النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

من يحترق من انعدام المحروقات

رابط مختصر
العدد 8172 الخميس 25 اغسطس 2011 الموافق 25 رمضان 1432

قال ليس لدينا الوقود، اكتب حولها. قلت سبق وان كتبت. قال قرأت مقالك بعنوان «حرارة الجو والوقود» بإيلاف. لكن ما أقوله شيء آخر. قلت إن الوقود، وقود، اعرف مخيم أشرف في منطقة صحراوية، حرارة الجو فيه تصل إلى 55 درجة مئوية، أجهزة التبريد والمبردات لا تعمل وبالليل لا يمكن النوم، وفي النهار لا يمكن ان يقوم الانسان بأي عمل، لم تدخل مادة البانزين منذ سبعة أشهر، لا يوجد هناك زيت الغاز، والخ... اقرأ المقال مرة أخرى ستجد كل شيء فيه. قال اسمع. ما أقوله الآن لم يأت في ذلك المقال! وهنا اضطررت للتوقف عن كتابة ما كان بيدي لأستمع إلى ما يقوله. قال: أول أمس، تدهورت صحة إحدى النساء الجريحات في هجوم الثامن من أبريل فجأة بسبب حرارة الجو وعدم وجود اجهزة التبريد، ودخلت في حالة الغيبوبة. كان علينا أن نقوم بإيصالها إلى «مسشفى العراق الجديد» مكان داخل مخيم أشرف حيث قام السكان باهدائها وجميع الاجهزة الموجودة فيها إلى القوات العراقية والآن قامت هذه القوات بتطويقها بسياج، ولكن سيارتنا كانت خالية من البنزين. في حرارة منتصف النهار بدأنا البحث عن الوقود أو سيارة ولم نجد أحدا، من يتملك سيارة لم يمتلك الوقود. وأخيرا وجدنا أحد السكان بجانب سيارته وطرحنا الموضوع فقال سيارتي عاطلة.. وبعد ثوان تذكر أن قليلا من البنزين قد بقي في سيارته. كانت الأخت لاتزال في غيبوبتها ولكننا فرحنا وجمعنا كم شخص، الأول ذهب ليبحث عن خرطوم مياه صغير والآخر جاء بـ «جليكان» وقمنا بنقل البنزين بواسطة الفم وعن طريق الخرطوم والجليكان إلى سيارتنا التي كانت مكشوفة ووضعنا الأخت التي كانت لاتزال في غيبوبتها وكان ذووها قلقين جدا، خلف السيارة. ألقيت نظرة إلى ساعتي، كانت قد مضت 42 دقيقة منذ أن فقدت وعيها ودخلت الغيبوبة. وأوصلناها في ظل الحرارة القاسية إلى المستشفى. وكان أول ما قاله أحد العراقيين في المستشفى هو «لماذا تأخرتم عن إيصالها للمستشفى؟» فقلنا انتم تمنعون دخول الوقود ومنذ ساعة نبحث عن قطرات من البنزين.. وأنا ومنذ ان كنت ابحث عن الوقود أو كنت اسوق السيارة وفي كل لحظة كان بالي مشغول وكنت أقول لنفسي: اذا أصابها مكروه لا سمح الله ماذا أفعل؟ وقبل كل شيء ماذا سيكون جوابي إلى أهلها في إيران الذين ينتظرون ببالغ الأمل والرجاء ليلتقوا بها يوما ما؟ هل أقول أن الحكومة العراقية تحاصرنا وتمنع دخول الوقود إلينا؟ كيف أوضحها؟ أقول أن جريمة الأخت كانت بأنها جاءت إلى أشرف للنضال من أجل شعبها وقد قام الملالي الحاكمون في إيران وعملائهم بمهاجمة هذه الضحية هي وإخوانها وأخواتها في الثامن من أبريل الماضي وقتلوا عددا منهم وأصابوا عددا آخر بجروح من ضمنهم هذه المرأة المناضلة التي تعيش حالة الغيبوبة؟ ثم منعوا ايصال الامدادات الطبية والعلاج لها وقد فقدت وعيها في ظل هذه الحرارة وثم...؟ وهل يمكن أو يجوز اللعب بحياة إنسان أو أي كائن بهذه البساطة؟ قص عليّ كل القصة وكان على وشك النشيج. وأردت تسليته وقلت حسنا سأكتب، قال صدقني ما أقوله غيض من فيض وأزمة الوقود في أشرف اكبر بكثير مما يعرف. هنا تأكدت مرة أخرى أن منع وسائل إدامة الحياة في ظروف مناخية قاسية قتل عمد، عمدت إليه السلطات في أشرف لقتل سكان المخيم المعارضين للنظام الإيراني إرضاء لرغبات طهران، ووعدته بأنني ساكتب وعلاوة عن حكاية الاخت، مقالات أخرى حول أزمة الوقود وهي أزمة انسانية في أشرف.. قال إنني اعرف والآن انت تقول في داخلك كم مرة يمكن الكتابة عن انعدام الوقود أو شحتها في أشرف؟ ولكن صدقني، ولو تكتب بعدد مرات انقطاع التيار الكهربائي وعدد المواد الغذائية التي تتلف وعدد الاشخاص الذين تتدهور حالاتهم طوال اليوم تحت حرارة الشمس وبعدد 3400 انسان عزل محاصرين بشكل كامل منذ عامين ونصف في أشرف، نعم ولو تكتب مقالات بهذه الاعداد، لن تكفي لشرح الأزمة التي تدور في المخيم. * خبير استراتيجي إيراني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا