النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أفسحوا الطريق للجنة تقصّي الحقائق!

رابط مختصر
العدد 8151 الخميس 4 اغسطس 2011 الموافق 4 رمضان 1432

يفترض أن يكون الأمر الملكي بتشكيل لجنة تقصي الحقائق بمثابة انعطافة حقوقية / سياسية في البحرين. غرضها الأساس إعادة وصل ما انقطع، وإعادة الثقة بين الأطراف السياسية؛ وكذلك ثقة شريحة من المواطنين بالسيستم نفسه. بمعنى آخر، فإن المقصود من تشكيل اللجنة، أبعد من قضية تحميل المسؤولية لهذا الطرف أو ذاك، بل الأهم تجاوز الإنسداد السياسي والاجتماعي، وتنفيس الاحتقان، وفتح الآفاق لحلول دائمة للوضع في البحرين. سواء جاءت النتيجة عبر لجنة تقصي أو بدونها، فإن كل بحريني سياسياً كان أم غير سياسي، يعلم في قرارة نفسه، بأن الأحداث الأخيرة التي شهدتها البحرين كانت نتيجة أخطاء مشتركة، إما أخطاء سياسية أو أخطاء ميدانية. لا نريد هنا أن نساوي بين الأخطاء وحجمها، فمن البديهي أن يتحمل الجميع المسؤولية. وبهذا فإن تنزيه الذات من قبل بعض أطراف المعارضة ليس صحيحاً، وما جرى في البحرين، كانت نتيجة تضافر أخطاء متراكمة، انفجرت بطرق شتّى، وكان ضحيتها الشعب البحريني نفسه، بل والنظام السياسي، والقوى المعارضة أيضاً. من هنا كان الترحيب المحلّي والإقليمي والدولي بالخطوة التي اتخذها جلالة الملك بتشكيل لجنة تقصي الحقائق. من يقرأ تفاصيل الأمر الملكي يدرك بسهولة، أن جلالته لا ينزّه أحداً لا في داخل السلطة ولا خارجها؛ كما يمكن للمتابع أن يدرك، بأنه لو كان المراد إبعاد المسؤولية عن الحكومة، لكان تشكيل اللجنة قد جاء بصورة مختلفة تماماً، ولما وجدنا خبراء حقوقيين معروفين بشخصياتهم على المستوى الدولي على رأسها. أيضاً، كان يفترض من نخبة الشعب البحريني أن تدرك حقيقة أن غرض لجنة تقصي الحقائق لا يتوقف عند إدانة هذا الفرد أو تلك الجهة، بقدر ما هو مهم ما بعد لجنة التقصي وتوصياتها. لهذا لا يجب التوقّف أو التخوّف من نتائج اللجنة، إذ لا يصحّ إلا الصحيح. والأخطاء ـ من أية جهة كانت ـ يجب تصحيحها، حتى تعود إلينا بحريننا، أو بالأصح نعود إليها بقلوب ونفوس ملؤها الأمل والاتعاظ من تجربة الماضي، والعمل والبناء من أجل المستقبل. لسنا في ميدان مفاصلة: أدينوني وأدينوا معارضيّ؛ أو أدينوا الحكومة فحسب ولا تدينوا المعارضة، أو العكس، أو كما يقال: (اقتلوني ومالكا). لا نريد هذا، نريد جميعاً أن ننجو ونربح المعركة بعد أن أصبحنا جميعاً من الخاسرين، وهذا لا يتأتى بالتوقّف وحساب الخسارة الفردية أو الحزبية أو الجهوية مما يمكن أن يظهر من تحقيقات لجنة تقصي الحقائق وتوصياتها، إذ أن خسارتنا جميعاً في الوقت الحالي تفوق أية خسارة من هذه الخسارات المتعددة. لتتحمّل الأطراف كافة المسؤولية، ولتفكّر في المستقبل بدلاً من الانحباس في الماضي أو حتى الحاضر، ولتنشغل بهمّ البحرين أكثر من الهموم الجهوية. حين تم تشكيل لجنة الحقائق، فإن شرعيتها انبثقت من الأمر الملكي، الذي حدد لها الموضوعات والوقت والطريقة والآليات التي تقوم بها في عملها. وإزاء ما صدر رسمياً حول اللجنة، استبشرت الجهات الدولية السياسية والحقوقية خيراً، واعتبرت ذلك بمثابة اختراق للحائط المسدود، ووسيلة لتصحيح المسار، ولتجنّب ما يمكن أن يحدث من أمور أكثر سوءً تمسّ حاضر البحرين ومستقبلها. بديهي أن لجنة تقصي الحقائق لم تشكّل على مقاس الأفراد ولا الجماعات ولا المؤسسات والأجهزة الرسمية. ولو كانت كذلك، ما لقيت اهتماماً ولا أقنعت أحداً بأن هناك جهداً كبيراً وحقيقياً يبذل لتذليل الصعاب والتغلّب على الأزمة السياسية الخانقة. اللجنة شكلت حسب الأمر الملكي، وتم التعاطي دولياً معها على أساس أنها بديل صحيح عن أية لجان تحقيق دولية أو غيرها. والقبول الدولي بهكذا لجنة وبهذا المتسع من العمل والتعاون الرسمي معها لا بدّ وأن يقنع كل الأطراف بمهنيتها وبقيمة توصياتها العالية؛ تلك التوصيات التي ستوسّع الطريق أكثر للمصالحة الوطنية التي نتحدث عنها جميعاً. لكن فيما يبدو، فإن البعض انزعج ـ خطأً ـ من أصل عمل اللجنة، وكأنّه ملكيّ أكثر من الملك نفسه. فهو ينتقد عملها وهو في بداياته، بل وينتقد التعاون معها من قبل (خصومه هو)، ويعتبر ذلك وسيلة للسيطرة على عملها وتوجيه ذلك لخدمة أغراض أخرى! وكأن هؤلاء أعضاء اللجنة، مبتدئي سياسة، بلا خبرة ولا فهم ولا وعي سياسي، بحيث يستطيع أي فرد أو جهة أن (تضحك عليهم) وتستخدمهم لأجندتها!! هناك من اتخذ موقع الأستاذية، وصار يحدد للجنة كيفية عملها: بمن تلتقي، وعن أية معلومة تبحث، وينصحها بالحياد، بل وهناك من تبرّع بتقديم المعلومات إلى اللجنة على صفحات الجرائد، مذكراً إياها بالأحداث في السلمانية والجامعة، مما وجد في الأمر الملكي نفسه الذي أوصى بالتحقيق فيها. وهناك في الطرف المتشدد الآخر من طالب الجمهور بعدم التعاون مع اللجنة واعتبرها وسيلة للتحايل وتضييع حقوق المواطنين وما أشبه. نريد أن نقول باختصار لكل الأحبة ومن كل التوجهات السياسية المعارضة والموالية. لنقبل بما قبل به جلالة الملك وأمر به، ولنمنح الثقة للجنة بمثل ما منحها إيّاه سمو ولي العهد الذي أثنى على موضوعيتها وحياديتها واعتبر تشكيلها حدثاً تاريخياً. لنترك للجنة ورئيسها المساحة التي يحتاجها للتنفس والعمل بدون ضغوط، ولنبحث نحن عن آفاق المستقبل للبحرين التي نريد، ولنعمل على إشاعة الأمل والطمأنينة، وليكن انتصارنا ليس على بعضنا بعضاً، بل على ذواتنا المتضخمة، ونزعات مصالحنا الضيقة، وآفاق فهمنا التي تمّ تسطيحها بفعل الإنشدادات العصبية الطائفية وغيرها. البحرين تسعنا جميعاً، ويهمنا مستقبلها وليس التنقيب في أخطاء بعضنا بعضاً. - رئيس مرصد البحرين لحقوق الإنسان

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا