النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أعيدوا روح مجالسكم

رابط مختصر
العدد 8185 الأربعاء 7 سبتمبر 2011 الموافق 9 شوال 1432

كان رمضان هو شهر التزاور واللقاءات في المجالس اليومية والأسبوعية، التقى المواطنون على مختلف مستوياتهم المعيشية، ومناصبهم الرسمية وانتماءاتهم الوظيفية والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية، ولم تكن تخلو تلك المجالس من مناقشات تتعلق بالشأن العام والخاص، وعلى المستوى المحلي والإقليمي والدولي، كانت الروح السائدة هي حتمية التواصل المجتمعي بين مكونات هذا المجتمع البحريني الذي يعرف كل واحد منهم الآخر. طغت المجالس على دورية الغبقات التي كنا نسمع عنها، ونغشى بعضها؛ فقد كانت الرغبة في اللقاءات أهم من ملء البطون بأطيب أصناف الطعام، وألذ من أكل المحمر مع الصافي. كان البحرينيون في شوق اللقاء مع بعضهم البعض بعد أن مرت البلاد بظروف لا يرغب أي مخلص لهذا الوطن أن تعود؛ فالبحريني المسالم، الوادع، صاحب الابتسامة الرائعة والمتحلي بالذوق في خطابه، وملبسه، وتصرفاته لا يلبث أن يعود إلى سجيته رغم الغيوم الملبدة، والأجواء الساخنة والشحن الذي لا مبرر له، سوى رغبة البعض في عدم القدرة على التكيف مع المتغيرات والتطورات المستجدة وظروف الحياة التي تفرض على المرء أن يتجاوز كل ما ينغص عليه حياته، ويحفظ كرامته ويصون مستقبل أبنائه وأحفاده. لا أتوقع أن تعود المجالس كما كانت بعددها وعديدها والمترددين عليها، ولكن ذلك لا ينفي وجود المجالس الأسبوعية الدائمة في مدن وقرى البحرين، والتي تقابلها في دولة الكويت الشقيقة «الديوانيات»، والتي درج أشقاؤنا الكويتيون على المحافظة عليها والتردد على أصحابها، حتى أصبحت الديوانيات في مجتمع الكويت مكانا للحراك الاجتماعي والسياسي، ومجالس أهل البحرين أيضا لها نفس المنحى والنهج، فقد خصص بعض أصحاب المجالس للندوات والمحاضرات مكانا يلتقي فيه البحرينيون لمناقشة القضايا المطروحة على الساحة المحلية ومن يرغب في هذا النوع من اللقاءات الفكرية يحرص على زيارة تلك المجالس، خصوصا إذا كان الموضوع والمتحدث ممن يستقطبون جمهور المتابعين. ولكن كما نعلم فإن طبيعة مجالس أهل البحرين التي أسس أركانها الآباء والأجداد تقوم على أساس الكلام العفوي، والذي ينطلق عفو الخاطر، ويلامس قضايا محلية، أو أحيانا أمورا شخصية تتعلق بأشخاص قد يتعرضون لظروف اجتماعية أو صحية تؤثر في نفسيتهم، فيتعاطفون معهم. إن الروح البحرينية التي نألفها، باعتبارنا في بلد محدود المساحة، خلقت من إمكانية تواصل أهل البحرين مع بعضهم امرا ممكنا، غير اننا مثل غيرنا من المجتمعات تأثرنا بتقلبات الأيام، وتغير العادات والتقاليد ودخول مؤثرات عصرية على التواصل، جعلت دور المجالس يتراجع قليلا في الأيام العادية بين من اعتاد أن يزور المجالس، فما بالك بالجيل الجديد من الشباب الذي لم يعتد مثل هذه التقاليد، وصرفت اهتماماته الكثير من الوسائل والمغريات وليس في مقدورنا طبعا إيقاف هذا الاهتمام أو حتى الحد منه، ولكن الذي نقدر عليه أن يكون التواصل بين من اعتاد على زيارة المجالس دائما وأن يتم التواصل على هذا النهج ونستلهم روح المجالس في مناقشة قضايانا، والتواصل الحقيقي بين الناس. فنحن بحاجة كلما تعقدت الحياة الى أن نتواصل مع بعضنا بعضا سواء كان ذلك من خلال المجالس أو الجمعيات المهنية أو جمعيات المجتمع المدني، ففي التقاء الوجوه، والتعود على المخاطبة المباشرة فائدة كبيرة يعود مردودها خيرا على المجتمع ولا نكتفي بالتواصل والاستماع إلى الآراء وإنما علينا أن نتحلى بروح المراجعة، والمصارحة والمكاشفة وتقويم المعوج، وإسداء النصح ونقل التجربة، والأخذ بيد الناس إلى ما يفيد وينفع الفرد نفسه والمجتمع، فقيمة مثل «انصر أخاك ظالما أو مظلوما»، تؤكد أن النصرة للمظلوم واجبة تقابلها بنفس الدرجة والمقدار، منعه من أن يأخذ بأسباب ظلم الآخرين والتعدي على حقوقهم والإساءة إليهم. فالناس للناس، من بدو وحاضرة بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم إننا بحاجة إلى تأكيد روح المجالس في حياتنا وكلما ضاقت سبل العيش، واكفهرت الحياة وكشرت عن أنيابها الأيام؛ كان التواصل الاجتماعي بيننا أولى وأوجب وحتمي وضروري وذلك لا يكون إلا بأن نفتح أبواب مجالسنا لأبناء الوطن الواحد وان يتسع صدرنا لقبول الآخر والاستماع إلى مختلف الآراء طالما كان الهدف ساميا و نبيلا ويهدف إلى خير الوطن وأهله وإشاعة الطمأنينة في نفوس أبنائه والعمل بجد واجتهاد لرفعة شأن البلاد وتجاوز سلبيات الأداء والتي قد تشوب عمل المجدين، المجتهدين، فلكل مجتهد نصيب والخطأ والزلل والعثرات غير المقصودة من طبيعة النقص البشري «فمن كان منكم بلا خطيئة فليرمني بهذا الحجر». قالها منذ فجر الإسلام الأول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا