النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

لغـــــة الخطــــاب

رابط مختصر
العدد 8171 الأربعاء 24 اغسطس 2011 الموافق 24 رمضان 1432

دول الخليج العربي، وبعض دول الشام والعراق درجوا على تسمية معارفهم وأصدقائهم في توجيه الخطاب لهم «بأبي فلان»؛ فيوسف أبو يعقوب وإبراهيم أبو خليل، وخليل أبو إبراهيم، وعلي أبو حسين، وعيسى أبو عبدالله أما بقية الأسماء فيرجع فيه إلى اسم الأب، وإذا لم يوجد للرجل خلفة في الأولاد فيسمى باسم أكبر بناته، وإذا لم يوجد له خلفة وكان في ريعان شبابه فيسمى «أبو غايب». غير أن هذه الألقاب غير معمول بها في بعض الدول العربية ويستعيضون بها بالأسماء الحقيقية للرجل أو المرأة أو بلفظ «الأستاذ» أو «الدكتور» إن كان يحمل مؤهلاً علمياً، أو بوظيفته «كالمهندس»، و»الطبيب» و»القاضي» و»المحامي»، والمصريون أكثر تمسكاً بذلك من سواهم، بل أحياناً كثيرة يطلقون على الشخص المخاطب «حضرتك»، «سعادتك»، «يابيه» و»يافندم» وهذه الأخيرة مأخوذة من الأتراك. عموماً هي عبارات جميلة من شأنها أن تذيب الجليد بين المخاطبين، وتفتح بينهم الأبواب وتزيل التكلفة عنهم، بما فيها أيضاً من احترام وتقدير للشخص المخاطب. وفي الغرب تستخدم بعض الدول عبارات عامة فالبريطانيون يستخدمون كما نعهد بهم سابقاً كلمة «سير sir» سيدي، كما تستخدم للسيدة المتزوجة كلمة «مدام madam» وللآنسة «مس Miss أو مدموزيل Mademoiselle» بالفرنسية، أما الأمريكان فأحياناً يستخدمون كلمة «Fox» وهي عبارات أيضاً الهدف منها رفع التكلفة بين المخاطبين وإشعارهم بالارتياح. وهي ثقافة مجتمعية في الحوار، والتحدث مع الآخرين؛ فالاحترام المتبادل هو الطريق الأنسب للوصول إلى القلوب، وبالتالي تقبل ما يأتي من آراء وأفكار، سواء كانت متفقة أو متعارضة. لا أحد سيغضب منك عندما تخاطبه بأبي فلان ولا أحد سينزعج منك عندما يكون خطابك بكلمات منتقاة، لا يرفع فيها الصوت بمناسبة وغير مناسبة نختلف في رؤيتنا للأشياء، وتتباين وجهات نظرنا في الأمور السياسية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فكل واحد منا ينطلق من رؤيته للأمور والتي تؤثر فيها تربيته، وثقافته وإطلاعه، وعلمه، وعقيدته الدينية أو المذهبية أو الفكرية، ولكن أسلوب الطرح، وأسلوب الاحترام المتبادل، وأسلوب تعبيرات الوجه والشفاه ونبرة الصوت هي التي تكشف عن مكنونات النفس ونوايا الضمير؛ فلا يجوز أن أصادر رأي الآخرين وليس مقبولاً أن أستخف بآراء المتحاورين وليس منطقياً أن أقدم سوء النية على كل خطوة تهدف لخير الناس. سفينة الغوص التي حدثنا عنها الآباء والأجداد، أعطتنا رؤية منطقية لكيف كانت تسير الأمور على ظهر هذه السفينة، فالنوخذة، هو المسؤول عن الجميع، كما هو مسؤول عن سلامة السفينة وركابها، وهو المرجع الذي يلجأ إليه «اليزوة» في كل ما يعن عليهم، والغيص له مكانته، ويراعى في التقدير له، ولكنه يتحمل من جهة أخرى مسؤولية كبيرة في سلامة نفسه وتعرضه للأخطار وفي نفس الوقت حرصه على أن يظفر «بحصباه» أو «دانة» فيدخل السرور على الجميع، و»السيب» لا تقل مسؤوليته عن الآخرين في سلامة الغيص أولاً، والتنبه لأي إشارة تصدر منه، ليرفعه بكل قوة إلى ظهر السفينة، ولا أحد يقلل من شأن وظيفته وإن تفاوت الأجر بينه وبين «الغيص» وكذا بقية المهام التي يقوم بها الرجال على ظهر سفينة الغوص «كالتباب» و»الرضيف» و»الطباخ» و»النهام» و»السكوني». تتباين تطلعات، وآراء ومشاعر هؤلاء على ظهر سفينة الغوص، ولكن رحلة البحر وعلى مدى العشرة بينهم، وإحساسهم بأن الخطر عندما يواجههم سيعرضهم جميعاً للأذى جعلهم متحدين وشعورهم بالفرح عند الحصول على الدانات سيجعلهم رجال يشار إليهم بالبنان، يجعلهم متفانين في أداء واجبهم، هؤلاء الرجال كانوا قمة في احترام بعضهم بعضاً وفي تقدير عطاء كل واحد منهم، لم تفرقهم انتماءاتهم القبلية، ولم يفت في عضدهم تباين مشاعرهم الإنسانية ولم يشعروا بالدونية والغربة المناطقية فهم شركاء في الرزق والعيش الكريم واللقمة الشريفة، رحبوا بأبناء عمومتهم من دول الخليج العربي الذين شاركوهم على ظهر السفينة كما رحبوا بمشاركة جيرانهم من الدول الأخرى إيماناً منهم بأن الرزاق هو خالق البشر جميعاً وأن الرزق بين العباد عندما يكون مشتركاً تحل عليه البركة، ويزداد خيراً وفيراً. هؤلاء الرجال علمونا كيف نحترم بعضنا بعضاً، علمونا كيف تكون التراتبية في المعاملة الإنسانية، هؤلاء علمونا كيف نحب بعضنا بعضاً، علمونا كيف تسير السفينة إلى مرفأ الأمان رغم الأنواء والأعاصير وموجات اليم العاتية. كانت سنة الطبعة مؤلمة عليهم جميعاً فكل بيت كان منه شهيد غرق؛ ولكنهم عاودوا المسير وسيروا سفنهم متحدين بحثاً عن اللؤلؤ والحصابى والدانات في هيرات ومغاصات البحرين والخليج العربي، فضربوا المثل في البذل والعطاء والتضحية من أجل الوطن وأبنائه ومستقبل أجياله. فتحية لهؤلاء الرجال الذين علمونا كيف تكون لغة الخطاب بينهم موحدة للعقول، مؤلفة للقلوب مشيعة للفرح والسرور، فالرجال عندما يختلفون يظلون رجالاً، وعندما يتفقون يظلون رجالاً. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا