النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

هل مستقبلنا.. في الماضي؟

رابط مختصر
العدد 8156 الثلاثاء 9 اغسطس 2011 الموافق 9 رمضان 1432

نحن الجماعة البشرية الوحيدة ربما، في هذا القرن الحادي والعشرين، التي تنظر دائماً الى الماضي لتفهم دينها، ويؤمن رجالها ونساؤها وشيبها وشبابها، بأننا كلما رجعنا الى الوراء، وجدنا انجح نماذج الحياة وافضل تطبيقات الاقتصاد والسياسة والادارة، فالعالم كله يؤمن بالتغيير والتقدم، وأن الغد افضل من الأمس واليوم.. الا نحن في العالم الاسلامي!. هل التدين عودة الى الوراء؟ كلا بالطبع، فالمتدينون كثر في أوروبا وأمريكا واليابان وكل مكان، والتدين يعتمد على نوعية الفهم ودرجة التشدد ودور العقلانية في الثقافة الدينية ولكن لو تأملت القوى الدينية وشعاراتها وافكارها التي تحرك المسلمين من المغرب الى الفلبين، ومن اوروبا الى استراليا، لوجدت نفس التشدد وتوارث التفاسير والتعصب المذهبي والحزبي، الذي لا علاقة له بالعصر. مشكلة التعصب الديني في العالم الاسلامي ليس في ايمان الافراد والجماعات بأي مذهب او حزب او تفسير، فالكرة الارضية تزخر بذوي الايمان والعقيدة بكل دين ومذهب. المشكلة التي لم تجد حلاً في مجتمعاتنا ولاتزال قائمة، ان هذه الجماعات والقوى تريد فرض آرائها واجتهاداتها، بل وسياستها واقتصادها وكل قيمها عليك وعلى مجتمعك ودولتك وكل مجالات حياتك. حتى هذه الرغبة لا بأس بها، بشيء من الصبر والتحمل، وموجودة في كل الدول والقوانين، المشكلة الكبرى في العالم الاسلامي انه لا يحق لك ان تناقش، ان تعترض او ترفض، فقد يصل الامر الى ان تفقد اولادك او زوجتك او وظيفتك او حريتك.. او رأسك ان لزم الأمر! ثمة في الكتب حل لكل المشاكل السياسة والاقتصادية، والاحزاب الاسلامية وقوانينها قادرة على علاج كل امراض التنمية وحتى قلة التنمية.. وكثرة التنمية!. هناك مستقبل عربي او اسلامي، هؤلاء الاسلاميون خير من يشرف على ولادته وارضاعه وفطامه وتنشئته!. هناك حضارة غربية، شرقية، تترنح منذ عقود! وقد تسقط قريبا متكومة، كركام من البشر والحجارة، وهؤلاء يملكون كل البدائل وخرائط الطريق.. من صيدلة الماضي التي لم نطرق بابها منذ قرون. الاشارة الى نقاط الضعف واللا معقول واللا حداثة واللا ديموقراطية في هذا المخطط لا تجدي، ولفت الانظار الى فشل التجارب، واحتمالات العنف والقسوة، والانزلاق نحو الدكتاتورية الدينية كما جرى لتجارب عديدة لا تفيد كذلك، فأنت محاصر احياناً بالجهل والامية والتعصب، واحياناً اخرى بتحالفات سياسية واجتماعية ومصلحية لا يسهل الفكاك منها!. رحيلنا الى الماضي الساحق لا ينتظر استلام الاسلاميين للسلطة في الدول العربية وغيرها، فنحن نسير منذ سنوات بخطى راسخة الى الوراء، انظر الى طبيعة قوى المعارضة في بلداننا، وطالع كتبنا وثقافتنا ومناهجنا المدرسية، وتأمل مصير المرأة والفن والفكر والحريات، وادرس احوال المجتمع والقوانين وصفحات الجرائد والتلفاز والانترنت، نحن في الواقع نستخدم كل ادوات العصر وتكنولوجيته في الاسراع بالعودة الى الوراء واختراق الزمن.. بسرعة قياسية! هل هذا حال بقية الأمم؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا