النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

التنمية وتطوير التعليم (1)

رابط مختصر
العدد 8181 السبت 3 سبتمبر 2011 الموافق 5 شوال 1432

حول هذه العلاقة كتب الباحث شبل بدران موضحاً إذا كانت التنمية تعني نمو كل الإمكانات والطاقات الكافية في كيان معيّن بشكل كامل وشامل ومتوازن، سواء كان هذا الكيان فرداً أو جماعة أو مجتمعاً، وإذا كانت تعني أيضاً بأنها عملية حضارية شاملة لمختلف أوجه النشاط في المجتمع بما يحقق رفعة الانسان وكرامته، فإن اهم محاور التنمية وأهدفها هو توفير الحاجات الأساسية للإنسان وتحريره وتنمية قدراته على المشاركة، سواء كانت هذه المشاركة في العمل أو في العائد من خلال التوزيع العادل للثروة. ومن هنا، يعتقد ان مفهوم التنمية القائم على المشاركة يتضمن ثلاث قضايا جوهرية لا بد من توافرها حتى يتوازن المجتمع ويستقيم في علاقاته الداخلية، وهي: *معالجة الفقر من خلال مشاريع التنمية الريفية والحضرية وتوفير الحاجات الاساسية للمجتمع. * توفير فرص العمل لكل فرد للمشاركة مع الجماعة في القيام بدور مقبول في عملية التنمية والعمل المفيد، ويعني بذلك المشاركة في انتاج الدخل القومي وفي عائد هذا الدخل. * تحقيق قدر إنساني من المساواة والعدالة الاجتماعية والقضاء على كل تفاوت اجتماعي واقتصادي بين الطبقات. ان مفهوم التنمية الذي اشار اليه «بدران» اشتمل على ابعاد مجتمعية مهمة، ومع ذلك كما يقول تجاهل هذا المفهوم الظروف التاريخية التي اسفرت عن الواقع الراهن الذي يعيشه العالم الثالث، ومن اهم هذه الظروف تلك التي ادت الى تقسيم العمل في النظام العالمي، مما خلق دولاً هامشية - دول العالم الثالث - تحيط بدول المركز - الدول المتقدمة صناعياً والنتيجة من وراء ذلك استغلال وهيمنة اي كل عائد التنمية في دول المحيط يذهب فيما وراء البحار الى دول المركز.. وحفنة صغيرة من الصفوة المسيطرة من مواطني العالم الثالث. وفي ظل هذه الاشكالية اي اشكالية الاستغلال والهيمنة التي اخذت بعداً اقتصادياً بعد ان كانت لعقود طويلة تدخلات عسكرية استعمارية مباشرة تتعارض وبشكل واضح مع الاهداف والمصالح الوطنية. على اية حال، يضعنا «بدران امام رؤى وأفكار من شأنها ان تساعدنا أو تضمن لنا الحلول والعلاجات المناسبة لإشكالية التنمية المزمنة، وبالتالي فإذا ما تحدثنا عن تلك الحلول والعلاجات نعتبر ما اشار اليه ولاسيما فيما يتعلق بربط قطاع التعليم بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية هو المدخل الرئيس لتجاوز الواقع التعليمي المتردي، ومن هنا يستطرد قائلاً: «وإذا كنا نستطيع رصد هذه العلاقة فإنها تبدو واضحة في بعض الدراسات التي تعمل على ربط قطاع التعليم بالواقع المعاش، وفي رأينا تكون الحلول لهذه الاشكالية القائمة هي العمل على تقديم حلول بديلة للازمة الفعلية». ويضيف «هذا الموقف يعتمد على اسباب وعوامل مبررات كثيرة.. موقف ينطلق من فشل التبعية لدول (العالم الثالث) بصفة عامة وفي مجال التربية والتعليم بصفة خاصة». وبذلك، يتضح ان الدور الاساسي الذي يجب ان يقوم به التعليم في الدول العربية يكمن كما يؤكد عليه «بدران» في عمقه، كما نرى ذلك في الربط الجدلي بين التعليم ومتطلبات الواقع المجتمعي والاجتماعي؛ وذلك لمواجهة المشاكل الكثيرة التي اصبحت تطوق الانسان في هذه الدول. ومن هذا المنطلق، يعتبر الكاتب ان البحث في الدراسات عن الحقائق الاجتماعية وكشفها اصبح من الضروريات لتجاوز الازمة الراهنة لكن من غير اغفال دور الانسان المسؤول الواعي في عملية التنمية، وكذلك من غير اهمال الاستفادة من الابحاث العلمية بصفة عامة. وعلى الضفة الاخرى، يؤكد ايضا على ان تحرير المجتمعات السائرة في طريق النمو من الهيمنة الإمبريالية ومن التبعية الخطيرة اصبح كما نراه واقعاً بالغ الاهمية.. من هذا الاقتناع يعتقد انه يصبح المتعامل مع هذه الاشكالية يقوم بالأساس على ايجاد حلول نسبية للتناقض الصارخ القائم بين «العالم المتقدم صناعياً وبين دول «العالم المتخلف»، ويتوزع هذا العمل كما يراه من المفكرين بين مهمات متعددة ومتميزة متشابكة ومتفاعلة كذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا