النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

التنمية وتطوير التعليم (2)

رابط مختصر
العدد 8195 السبت 17 سبتمبر 2011 الموافق 19 شوال 1432

هناك حلول نسبية للتناقض القائم بين العالمين المتقدم صناعياً والمتخلف او ما يسمى «بالعالم المتخلف» من بينها دراسة الواقع بمفهومه الشامل وكشف حقيقة المشاكل ومحاولة اعطاء بديل لما هو واقعي في الواقع المعاش، والامر الآخر جعل قطاع التعليم يقوم بالاساس هذه المهمة الهامة بالمساهمة في عملية التنمية لما فيه صالح الوطن والمواطن بدون تمييز او انتقاء طبقي واجتماعي، واخيراً الحرص على ما يجري في الواقع الانساني الراهن على جميع المستويات حتى لا نظل في عزلة عن تاريخنا ومقومات حضارتنا الحديثة والمعاصرة. واذا صح هذا الطرح على المستوى العام للاشكالية فانه وبكل تأكيد يتفاوت على مستوى الطرح الخاص، ومن هنا يحدد «بدران» البحث في الاشكالية من حيث انه موضوع تتداخل فيه مجموعة من المشاكل ذات طابع ثقافي وفكري واقتصادي واجتماعي وسياسي. ومن هذا الحديث او بالاحرى النتيجة، يطرح السؤال المحوري والاساسي: ما هو دور التعليم في التنمية؟ في البدء يقول «ان التعليم في رأينا لا يقتصر على ما هو فكري وثقافي فحسب. انه الميدان الذي يسهم مساهمة فعالة في عملية التخطيط لتنمية المجتمعات في حاضرها ومستقبلها، ومن هنا تظهر العلاقة الجدلية بين التعليم والتنمية والتي بدونها لا يمكن ان يتحقق التطوير والتقدم والتحرر»، ومن هنا يتوقف «بدران» مدافعاً عن التعليم لما يتعرض له من محاولات للتحريف والتشويه اخطرها تلك التي ترى التعليم قطاعاً غير منتج في المجتمع. واذا كان من الضروري جداً ربط التعليم بالتنمية فان هذا الربط لا يمكن ان يكون فاعلاً من دون تخطيط علمي دقيق وان عملية التخطيط هذه لا يمكن ان تتم هي الاخرى بدورها الا بفضل التعليم الهادف الى حياة افضل وذلك لان مشكلة بطالة الخريجين التي تعاني منها البلدان العربية غنية او فقيرة لن تجد حلها الصحيح الا في اطار تنمية مستقلة تتم على مستوى هذه البلدان. هكذا يتوصل الباحث الى هذه النتيجة، والاهم من ذلك يؤكد ان مواجهة المشاكل المتراكمة التي اصبحت واقعاً ملموساً خطيراً مثلاً: البطالة السافرة، وتدني مستوى المعيشة ومشاكل الاستيعاب وحرية التعبير... إلخ، لابد من إعادة نظر واقعية وجدية الى الواقع المتردي والمتأزم، حيث اصبحت تأتي في مقدمة الازمة المأساة الحقيقة التي يعيشها المواطن في الدول العربية المغلوب على امره، وواقع «بطالة الخريجين» انها ليست ناتجة عن كثرة الخريجين في ميدان التعليم والتكوين المهني وانما راجعة في عمق اساسها الى تنمية اقتصادية محكمة هادفة.. هي ناتجة كما قلنا عن عدم تمكن بلدان «العالم الثالث» من التحرر والتخلص من قيود الهيمنة والتبعية والتخلف وعن عدم التمكن من ربط علاقة جدلية بين التعليم والتنمية على مستويات التخطيط والتنسيق والدراسات والابحاث النظرية والتطبيقية الجادة. واذا كان الباحث يرى ان الدول العربية و»العالم الثالث» عامة غير قادرين على مواجهة حدة المشاكل المتعددة التي اصبحت اشكالية التنمية والتخلف في رأي كثير من المفكرين لا تقتصر فقط على علماء السوسيولوجيا والباحثين والدراسين بقدر ما اصبحت هي اشكالية الساعة بل اشكالية كل الناس المتأزمين والمهمشين فان التعليم اصبح هو الآخر الميدان الذي بامكانه ان يحقق الحرية والتحرر من التبعية والتخلف. ومن هنا، فالتبعية والتخلف اشكالية لا تحل الا بالتنمية المستدامة.. تنمية هدفها الانسان. واخيراً، يمكن تلخيص هذا الرأي في ان التنمية لابد من ان تتوافر فيها شروط ذاتية وموضوعية وكذلك تطورات وتغيرات وتحولات كمية وكيفية. نجدها تقع في بلدان «العالم الثالث» تحت تأثير عوامل داخلية واخرى خارجية، وعلى هذا الاساس يعتقد ان الاهتمام بنمو الواقع المعاش والانطلاق منه في كل المجالات يستدعي نظاماً تعليمياً وطنياً حقيقياً وواقعياً تراعى فيه المصالح الانسانية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والثقافية لبلدان «العالم الثالث» وذلك لتخطي مشاكل التخلف والتنمية وبكل تأكيد لا يتحقق هذا النظام الا في ظل الديمقراطية وحقوق الانسان التي من الضرورة ان تسود هذه البلدان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا