النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

هل هذا من «سنع» أهل البحرين؟

رابط مختصر
العدد 8142 الثلاثاء 26 يوليو 2011 الموافق 25 شعبان 1432

كشفت الأشهر الماضية التي سخنت فيها الساحة المحلية عن وجه قبيح وغريب على البحرين وأهلها الذين هم منذ القدم أهل «سنع وذرابة» فقد فلتت الألسن خاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي حتى بدت الشتيمة أمرا عاديا ومقبولا وطالت كل فئات المجتمع وصولا إلى القيادة وهو ما يثير العديد من الأسئلة أبرزها ما إذا كان مناسبا أن يلجأ المحتجون المطالبون بحقوق ما إلى ممارسة هذا الدور أو كان مناسبا أن يلجأ المدافعون عن موقفهم المختلف عن أولئك إلى ممارسة الدور نفسه؟ وكذلك السؤال عما إذا كان مقبولا استخدام مثل هذه الألفاظ من قبل أفراد ينتمون إلى مجتمع إسلامي محافظ عرفهم العالم أجمع عبر التاريخ بأخلاقهم العالية وبمستواهم الراقي في مخاطبة الآخرين؟ كان الأولون من أهل البحرين يعبرون عن انزعاجهم من الذين يتجاوزون حدودهم فينطقون بأسماء الآخرين حتى الذين هم على علاقة وثيقة معهم بغير ما هي عليه كأن يقول أحدهم عن سمير سميروه أو عن أحمد أحمدوه، ولا أنسى شخصيا ما تعرضت له أكثر من مرة من تقريع من والدتي رحمها الله لهذا السبب حيث كانت تعتبر هذا السلوك واقعا في باب التقليل من شأن الآخرين وتصفه بأنه كلام «ناقص» ولا يصدر إلا من ناقص. اليوم لو كلف أحدنا نفسه وتفرغ لرصد كم من السباب والشتائم والكلام الناقص قد قيل وينشر ولايزال منذ منتصف فبراير – شباط الماضي لوضع يده على رأسه من هول العدد وهو صادر عن مختلف الفئات بل حتى من بعض الشخصيات السياسية من المنتمين إلى مختلف الأطراف، فمقابل كلمات مثل الجبانة والظالمة والطاغوت التي تصدر عن البعض تبرز كلمات مثل الخونة وما شابهها من البعض الآخر وكلها كلمات لم تكن ذات يوم مقبولة في مجتمعنا البحريني وليست هي مقبولة اليوم وإن يتم التجاوز عنها لسبب أو لآخر. في البحرين تعلمنا من أهالينا أن نطلق صفة سماحة الشيخ أو فضيلة الشيخ على علماء الدين وعلى الخصوص الكبار منهم، وتعلمنا منهم أن نطلق صفات التبجيل والتفخيم على قادة البلاد فنقول جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد ومعالي أو سعادة الوزير وصرنا من دون تعليم أو توجيه ننادي حامل شهادة الدكتوراة بالدكتور وننادي عضو الشورى أو النواب بسعادة، وهكذا نعطي كل شخص ما يستحقه من صفات وما يعبر عن احترام المجتمع وتقديره له. ليس من اللائق أن نطلق على مكون من مكونات المجتمع صفة الخونة وليس من اللائق أن نطلق على مكون آخر صفة البلطجية، كذلك ليس من اللائق أن نذكر اسم عالم دين مثل قاسم أو بوبشيت أو الغريفي أو المحمود أو غيرهم من دون أي صفات تبجلهم وتعبر عن مكانتهم وعن احترام وتقدير المجتمع لهم، والأمر نفسه ينسحب على رموز البلاد فلا يجوز ذكر اسم جلالة الملك أو رئيس الوزراء أو ولي العهد من دون صفته الرسمية أو ذكرهم بطريقة ناقصة، فهؤلاء جميعا وإن اختلفنا معهم أو لم نتفق معهم على موقف معين يتخذونه لسبب أو لآخر هو في الغالب ذو علاقة بالسياسة وظروفها فإنه ليس من حقنا أن نفرط في ما اكتسبوه من مكانة أعطاهم إياها المجتمع، بل أن الالتزام بإضفاء تلك الصفات عليهم ومناداتهم بها من شأنه أن يزيد من فرص التوافق بين أفراد المجتمع ويقلل من مساحة التنافر والاختلاف. في أواخر الحرب العراقية الإيرانية وبعد عدة جلسات من التفاوض بين البلدين العدوين اللدودين سئل وزير خارجية العراق حينذاك طارق عزيز خلال مؤتمر صحفي عقده عن كيفية تقبل المتفاوضين لبعضهم البعض وطرق المخاطبة فقال ما معناه إننا نتفاوض لنخرج من حرب كلفتنا أكثر من مليون قتيل ودمرت البلدين، والسياسة والدبلوماسية والبروتوكول تقتضي أن نخاطب بعضنا البعض بطريقة تساعدنا على تحقيق الهدف من التواصل لذا نحن نخاطب رئيس الوفد الإيراني بالقول يا فخامة الرئيس وهم يخاطبون رئيس الوفد العراقي بيا فخامة الرئيس. السباب والشتائم وتوجيه الكلام الناقص ليست من أخلاق أهل البحرين فنحن على مدى التاريخ أهل «سنع وذرابة» وعلى يقين من أن استخدام مثل هذه الألفاظ الجارحة والدونية تؤثر سلبا على علاقاتنا وتؤجج الموقف وتزيده تعقيدا عدا أنه مخالف للشريعة الإسلامية بل لكل الشرائع السماوية بل وحتى الوضعية. لا أحب استخدام كلمة خط أحمر ولو أن هذه الشخصيات القيادية والرموز الدينية والمجتمعية ينبغي أن يكونوا كذلك ولكنني أنبه إلى عدم قبول مجتمعنا الذي عرف بأخلاقه وتميز بها بمثل هذه الألفاظ وتقيده دائما بإعطاء كل فرد فيه ما يستحقه من مكانة وتقدير. فهل نبدأ صفحة جديدة نتوقف فيها عن استخدام الكلام الناقص ونخاطب بعضنا البعض وقيادتنا ورموزنا الدينية والمجتمعية بشكل لائق يعبر عنا لا عن غضب بعضنا أو قلة خبرته؟ وهل يمكن أن نستغل شهر رمضان المبارك الذي هو على الأبواب لندخل هذه الصفحة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا