النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

شــــــوقي وشـــهادة عــلى العصر

رابط مختصر
العدد 8143 الأربعاء 27 يوليو 2011 الموافق 26 شعبان 1432

كان أول بحث لي أجريه في جامعة الكويت في السبعينات من قبيل التعود على البحث العلمي كان بتوجيه واشراف استاذ النقد والأدب العربي المرحوم الدكتور محمد زكي العشماوي وكنت قد اخترت شعر أمير الشعراء أحمد شوقي لأكتب عن حياته وشعره، وكان عنوان البحث «الوطنية في شعر شوقي»، وكانت الفرضية التي أشار اليها مشرف البحث وأرادني أن أثبتها أو أنفيها أو أجادل حولها، هي كيف أن شاعر البلاط والذي ولد في «باب إسماعيل» يتحول الى التغني بالوطنية؟!و طبعاً الدارس لحياة شوقي سوف يدهش لهذا الغنى والتنوع في مرامي القصائد وبما كان يبثه شوقي من روح وطنية صادقة سواء في انتمائه الى أصوله، أو عيشه في مصر أو عندما سافر للدراسة أو أضطر للسفر الى الخارج. وكان الأمر بالنسبة لشخصي كمبتدئ كمن يبحر في بحر لجي، متلاطم الأمواج، عميق الأبعاد ولكن بشهادة الدكتور محمد زكي العشماوي ثم ترشيح هذا البحث لمجلة «البيان» الكويتية التي كانت تصدرها آنذاك رابطة الأدباء الكويتية. واليوم وأنا أتصفح الأعمال الكاملة للشوقيات بمجلديها الأول والثاني تطالعني مواقف شوقي من الظروف والملابسات التي عاشها في عصره، واذا بي أجد نفسي مندهشاً بوجود شوقي حاضراً في وقتنا ليذكرنا بضرورة التنبه لما يمر علينا وأخذ الحيطة والحذر، كما يقول بذلك، المتنبئون الجويون، فصرخة شوقي في ذلك الزمن ربما وجدت أصداءها وربما لم تجد ذلك في وقتها، ولكن مطلوب منا أن نأخذ العبرة والموعظة من السابقين، وأن نقرأ تاريخنا جيداً ففي الوقت الذي تدور في أروقتنا أن نأخذ الأمثلة للتعايش العرقي، أو الديني، أوالمذهبي، أو الفكري من دول الغرب أو الشرق، والتأكيد على المواطنة كمعيار وضمان لأمن واستقرار الوطن، نجد شوقي في أحد نثرياته يقول: « أنا إذاً عربي، تركي، يوناني، جركسي بجدتي لأبي، أصول أربعة في فرع مجتمعه، تكفله لها مصر كما كفلت أبويه من قبل، ومازال لمصر الكنف المأمول والنائل الجزل، على أنها بلادي، وهي منشئي ومهادي، ومقبرة أجدادي، ولد لي بها أبوان، ولي في ثراها أب وجدان، وببعض هذا تحبب الى الرجال الأوطان». الشوقيات المجلد الأول / المقدمة. حتى إذا ما ناقشنا الخطاب الديني، وترشيد الخطاب المنبري وجدنا شوقي في قصيدة الأزهر يقول: قم في فم الدنيا وحي الأزهرا وانثر على سمع الزمان الجوهرا واجعل مكان الدر ان فصلته في مدحه خرز السماء النيرا وأذكره بعد المسجدين معظماً لمساجد الله الثلاثة مكبرا وأخشع ملياً، واقض حق أئمة طلعوا به زهراً، وماجوا أبحرا الى أن يقول: من كل بحر في الشريعة زاخر ويريكه الخلق العظيم غضنفراً لاتحذ حذو عصابة مفتونة يجدون كل قديم شيئا منكراً ولو استطاعوا في المجامع أنكروا من مات من آبائهم أو عمرا من كل ماض في القديم وهدمه واذا تقدم للبناية قصراً وأتى الحضارة بالصناعة رثة والعلم نزراً، والبيان مثرثرا أما إذا تكلمنا عن العلم وضرورة تكريس التعليم وتطويره، وإدخال المناهج المتطورة فيه، وتجويده وتميزه، والأخذ بأسباب العصر نحو ربطه بالعمل من خلال فلسفة مخرجات التعليم فنجد شوقي يقول: قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا أعلمت أشرف، أو أجل من الذي يبني، وينشئ أنفساً وعقولا؟ سبحانك اللهم خير معلم علمت بالقلم القرون الأولى أخرجت هذا العقل من ظلماته وهديته النور المبين سبيلا وطبعته بيد المعلم تارة صدىء الحديد، وتارة مصقولا أرسلت بالتوراة موسى مرشداً وابن البتول فعلم الانجيلا وفجرت ينبوع البيان محمداً فسقى الحديث، و ناول التنزيلا حتى إذا ما جئنا لنبحث في شؤون أمتنا وأهمية نبذ الفرقة والتشرذم، والتأكيد على اللحمة الوطنية وتجنب التدخل الاجنبي في أمورنا الداخلية نجد شوقي في قصيدة « شهيد الحق « يقول في الذكرى السابعة عشرة لوفاة مصطفى كامل باشا، وقد تناول فيها وصف ما أصاب مصر في سنة 1924 من أنقسام وتشاحن وتناحر: إلامَ الخُلف بينكمُ؟ إلامَ؟ وهذي الضجة الكبرى علامَ؟ وفيمَ يكيد بعضكم لبعض وتبدون العداوة والخصاما؟ وأين الفوز؟ لا مصر استقرت على حال، ولا السودان داما؟ وأين ذهبتم بالحق لما ركبتم في قضيته الظلاما؟ الى أن يقول: شببتم بينكم في القطر ناراً على محتله كانت سلاما إذا ما راضها بالعقل قوم أجد لها هوى قوم ضراما واذا ما جئنا الى ما يموج في وطننا العربي نجد قصيدة شوقي التي قالها في حفلة اقيمت لإغاثة منكوبي سوريا بحديقة الأزبكية في يناير عام 1926 شاخصة وكأنها تخاطب الناس اليوم سلام من صبا (بردى ) أرق ودمع لا يكفكف يا دمشق ومعذرة اليراعة والقوافي جلال الرزء عن وصف يدق وذكرى عن خواطرها لقلبي اليك تلفت أبداً وخفق وبي مما رمتك به الليالي جراحات لها في القلب عمق الى أن يقول: لحاها الله أبناء توالت على سمع الولي بما يشق يفصلها الى الدنيا بريد ويجملها الى الآفاق برق تكاد لروعة الأحداث فيها تخال من الخرافة وهي صدق وقيل معالم التاريخ دكت وقيل: أصابها تلف وحرق ألست دمشق – للاسلام ظئراً ومرضعة الأبوة لا تعق؟ صلاح الدين؛ تاجك لم يُجَمل ولم يوسم بأزين منه فَرقُ رحم الله أحمد شوقي فقد كان شاهد عصره وعندما نتأمل في شعره اليوم نقول كم هو صادق في تعبيره حريص على وطنه وأبناء بلده وقوميته وليس بغريب أن يقول فيه حافظ ابراهيم: بلابل وادي النيل بالمشرق اسجعي بشعر أمير الدولتين ورجعي أعيدي على الأسماع ما غردت به يراعة شوقي في ابتداء ومقطع أمير القوافي قد أتيت مبايعاً وهذي وفود الشرق قد بايعت معي وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا