النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الفساد إن وجد...!

رابط مختصر
العدد 8182 الأحد 4 سبتمبر 2011 الموافق 6 شوال 1432

لعلها مصادفة ان يأتي توجيه سمو رئيس الوزراء بإنشاء جهاز لمكافحة الفساد بمختلف صوره واشكاله في البحرين، بعد يوم واحد فقط من الاعلان في الكويت عن امر اميري بإنشاء هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد ذكر بانها «ستعنى بانضباط جميع الاعمال والانشطة الحكومية ومحاربة الفساد المالي والاداري، وفق معايير النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص التي تحقق العدالة»، وكما ان ذلك ايضا جاء بعد شهور قليلة من انشاء هيئة وطنية سعودية هي ايضا مستقلة، صدر امر ملكي بتأسيسها في أواخر شهر مارس الماضي، عهد اليها بحماية المال العام وتعزيز مبدأ الشفافية ومكافحة الفساد والكشف عن التجاوزات في عقود الاشغال العامة وغيرها من العقود المتعلقة بالشأن العام. نتمنى ان يعني ذلك ضمن ما يعنيه بان قيمة المساءلة سوف تنل حظها المطلوب واللازم في ساحة الأداء العام، وبان ثمة توجها خليجيا في المنطقة يجعل محاربة الفساد شأنا حيويا مقرونا بما يثبت الجدية والعزم والحسم والارادة وكل ما يمضي بنا الى نشر ثقافة عدم التسامح مع الفساد، حيث بات علينا على الدوام ان ندرك بانه ما من تنمية في ظل تفشي الفساد، وما من اصلاح في اي مجتمع لا يضع محاربة الفساد في صدارة اولوياته. وربما هو خطأ جسيم الا نلاحظ بان مطلب محاربة الفساد أصبح اليوم الاكثر حضوراً والاكثر تداولاً في البلدان العربية بوجه عام، وهو سبب النقمة والقاسم المشترك الذي أدى الى تفجر الثورات في عدد منها. وعلينا ان نلاحظ بانه لم يسبق لعبارة مثلها «محاربة الفساد» ان استعملت وانتشرت واستغلت وتم تداولها على أكثر من صعيد لاهداف نبيلة ومشروعة تارة، ولتغطية اخطاء وتجاوزات واخفاقات تارة اخرى، وكشعارات سياسية محضة تارة ثالثة ولكن دون ان يؤدي ذلك الى نتائج فعلية ملموسة. بالنسبة لنا في البحرين، نعلم بان المطالبة بإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد لم تكن وليدة الساعة والظرف الراهن، بل هو مشروع جرت المطالبة به منذ عدة سنوات وطرح على بساط البحث والتداول في مناسبات كثيرة، وحتى في مجلس النواب، وجاءت مصادقة البحرين لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد في عام 2009 لتضاعف الاهتمام بإنشاء الهيئة التي علينا الا ننسى بانها من اهم اركان تلك الاتفاقية الواجب الالتزام بها. ليس انشاء هيئة وطنية بحرينية لمكافحة الفساد تتمتع بكامل الاستقلالية، وتمتلك كل الصلاحيات التي تجعلها هيئة فاعلة تقوم بواجبها على أكمل وجه، ليس وحده هو المطلوب، بل اضافة الى ذلك فان المطلوب ايضا خطوات اخرى عديدة من ضمنها استحداث تشريع يلزم من يتولى المناصب والمراكز الحكومية العليا بالكشف عن ذممهم المالية، بجانب اصدار تشريع يحرم الكسب غير المشروع من قبل اي مسؤول أو موظف عمومي، ومطلوب ايضا قانون وتشريع يفي بمتطلبات فسخ اي عقد وسحب اي امتيار او الغاء اي مناقصة، اذا كان الفساد او الرشوة عاملا في اي منها. كما من المطلوب ايضا تعديل قانون الميزانية العامة فيما يخص الابلاغ عن الايرادات والنفقات في حينها واعتماد نظم جديدة للتوظيف. قد يكون مهما ان نلفت الانتباه بان كل تلك الخطوات تقتضيه وتلزم به تلك الاتفاقية الدولية وكلها مهمة في اصلها ومنتهاها، ولعله من باب التنبيه والاحاطة بان اعادة الاعتبار لقيم النزاهة والشفافية والمحاسبة، كانت من ضمن التوافقات التي خرج بها الحوار الوطني، فالمطالبة بمحاربة الفساد وتطوير وتوسعة مهام واختصاصات ديوان الرقابة المالية والادارية للحفاظ على المال العام، ووضع برنامج تنفيذي لتطبيق توصيات تقارير الديوان والزامه بتحريك دعاوى قضائية ضد المخالفين والمتلاعبين بالمال العام. وتنفيذ توصيات تقارير لجنة التحقيق البرلمانية بشأن املاك الدولة والدفان، والاخذ بنظام الحوكمة في جميع الوزارات والهيئات الحكومية، عل ذلك إن تحقق يصب باتجاه إعادة الاعتبار لتلك القيم، من دون ان ننسى دور مؤسسات المجتمع المدني التي تلام ليس فقط على انعدام دورها في مجال محاربة الفساد، وانما ايضا لغياب اي جهد من جانبها للارتقاء باتجاهات الرأي العام لمناهضة الفساد وادانة الكثير من الممارسات الفاسدة، اما مجلس النواب فاللاسف لا نجد فيه حتى الآن الجدية الكافية، بل ولا المصداقية الكافية التي تجعله محاربا موثوقا به ضد الفساد، ولعل الصورة الكاريكاتورية التي خرج بها نواب كثر وهم يناقشون اكثر من تقرير لديوان الرقابة المالية دفعة واحدة وفي نهايات جلسة من جلسات مجلس النواب وعدم مردودية لجان التحقيق التي شكلت كفيل بان يجعل صورة النواب مهزوزة الى ان يثبتوا بانهم جديرون بتولي ملف الفساد. المطلوب التأكيد على استقلالية هيئة مكافحة الفساد وعلى حسن اختيار من سيتولى دفة ادارتها وتحصين عملها ومنع التغول على انشطتها واعمالها .. وحتى لانبقى نراوح في الدائرة التي توصلنا الى خلاصة «الفساد إن وجد» ولك أن تستنتجوا من هذا العبارة ما شئتم..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا