النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10843 الأحد 16 ديسمبر 2018 الموافق 9 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

حوار مع سعودي!!

رابط مختصر
العدد 8152 الجمعة 5 اغسطس 2011 الموافق 5 رمضان 1432

أن تلتقي مصادفة بمن تعرف بعد فراق طويل فهذا قد يضيف إلى يومك مزيدا من الابتهاج إذا كان هذا اليوم في الأصل بهيجا، وإلا فإنه على الأقل سيخفف من الثقل الذي يطأ به عليك وأنت تتعرض إلى وابل من الألفاظ السوقية التي تقرؤها في المنتديات وما يصل إليك عبر وسائط الاتصال الأخرى، التي لا تدع لك مجالا لأن تشك بأننا لم نعد كما كنا وأننا قد استسلمنا لنزواتنا الطائفية التي لا يكف بعضنا أبدا عن التبشير بها في كل منعطف تاريخي يسجل اختلافا في الرؤى، ولكن أن تجود عليك المصادفة بفرصة لقاء بمن لا تعرف وتكتشف في سياق تبادل عبارات الترحيب والتعريف أنك جليس فكره ونزيل شعوره وأنه يعايشك لحظاتك الحرجة وملماتك الكبرى مثلما يشاركك أفراحك، فهذا بلا شك أمر يدعوك إلى استدعاء ما يختبئ خلف جدار الذاكرة؛ لتحاول أن تتخاطب معه علّ الحاضر يوقظ عند كليكما الماضي، أو أن يوقظ الماضي الحاضر إذا كان ناس هذا الحاضر والغين في مذهبيتهم حد العمى! وددت أن أقول إنني أيقظت الحاضر وأنا أستجلب الماضي من وهاد النسيان، كيف حدث ذلك، ولماذا أنا أحرص على البوح بما حدث؟ هذا ما سأحاول أن أقوله في هذه المساحة. كنا ثلاثة قد التقينا مصادفة، أحدنا كان سعوديا من أهل القطيف التي لها في الواقع مكان غائر في الذاكرة أخال من كثرة ما أُهيل عليها من صور وأحداث ومواقف على مدى الخمسين عاما التي مضت مسرعة أن بعضا من تفاصيلها قد ضاع. كنت وصديقي البحريني الذي لم تخترق رصاصات الطيش الطائفية معتقداته ومبادئه الوطنية، ولم تُغير في شيء مما كان يجمعني وإياه من صلات الود والمحبة والاحترام في تحد لكل محاولات العبث بالعلاقات الاجتماعية التي مورست في الدوار أو تمارس في أماكن أخرى، قد عرفنا نفسينا على أننا نحن الاثنين بحرينيان حقيقيان، أي أننا نحمل شرف الجنسية البحرينية التي نفخر بالانتماء لها والولاء لنظامها السياسي، يعادله في المقابل استعداد للتضحية من أجل البحرين واستقرارها وأمنها. لكننا أوضحنا للصديق بأننـا لا نعرف إن كنا نصنف ضمن الـ»بلطجيين» أو «غير الأصليين»، بحسب الرواية الوفاقية، التي تستند إلى قراءة شوفينية طائفية خاصة لشجرة الأنساب البحرينية منوالها «من لم يكن منا فهو إما مجنس أو بلطجي أو غير أصلي»، هذه القراءة الطائفية بامتياز والمتعارضة مع المجد المستقر منذ أمد طويل في قيعان العلاقات الإنسانية الحاكمة للحالة الاجتماعية البينية اليومية. صديقنا السعودي الذي هاله ما حدث في البحرين كان نهبا لكل أنواع التزييف للحقائق القائمة على الأرض؛ حتى تشوهت عنده تلك الحقائق مثل ما كان يقول: «في عز أيام أزمة البحرين كنت أدير قناة التلفزيون على بث فضائية تلفزيون (العالم) فأرى الوضع مخيفا ومهولا وينتابني ذعر لا أستطيع وصفه لكما الآن في كلمات، أما إذا رجعت إلى قناة البحرين فإني أرى الوضع نسبيا مطمئنا» أخبِراني أنتما ما الذي حدث هنا؛ لأنني أحد محبي هذه الأرض، ولا تديران بالا إلى أنني سعودي من القطيف ولست ممن يصنفون المواطنين إلى درجات بحسب ما يفعل البعض كما تقولان، قالها ممازحا؛ ليضيف شيئا من الدعابة إلى حديث بدا من كلينا، أنا وصديقي، صارما أول وهلة وقد مسنا بعض من ريح الخشية ومنطق التصنيف الجغرافي والاجتماعي الفج الذي لا نخجل من القول بأن الوفاق وأضرابها قد نجحوا في زرع أشواكه الأولى في مجتمعنا البحريني والخليجي. بدأ صديقي بالقول «إن الذي حدث باختصار مؤامرة بكل المقاييس الأخلاقية، المؤامرة على الدولة والنسيج الاجتماعي عبر ضرب وحدته الوطنية برفع شعار (إسقاط النظام) وجلب مفاهيم مضللة مثل (الجمهورية الإسلامية) و(ولاية الفقيه) لكسب الجزء الأصولي من الشارع الشيعي، ورفع شعارات مثل (المظلومية التاريخية) التي تغازل عاطفة الجزء الثاني من الشارع». قاطعه صديقنا السعودي سائلا: «إذن كيف تفسر لي حضور بعض الجمعيات الليبرالية المعارضة في الدوار وممارستها أدوارا مهمة فيه؟». قلت له إن الجمعيات الليبرالية المعارضة قد ارتكبت بذلك الحضور خطأ استراتيجيا كبيرا جعلها في النهاية نهبا لذوي العمائم واللحى من الطائفتين، وقد عبرت عن أسفها مما بدر منها في الدوار بعدما أدركت قواعدها وكوادرها خروجها الواضح عن خطها الفكري الذي لا يمت بصلة إلى «ولاية الفقيه» وفلكها الأيديولوجي، ومن وجهة نظري أرى أن حضورها في الدوار كان يبرره عدم نسيان قيادات «جمهورية ولاية الفقيه»، الذين يرفعون الآن شعارات «الحكومة المنتخبة» و»الشعب مصدر السلطات»، وهي شعارات كما ترى جاذبة وإن كانت كاذبة؛ هي تحاكي معايير الإسناد والدعم التي توفرها المنظمات الدولية والرأي العام العالمي ولا تعبر عن واقع حقيقي، من أن يدسوا السم في العسل من خلال رفع بعض الشعارات الجاذبة لتلك الجمعيات مثل: «الدولة المدنية» و»برلمان ذي صلاحيات حقيقية»، وأعتقد أنهم استمرؤوا العسل والتذوا تناوله على مدى اثنين وثلاثين يوما ولم يكتشفوا السم إلا بعدما استشرى في جسد جمعياتهم فأفرز انشقاقات أعادت بعض الصواب إليهم. كان ذلك جزءا من حوار كان متشعبا مع صديقنا السعودي الذي استشففنا منه أنه قد أتى يكتشف فحسب الوضع على حقيقته عن كثب بعد أن أجبرته الظروف على أن يكون بعيدا عن البحرين التي أحبها كما قال، وبعد أن فقد الثقة في الإعلام غير الحيادي. وكما أسلفت وقلت إن الماضي بوسعه أن يوقظ الحاضر، ختمت بدعوة صاحبنا إلى المنزل لنواصل حديثنا وتناول وجبة غداء حرصت على أن تكون بحرينية قطيفية، وتكون من تلك الوجبات التي تناولها في منزلنا قطيفيون كثر من أصدقاء المرحوم والدي وهم من آباء وأجداد صديقنا الباحث عن حقيقة البحرين التي أضاعها أهل الدوار في ضجيج شعاراتهم، ويبقى القول إن شمس الإصلاحات الملكية في المجالات كافة لن يغطيها منخل الوفاق المتسع الثقوب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا