النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

رمضان.. والمراجعة المسؤولة

رابط مختصر
العدد 8161 الأحد 14 اغسطس 2011 الموافق 14 رمضان 1432

المحنة التي مررنا بها جميعا تركت في النفوس شروخا تمكن البعض من توظيفها واستثمارها في اتجاهات اقل ما يمكن ان يقال عنها انها غير بريئة حتى في اوساط الذين يتبرؤون منها، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها مهما كانت مؤلمة، ومن يرى غير ذلك لن يكون صادقا مع نفسه. الامر ذاته، لن يكون المرء صادقا مع نفسه حتى في حمأة الاصفافات والنعرات الطائفية وتجلياتها ومنعطفاتها المتعددة الأوجه والأبعاد، اذا اعتقد بان هذا الوضع يمكن ان يستمر وتستمر معه الرهانات المتشائمة والممارسات التي تجافي الحكمة وبعد النظر والتي كان ولازال يغذيها من الجانبين كثر من صيادي ومستثمري الازمات والمناسبات الذين يتسابقون الى ما يحقق لهم التكسب والانتفاع وانتهاز الفرص، وكثر من مدعي تمثيل الطوائف ومنهم ومعهم من لا حدود لشبقهم الطائفي، وكثر ممن ارادوا ان نموّل طموحاتهم الانتهازية المغرقة في الشخصانية، وكثر من ظنوا - رغم ان بعض الظن اثم - انهم بالاجواء المأزومة يجدون لهم دورا وحضورا في الساحة، بئس الدور والحضور. نعم .. هذا الوضع لا يمكن ان يستمر، والمعضلة الطائفية ومشتقاتها رؤية وطرحا ومواقف وحسابات، ونعرات ما انزل الله بها من سلطان، وكل المناخات التي انطوت على قدر كبير من السلبية افقيا وعموديا، لابد لها من نهاية، ولابد من البحث عن مخرج، عن نقطة تنطلق منها البداية السليمة والمعالجة الأسلم، وعلى الطائفيين الذين تنكروا للطائفية في الخطب والتصريحات والبيانات وسلكوها في طريقهم وتاجروا بشعاراتها وقابلهم اللاطائفيين الذين باستثناء قلة منهم اكتفوا في عملية محاربة الطائفية بان رجموها ثم استكانوا مكتفين بالكلام لرفع العتب وكأنهم أدوا قسطهم من تلقين الطائفية درسا، واي درس، ومعهم هؤلاء الذين ضربوا الوطن بسلوكيات وممارسات وعصبيات وبجانبهم الذين ارادوا ان يفرضوا وصايتهم على الناس وكأنهم امام بورصة كل يريد ان يضاعف اسهمه فيها باعمال هي اقرب الى المضاربة المؤذية لنسيج المجتمع، على هؤلاء جميعا ان يراجعوا انفسهم وان يقتنعوا بانه لا قدرة ولا قبل لاحد منها على الاستمرار في سوقنا الى دروب تؤدي بنا في ابسط تحليل الى هواجس التشاؤم من المستقبل بالابتعاد بنا عن كل ما الفناه في العلاقات القائمة على مر الزمن بين مكونات مجتمعنا، والتمادي في الانقسامات والابتعاد عن الروح الجامعة واقحامنا في قوالب جامدة تحنطنا في شرنقات الانقسام والتجزئة والصراعات وزرع الأحقاد والضغائن. كم نحن بحاجة اليوم الى المراجعة المسؤولة، فهي باتت مطلوبة وملحة، والمشهد المحلي يزخر بكل ما يفرض هذه المراجعة على وجه السرعة، ونحسب ان شهر رمضان الكريم بروحانياته العالية، وتجلياته الكريمة، وقيمه العظيمة، وايامه الفضيلة التي تسمو فيها النفوس عن الصغائر وتتجنب الكبائر، هذا الشهر نحسب انه فرصة لمثل هذه المراجعة التي نكرر بانها لا تحتمل التأجيل، فالحكمة يجب ان لا تغيب في هذا الشهر، فهو شهر التقوى والتسامح، والعفو والرحمة ومحاسبة النفس، «كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا» «حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوا اعمالكم قبل ان توزن عليكم». المطلوب متى ما انعقد العزم على المراجعة المأمولة ان يبذل الجميع جهدا في «لملمة» تداعيات فترة عصيبة مررنا بها، وان نمتلك القدر الكافي من الشجاعة والواقعية لنوقف من دون إبطاء وقدر الامكان هذه التداعيات الخطيرة والكثيرة الأبعاد، والتي باتت مفعمة بمفارقات مثيرة للقلق والسخرية في آن واحد، خاصة حين بات البعض يستخدم لغة جعلت من كل شيء له قراءتين، لغة هي للاسف مليئة بالقيح والقبح والبشاعة، خاصة حين بلغ الامر في ان يجد البعض في الاخر شريكا مشكوكا في «بحرينيته» وناقصا في «وطنيته»..! دعونا في شهر رمضان برمزيته وروحانياته ان نبتعد عن كل ما يقوم على «الأنا» وعلى الفعل الذي يسقط الآخر، ولعله من المفيد ان ندفع نحو كل ما يحوّل حب الوطن داخل كل مواطن ومواطنة، الى ممارسة مستنيرة، والى يقظة مبدعة نترجم فيها حب الوطن الى عمل ايجابي لا يجعلنا فريسة لكل ما يبعث على القلق، عمل يتمسك بالمشتركات التي كانت تظللنا على مر الزمن والمدعومة بثقافة المحبة والتعايش، ثقافة حفظت نسيج مجتمعنا وسلامته ووحدته واسهمت في تقدمه، عمل ينتقل بنا الى ما يفرمل المحاولات والمساعي التي تهدد المجتمع بالتجزئة والانقسام والتفرقة. دعونا نعتبر ان الطائفية اعلان حرب على سلامة الوطن ووحدة المجتمع وانسانية المواطن، ودعونا خاصة في هذا الشهر الكريم، ان نذكر ونتذكر كيف كانت العلاقات والصلات والروابط التي جمعت بين الجميع، وشعور الجميع بالمصير الواحد تاريخا وحاضرا ومستقبلا، وكيف كان الجميع يتصدون بروح وطنية عالية لكل من اراد ان يخلق المشاكل والازمات عند كل خلل وعند كل مفترق وكأن هناك من يريد لنا ان نجد انفسنا المرة تلو الاخرى امام صفحة من صفحات الانكسار. ويا بعضنا لعبنا ويا بعضنا درسنا ويا بعضنا اشتغلنا ويا بعضنا فرحنا ويا بعضنا نجحنا ويا بعض صنعنا تاريخا يا الله نخلي قلوبنا وايادينا ويا بعض بوحدتنا نبني المستقبل دعونا نتأمل مضمون هذا الكلام الذي بتنا نسمعه كاعلان يتكرر بثه في اذاعة وتلفزيون البحرين.. فهو جدير بالتأمل بقدر ما هو جدير بالتأمل قول سمو ولي العهد: «اليد الواحدة لا تصفق وان صفقت فصوتها نشاز غير مرغوب فيه». تذكروا وتأملوا وعمليا لابد من فعل ايجابي..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا