النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

عن المعارضة «الناعمة» و«سكرة» الائتلاف

رابط مختصر
العدد 8164 الأربعاء 17 اغسطس 2011 الموافق 17 رمضان 1432

مقارنة بما يقوم به الائتلاف المكون من حركة 14 فبراير وحق ووفاء وأحرار البحرين وغيرها من حركات ربما لا أعرفها وتنضوي تحت هذا العنوان من تحرك «خشن» في الساحة المحلية فإن ما يقوم به التيار الوطني الديمقراطي الذي يضم عددا من الجمعيات مثل المنبر التقدمي الديمقراطي والعمل الوطني الديمقراطي والتجمع القومي من عمل لا يمكن إلا أن يطلق عليه تعبير»المعارضة الناعمة» وهي المعارضة التي للأسف لم تعد «تطرب» رغم أنها هي المعارضة التي «تشتغل سياسة» وتمتلك من الخبرات والتجارب ما قد لا يمتلكها الائتلاف حيث «الأكشن» الذي يوفره الائتلاف يجعل الكثير من أفئدة الشباب تهوي إليه رغم اعتقاد المراقبين أنه لن يؤدي إلى نتيجة كونه يرفع شعار إسقاط النظام وليس إصلاحه وهو الأمر الذي يراه الكثيرون أيضا مستحيلا بكل المقاييس باعتبار أن مشكلتنا في البحرين اليوم ليست مشكلة محلية صرفة وباعتبار أن اعتماد أسلوب المواجهة ما هو إلا تعبير عن قراءة ناقصة لواقع الساحة وما حولها. بهذا التصور يمكن اعتبار جمعية الوفاق الوطني الإسلامية أيضا تيارا منتميا في جزء منه للمعارضة الناعمة، فالوفاق حسب أكثر من تصريح لقادته في الآونة الأخيرة أكدت بوضوح أنها لا تدعو ولا تعمل لإسقاط النظام وإنما لإصلاحه ومثل هذه التصريحات لا تطرب من اختار الطريق الآخر حتى وإن صدرت من الوفاق التي ربما تمتلك تجربة وخبرة سياسية لا يمتلكها الائتلاف. وأعتقد أن تأخر إعلان الوفاق المشاركة في حوار التوافق الوطني ثم انسحابها منه هو فقط كي لا ينفض الناس من حولها تماما كما فعلت عندما قررت الانسحاب من مجلس النواب، حيث من دون تلك الخطوة ما كان لها أن تحتفظ بوزنها في الشارع. هذا يعني أن التيار الوطني الديمقراطي إن أراد أن يكون له نصيب من القبول في الشارع فعليه أن يترك العمل السياسي الصحيح وينضم بكليته إلى الإئتلاف ويقبل بتحركه حتى وإن كان مقتنعا أنه على خطأ، أما الاستمرار في نهجه الحالي الذي أتاح له المشاركة في الحوار وعدم الانسحاب منه والسعي لتوصيل أفكاره ومرئياته والعمل كمعارضة سياسية موجبة فإن الشارع لن يقبل به وقد يعتبره ضمن قائمة الخونة والموالين للحكومة. بالتأكيد ليس كل من هو في الائتلاف لا يمتلك التجربة والخبرة السياسية ولكنه هو الآخر لو أراد أن يوظف تجربته وخبرته والعمل بالمفهوم السياسي للمعارضة فسيتم ركنه على جنب، ففي «سكرة» الاحتجاجات لا يكون العمل السياسي مقبولا وإنما المقبول هو الفعل الذي يؤدي إلى حمل فاعله على الأكتاف حتى لو كان بذيئا كالسب والشتم أو مؤديا إلى تعقيد المشكلة. للتوضيح يهمني التأكيد على أن ما يطالب به هؤلاء أو أولئك هو حقوق لمواطنين لا يمكن أن ينكرها أحد، بل أن السلطة نفسها لا تنكر عليهم المطالبة وما أراه هو أن السلطة تضيق بطريقة المطالبة بالحقوق وليس بالمطالبة نفسها، وهنا مثال للفارق بين ما يقوم به الائتلاف وما يقوم به التيار الوطني الديمقراطي، حيث المطالبة بطريقة الائتلاف والتي تعتمد على المواجهات لا توصلنا إلا إلى أبواب مسدودة نعود بعدها إلى المربع الأول لندخل من ثم شئنا أم أبينا دورة عنف جديدة بينما المطالبة بطريقة التيار الوطني الديمقراطي توصلنا في نهاية المطاف إلى حلول وإن بعد حين، حيث نواتج السياسة لا تكون بالضرورة فورية والمكاسب لا تكون دائما لطرف دون طرف. السلطة لا تنكر على الناس وعلى مختلف الجمعيات والحركات والتيارات السياسية حقها في المطالبة بما تراه حقوقا للمواطنين بدليل أنها منذ بداية الأزمة وهي تحاول أن تضع الحلول وتقدم المبادرات ومن ذلك مبادرة سمو ولي العهد للحوار في بداية الأزمة ثم دعوتها لحوار التوافق الوطني وكذلك استجابتها لبعض المطالب وما يتم حاليا من تفعيل للمرئيات التي تم التوافق عليها في الحوار إضافة إلى لجنة التحقيق في ادعاءات الانتهاكات التي أوكلت لمحققين عالميين، والتيار الوطني الديمقراطي والوفاق يتبنون مطالب المواطنين ويسعون لحصولهم عليها إلا أن الفارق كما بينا هو في أن هذا التيار الذي يختزن تجارب وخبرات لا يستهان بها في ميدان العمل السياسي «يشتغل سياسة « ويعرف مفهومها جيدا وبالتالي يدرك تماما أن أسلوب كسر العظم الذي يمارسه الائتلاف ورفع سقف المطالب لن يؤدي إلا إلى تعقيد المسألة، كما يدرك أن المشكلة اليوم لم تعد مشكلة محلية صرفة ولكنها مشكلة محلية وإقليمية ودولية، وعندما يصل الحال إلى هذه الحال فإن المناداة بإسقاط النظام يكون أمرا مستحيلا ومضيعة للوقت وربما للحقوق. توضيح آخر وأخير، ليست هذه دعوة للتوقف عن المطالبة بالحقوق ولكنها دعوة للتريث وتقييم الوضع والعمل «سياسة» وهو ما يمارسه بوضوح التيار الوطني الديمقراطي وتمارسه جزئيا جمعية الوفاق، أما الاستمرار في المطالبة بأسلوب الإئتلاف فإن خروجنا مما نحن فيه لن يكون في حياتنا ولا في حياة أحفادنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا