النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هل للديمقراطية من جدوى في عالمنا العربي (2)

رابط مختصر
العدد 8167 السبت 20 اغسطس 2011 الموافق 20 رمضان 1432

احد تبريرات تأجيل الديمقراطية التبرير التنموي الذي يقول ان التنمية الديمقراطية لابد ان تسير بخطوات محسوبة متواكبة مع ما يتحقق في المجتمع من تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية. وان القفز مرة واحدة بالتطبيق الفوري للنموذج الديمقراطي الغربي هو قفز بالمجتمع الى المجهول من شأنه ان يؤدي الى انفجارات اقتصادية غير محسوبة او الى نتائج سياسية غير مرغوبة يتولى اعداء الديمقراطية سدة الحكم باسلوب ديمقراطي مثلما كان متوقعاً في الجزائر وهذا كما يعتقد قول صحيح في مجمله لان الديمقراطية ظاهرة اجتماعية ثقافية قبل ان تكون مطلباً سياسياً، ظاهرة لها متطلباتها ونتائجها الواجبة الدراسة ولها شروطها المجتمعية الواجبة الاعداد. وفي رأيي ان الاقرار بهذا التبرير الصحيح مرهون بطرح برنامج متكامل الاركان واضح المعالم للتنمية الديمقراطية ويعني بالتنمية الديمقراطية عملية انتقال تدريجي مدروس متفق عليه بالمجتمع ثقافة واقتصاداً وقيماً من حالة الشمولية الى حالة الديمقراطية والتعددية وهو البرنامج غير المطروح على الساحة العربية حتى الان لسبب بسيط وهو انه لا يوجد بين المثقفين العرب ديمقراطيون من حيث المذهب والايديولوجيا وان وجد الديمقراطيون مطلباً وترديداً للشعارات. على اية حال، ليس كل ما قيل في هذا الرأي صحيحاً او متفقا عليه ولكن ما يؤكد عليه الكاتب في هذا الجانب هو ان مسألة الديمقراطية وشروطها المجتمعية كانت محل جدال طوال حقب التاريخ الانساني وبالتالي لا نريد ان نضع التبريرات المتحفظة على الديمقراطية في الخطاب العربي المعاصر في سلة واحدة. ولكن رفع غشاوة عن الشعوب لا يكون الا بالبدء في تطبيق برنامج للتنمية الديمقراطية. ومن هنا نقول ونحن نستقرئ الساحة السياسية العربية من المهم ان نميز بين مفاهيم ثلاثة: التسامح السياسي، والمؤسسية السياسية ثم الديمقراطية السياسية. فالتسامح خطوة اولى نحو المؤسسية الديمقراطية وكل من التسامح والمؤسسية خطوتان لازمتان نحو الديمقراطية. ويوجد التسامح مع المعارضين والنقاد في عديد من الانظمة العربية اما لاسباب عشائرية او لطبيعة النظام السياسي. كما ان المؤسسية موجودة في عديد من الدول ذات التقاليد العريقة التي اكتسبها جهاز الدولة بحكم تاريخه. ولكن الديمقراطية في جوهرها ليست مجرد التعددية او الاقرار بها، فالتعددية مظهر للديمقراطية وليست هدفاً لها، اما هدف الديمقراطية وجوهرها هو تقرير مبدأ المسؤولية امام الشعب. ومن هذا المنطلق الذي حدد فيه جدوى الديمقراطية يتساءل: ما الثمن الذي دفعته الشعوب العربية لغيبة منظومة مفاهيم الديمقراطية السابقة الاشارة؟ يرى «فرحات» ان غيبة احد المفاهيم الثلاثة (التسامح المؤسسية المسؤولية) تؤدي بحكم اللزوم الى فقدان القرار السياسي لاحد صفاته الجوهرية: النضج وذلك بأن يكون القرار مدروساً بكل ابعاده والعقلانية اي البعد عن الانفعال والغوغائية والمرونة اي الاستجابة للمتغيرات غير المتوقعة ونتيجة لغيبة بعض هذه العناصر او اغلبها في القرار السياسي العربي دفع العرب ثمناً غالياً للاستبداد. ضاعت فلسطين وما زالت ضائعة الى اجل غير معلوم ما دامت الديمقراطية مؤجلة لاجل غير معلوم. دفعت الشعوب العربية ثمناً غالياً من مالها ودم ابنائها في حروب غير مدروسة او غير مفهومة الا ارضاء لنزعات زعامة حكام مستبدين كانت آخرها حروب الخليج الاولى والثانية التي كانت نكبة على العرب ومصيرهم وفشلت اغلب خطط التنمية في الكثير من البلدان العربية وعجزت هذه البلدان عن استغلال النفط في إحداث تنمية طويلة المدى وفشلت كل مجالات التكامل الاقتصادي العربي هذا بعض ثمن الاستبداد الذي دفعته الشعوب العربية. ومن هنا، يستطرد قائلاً: ان الديمقراطية هي الطريق الوحيد لخروج العالم العربي من ازمته بحكم حسابات الجدوى السياسية لا بحسابات الحقوق والمطالب والشعارات. خلاصة القول ربما نختلف او نتفق مع كل التفاصيل التي ذكرها «فرحات» حول هل للديمقراطية من جدوى في عالمنا العربي. ولكن الامر الذي لا يمكن الاختلاف عليه يتمثل في ان حقوق الانسان مسألة ضرورية لا يمكن باي شكل من الاشكال ان تتجزأ وان انتهاك هذه الحقوق قد يعرض اي مجتمع لاخطار يترتب عليها صدامات ومواجهات وعنف واختراقات للقانون.. اذن احترام حقوق الانسان والاهتمام بالبنية السياسية لتأمين حق المواطن في المشاركة السياسية وتحسين الاوضاع المعيشية ومكافحة الفساد والاعتراف بالتعددية السياسية وحقوق المرأة في المساواة كلها مطالب ملحة او كما يقول المؤلف: تصبح هذه المطالبة بالحاح امراً لازماً ليس فقط ايماناً بجدوى الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وانما من اجل ترشيد الاداء السياسي العربي كطريق وحيد للخروج من المأزق العربي الراهن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا