النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

في ظلال القرآن

رابط مختصر
العدد 8164 الأربعاء 17 اغسطس 2011 الموافق 17 رمضان 1432

آثار الكذب على النفس شديد، لمن لم يعتد على الكذب في ممارسته اليومية، وآثار الكذب على المجتمعات وخيم، فهو يفقد الثقة بين الممارسين له، والمتضررين، وآثار الكذب على الأمة مهلك للحرث والنسل، وآثار الكذب الدولي قاد إلى الحروب والكوارث ومستنقعات عدم الخروج منها إلا بتضحيات جسام. لقد عانى كل واحد منا من الكذب سواء كان هذا الضرر الواقع بسيطا أو جسيما، حتى هذا الذي يسمى بالكذب الأبيض، فهو يعلم صاحبه أن يمارس الكذب رويدا رويدا فيعتاد بعد ذلك على الكذب الأسود. شعوب كنا نعتقد أنها لا تكذب، وأنها تتحرى الصدق؛ وإذا بنا نكتشف أنها تمارس الكذب بشتى أنواعه وأشكاله وحدته وضعفه تمارسه على ذات جنسها، كما تمارسه بأشد على ذوات ليست من جنسها؛ لأهداف سياسية واقتصادية واجتماعية وعقيدية. لقد تنبه القرآن العظيم إلى خطورة الكذب والكذابين وحذر منها الأفراد والأمة فقد وصف الخالق جلا وعلا بعض الناس بالكذب الذي ينفي عنهم صفة الإيمان فقال في سورة البقرة: «ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وماهم بمؤمنين» الآية 8، ووصف كذبهم بالخداع فقال: «يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون» الآية 9. واعتبر القرآن الكريم أولئك الكذابين بالمرضى المصابين بداء خطير: «في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون» الآية 10. ورغم النصح لهم، وحثهم على السير على جادة الصواب إلا أن الكذب أعماهم: «وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون» الآيات 13,12,11 . حتى إذا تمعنا في سورة المرسلات وجدنا أن من بين آياتها الخمسين أحد عشر آية تحذر المكذبين فقد قال تعالى: «وما أدراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين، ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين ويل يومئذ للمكذبين» الآيات 19,15,14 . ويورد القرآن قدرة الخالق سبحانه وتعالى، ورغم ذلك فهناك من يكذب: «ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين» الآيات 20-24. ويواصل القرآن في تبيان قدرة الخالق جلا وعلا: «ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ويل يومئذ للمكذبين» الآيات 25- 28. ويحذر القرآن الكذابين في مواصلة غيهم فيقول: «انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون، انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب، لا ظليل ولا يغنى من اللهب، إنها ترمي بشرر كالقصر، كأنه جمالات صفر ويل يومئذ للمكذبين» الآيات 29-34. حتى إذا ما وصل الأمر إلى ذروته ولم يعد لهؤلاء من مخرج وجدنا القرآن المجيد يقول: «هذا يوم لا ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون، ويل يومئذ للمكذبين» الآيات 37،36،35 . وعندما تحين حالة الحساب نجد القرآن العظيم يقول: «هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين، فإن كان لكم كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين» الآيات 40،39،38. أما أولئك المتقون المحسنون فجزاؤهم على النقيض من المكذبين فقد قال تعالى: «إن المتقين في ظلال وعيون، وفواكه مما يشتهون، كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون، إنا كذلك نجزي المحسنين، ويل يومئذ للمكذبين» الآيات 41-45. أما أولئك المكذبين فقد وصفهم القرآن الحكيم: «كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون، ويل يومئذ للمكذبين، وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون، ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده يؤمنون» الآيات 50،49،48. أما في سورة الانشقاق فقد حذر القرآن الذين يكذبون، ونفى صفة الكذب عن المؤمنين فقال تعالى: «بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون، فبشرهم بعذاب أليم، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون» الآيات 22-25. حتى إذا ما جئنا إلى سورة العلق، وفيها من المعاني والعبر، الكثير، ومنها الحث على القراءة الواعية والمتمعنة والهادفة إلى المعرفة اليقينية والتمييز ما بين الحقائق والوقائع بغية الوصول إلى حقيقة الكون والحياة؛ وهي ميزة تميز بها الإنسان عن سواه من المخلوقات فقد قال تعالى: «اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم، كلا إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى، إن إلى ربك الرجعى، أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى، أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى، أرأيت إن كذب وتولى، ألم يعلم بأن الله يرى، كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية، ناصية كاذبة خاطئة، فليدع ناديه، سندعو الزبانية، كلا لا تطعه واسجد واقترب» الآيات 1-19 . إننا كمسلمين أصحاب رسالة سماوية نتحرى الصدق ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ففيه مصلحة شخصية ومصلحة وطنية، ومصلحة قومية دنيوية، بالإضافة إلى ما فيه من ثواب وأجر أخروي. وقد لمسنا جميعا الآثار الوخيمة التي ترتبت على الكذب على المستوى الوطني، والمستوى الإقليمي، والمستوى الدولي ولن يجنى الأفراد الكذابون إلا وبال أمرهم رغم سعادتهم الوقتية بما مارسوه وما جنوا منه من نتائج، وكذلك البلدان التي مارست الكذب على المستوى الأرفع فما كان من نصيبها إلا الخسائر البشرية والمادية، والاقتصادية وهي اليوم تعاني، وربما في المستقبل ستعاني الكثير سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. إنه في أدبياتنا وموروثاتنا قيم ومعانٍ إن تمسكنا بها واقتدينا آثارها فسنجنب أنفسنا، وأهلينا ووطننا الآثار السيئة للكذب. فما أجملك أيتها الحقيقة، وما أجملك أيها الصدق، ولكنك عزيز، وعصي على الفهم والاستيعاب، وفي الحصول عليك جهد وعناء ومثابرة وتضحية وفداء، ولكن كل شيء يهون في سبيل راحة النفس وطمأنينة البال والخاطر، والسعادة في الحياة والعيش الكريم في ظل الأمن والاستقرار والتطور والنماء. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا