النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

د. الرميحي.. ومشكلات العـرب

رابط مختصر
العدد 8193 الخميس 15 سبتمبر 2011 الموافق 17 شوال 1432

«اضطراب قرب آبار النفط»، عنوان كتاب جديد للدكتور محمد الرميحي، دار الساقي 2011، بعد كُتب عديدة اخرى صدرت مؤخرا مثل «سقوط الاوهام» و»عصر التطرف» و»الخليج 2025». الكتاب الجديد بمقالاته المنوعة وعنوانه المقلق، يرسم بعض ملامح الواقع السياسي والاجتماعي للعالم العربي والخليجي منذ عام 1990، وربما منذ دخول العالم كله هذا القرن الجديد، الذي كانت البشرية تتوقع فيه الهدوء والسلام والسكينة، فإذا به يصخب مع مطلعه عام 2001، بتفجيرات نيويورك وانتشار الارهاب. ما علة العرب الكبرى؟ جواب د. الرميحي في المقدمة هو «لقد ابتليت منطقتنا المشرقية بعاملين اثنين، الاول انه قد انيط بها حل مشكلة عجَزَ الغرب عن حلها، وهو ما عُرف عندهم بـ «المسألة اليهودية»، حيث انشئت دولة اسرائيل فأصابت المجتمعات العربية باختلالات عميقة، والثاني كتب علينا، نتيجة صدفة الجغرافيا، ان نغذي هذا العالم الصناعي الكبير بالطاقة، وبالتالي نصبح بؤرة مصالحه وارض صراعه وسوق بضاعته، هذه البلوى الثنائية وقعت على مجتمعات قبلية – زراعية في معظمها، بسيطة التكوين الاجتماعي، لم يتح لها تطور مستقل يقودها الى هضم التطور الحديث الذي يجري في العالم واستيعابه، وكان علينا مواجهة هذه البلوى الثنائية، خالي الوفاض، لا من علم حديث ولا من صناعة متطورة ولا من تجربة سياسية». غير ان مشكلة العرب ربما كانت اكبر من هذه الرؤية على اتساعها ووجهاتها وعمقها، فالواقع ان تخلفنا ربما كان اقدم من القرن العشرين والقضية الفلسطينية وصراع الغرب على بترولنا، كما ان الاقطار العربية البعيدة عن فلسطين والنفط، كالمغرب والجزائر وتونس لم تنج من الآفات العربية! جذور تخلفنا في اعتقادي تمتد قرونا في التاريخ، وتتصل بنشوء الاستبداد والامبراطوريات، وبفشلنا في اقامة انظمة رأسمالية، حتى عندما ازدهرت التجارة، وفي عدم تطوير ثقافة عقلانية تنافس الثقافة التقليدية السائدة في مجتمعاتنا على كل صعيد. كل هذا فتح المجال واسعا اليوم للاسلام السياسي، مادة الكثير من مقالات كتاب «اضطراب قرب آبار النفط»، والتي يتناول فيها د. الرميحي مشاكل الارهاب والجمود والتعصب والانقسامات المذهبية والوعود السياسية لهذا التيار الواسع الانتشار، حيث تجد في الادبيات الخاصة بـ «القاعدة»، سواء كانت مباشرة او من جماعات قريبة من خطها الفكري، يقول د.الرميحي «هذا النكوص المبالغ فيه عن العصر، وربما الخطر، بادعاء احتكار الصواب المطلق في الاطار الاجتماعي والسياسي، واحتقار الرأي الآخر الدنيوي». صحيح ان اساليب بقية الاسلاميين تختلف عن اساليب القاعدة، ولكن الكثير من العناصر الاستراتيجية واحدة، وحتى في ايران، حيث يبحث بعض عقلائها ومفكريها عن طريق لمواجهة التحدي الاقتصادي والثقافي الذي يواجه المجتمعات الاسلامية والعربية، يضيف د. الرميحي، «يصر البعض على ان يربط المنطقة بأسرها بسلاسل القرون الوسطى، والتعلق بأوهام خارجة عن العصر وتكاد تكون خارجة عن العقل». ويلخص د. الرميحي مشكلة المسلمين مع هذا التيار بان «هناك اقتناع كامل اليوم بان الاسلام ليس هو الداء كما يظن البعض او يحاول ان يفسر او يرغمنا على القبول، بل الداء هو فيما فعله بعض المسلمين بالإسلام، لقد حولوا النصوص الى مجرد صيغ عامة، وحاولوا جاهدين ان يسحبوا منها الروح والحياة». من أجمل وأبرز النقاط التي يناقشها الكتاب محدودية الاهتمام، والتناول الاعلامي المقلوب في وسائلنا المختلفة لقضايا العصر، فكما يقول د. الرميحي «معظم ما يكتب ويعلق عليه ويحوز اهتمام اكبر عدد من القراء لا يخرج في ديارنا العربية عن ثلاث: فلسطين، العراق، العلاقة مع الولايات المتحدة». ويضيف: «قليلا ما نلحظ الحديث المكثف عن اسباب ومظاهر هذا العطب الداخلي العربي، وقليلا ما نقرأ عن التربية والتعليم، ومستوى خريجي الجامعات العربية، وحالة البحث العلمي في بلادنا». ليس هذا فحسب، بل ان كبار الكتاب في العالم العربي نادرا ما يكتبون في نقد توجهات الجماهير أو سلبيات الثقافة الدينية والاجتماعية والعادات والتقاليد، فمعظم الكتب والمقالات تصب النار والحديد المصهور على رؤوس القوى الخارجية والمؤامرات السرية والمخططات المجهولة، تاركة عللنا الحقيقية الكبرى خارج دائرة الاتهام والملاحقة! التعليم كان اداة عبور دول آسيا نحو القرن الحادي والعشرين والثراء والازدهار واللحاق بالعالم المتقدم، في حين ان معظم مدارسنا وجامعاتنا، يقول د. الرميحي، «يقوم بتأهيل طلابنا على نمط الاستهلاك لا القدرة على الانتاج وهذه المؤسسات تضخ كل عام آلاف الخريجين الى ساحة البطالة، لا لانهم عاجزون وغير راغبين في العمل، بل لان تأهيلهم لم يصل الى حد تنمية قدراتهم الذاتية، وسوق العمل لا تتوفر فيها اية فرص، لذا فانهم يخرجون الى الشوارع جاهزين للاختطاف من جانب خطاب التطرف». قضية حقوق المرأة ونضالها السياسي في العالم العربي من ابرز اهتمامات الكتاب، ويخص الكاتب هذه المسألة ببحث مطول بعنوان «تحرير المرأة ومعضلات الهوية»، من ابرز ما جاء فيه اعتراض د. الرميحي على اعتبار «قاسم امين» محررا للمرأة بما نفهم اليوم من الكلمة، فمطالبه كانت شديدة التواضع، «تعليم المرأة حتى التعليم الابتدائي، وان تسير المرأة في الشارع سافرة الوجه والكفين فقط، وتعديل قوانين الزواج والطلاق، بحيث لا يقع الطلاق الا امام قاض». ويقول ان مطالب الكثير من الاسلاميين اليوم في مجال حقوق المرأة بما في ذلك حقها في الخروج الى العمل، تتجاوز ما طالب به قاسم أمين، وحورب بشراسة! .. وفي الكتاب مقالات ومواضيع اخرى، لا مجال لعرضها في مقال!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا