النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

سوق الخضرة والرزق على الله

رابط مختصر
العدد 8150 الأربعاء 3 اغسطس 2011 الموافق 3 رمضان 1432

هل ساقتك قدماك يوماً في الصباح الباكر لسوق الخضرة بالمنامة بالقرب من السوق المركزي؟ إذا لم تكن قد عشت هذه التجربة، فأرجوك أفعلها، ولن تندم. ولكن لأن البعض قد لا يستطيع ذلك لظروف خاصة، وظروف موضوعية، وظروف الحر اللاهب في صيف بلادي، فلا بد من نقل التجربة لهؤلاء نظرياً ليعرفوا، كيف يسعى المرء إلى رزقه بجد واجتهاد، يستخدم ذكاءه أحياناً، وفطرته وحيلته ومهارته، وتصرفه في طلب الرزق الحلال في أحيان كثيرة. فالأعداد التي قد تدهشك في لحظة الصباح الباكر قد لا تجدها بعد طلوع الشمس، إذ أن هذه الجموع من الشاحنات، وعربات الجر، والثلاجات المتنقلة، والعمال والمزارعين وتجار الجملة والمفرق قد توزعوا بعد أن نالوا نصيب ما سعوا إليه، حاثين الخطى نحو سوق المحرق، وسوق واقف، وسوق جدحفص، وسوق الرفاع، وسوق سترة، والأسواق الأخرى في مدن وقرى البحرين؛ بالإضافة إلى بسطات الأفراد بالقرب من الجوامع، والمساجد، والمآتم ومحطات النقل العام، والمجمعات السكنية، وأحياناً أرصفة الشوارع، وكل يعرض بضاعته؛ البعض يقنع بالربح القليل، والبعض يسعى إلى الربح الوفير والناس حسب المتوفر والمتاح يقبلون على الشراء، فالتساهيل مطلوبة، ووصول البضائع إلى الناس في مواقع تواجدهم يبعث في نفوسهم الارتياح، والرزق يأتي إلى المرء مهما كثر المتنافسون، وتكررت المعروضات، وتباينت مهارات الباعة، في بعض الأسواق لا نرى أولئك الباعة الذين ينادون عليك، ويتركون لك الحرية في الوقوف عندهم بينما بعض الأسواق ينادون عليك، والكل يريد أن يظفر بتوقفك عند بضاعته، والبعض للأسف الشديد طارد للزبائن بتصرفاته، وتكشيرته وتململه، ولا أدري من الذي أجبر صاحب البضاعة على الاستعانة بهذا النوع من البشر لممارسة البيع في محلاتهم، فالبيع ليس فقط بضاعة ومالاً ينفق، وإنما البيع فن ومهارة وحسن معاملة وطيب معشر، وإذا انتفت في هؤلاء الباعة هذه الصفات، فعلى صاحب المحل أن يستبدلهم وعلى الفور، وإلا كسدت بضاعته. عموماً أعود إلى سوق الخضرة بالمنامة، فالصورة البانورامية التي تصادفك هناك أنك أمام بضائع من مختلف بلدان العالم، وكلها بضاعة قابلة للعطب في أي لحظة خصوصاً في هذا الجو القائظ، ولكن الناس تشتري، وعندما تتأمل الوجوه تجد هذا التفاعل بين الجاليات التي تمارس فعل البيع أو الشراء، وتجد المواطن الذي إما هو صاحب الحلال، أو المشتري، أو المستنفع، فسوق الخضرة هو مجتمع مصغر لما يجري في مجتمعنا تحديداً وبلادنا، وهو بنفس المقدار مجتمع العالم، أو على الأقل من الدول التي نستورد منها هذه الخضراوات والفواكه، ولك أن تتخيل الأعداد الكبيرة في الخارج التي ساهمت وأعدت البضائع لوصولها إلينا، فهي منظومة متكاملة ومعقدة من العلاقات المتشابكة والمصالح المتبادلة، والمنافع المشتركة يتساوى فيها العربي، بالأوروبي، بالآسيوي، بالأمريكي. ولو وضعنا نصب أعيننا كم هي المصالح التي تربطنا، وكم هي المنافع التي تجمعنا، لما فكرنا في أن يسيء بعضنا لبعض، وإذا ما حكمنا عقلنا في الأضرار التي تلحق بنا نتيجة توقف تلك المصالح عن الوصول إلى غايتها لأعدنا النظر في كل خطوة تعكر صفو علاقتنا وتسيء إلى شعوبنا، وتعطل مصالحنا ومنافعنا. فليتق الله أولئك المبغضون، الحاقدون الحاسدون، الساعون إلى الشر، المسيئون إلى الآخرين، وليتذكروا أن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله. وليرعوا مصالحهم ومنافعهم، فالناس شركاء في الرزق المقسوم من المولى عز وجل على الناس. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا