، مثل هوغو وروسو ومونتسكيو. كما أصدر وهو في فرنسا صحيفة «حريت». وبعد فترة من غضب الحكومة ورضاها، والسجن في قبرص والنفي، عين حاكماً لجزيرة ساكيز عام 1888. يُعد كمال أحد رواد الحركة الأدبية التركية الحديثة في القرن التاسع عشر، وقد رفض كمال الأشكال الأدبية العثمانية الموروثة، واختار الرواية والمسرح أدوات للتعبير عن أفكاره السياسية والاجتماعية. ورغم أسلوبه الرومانسي المحلق، المتأثر بالأدباء الفرنسيين المتأخرين من المدرسة الرومانسية، الا ان له تأثيراً بارزاً، ويعد إنتاجه تطوراً مهماً في الأدب التركي. في المجال السياسي-الاجتماعي، كانت فكرتا «الوطن» و»الحرية» محور اهتمامه، حيث تمكنت جهوده من إدخال المصطلحين عملياً في اللغة التركية. ورغم ليبراليته لم يرفض الإسلام في رؤيته الإصلاحية ومشروعه النهضوي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا