النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هل شيخ الدين.. محايد؟

رابط مختصر
العدد 8141 الإثنين 25 يوليو 2011 الموافق 24 شعبان 1432

هل يمكن اعتبار الدين مجالا علميا بحتا، وميدانا مستقلا للتخصص المحايد والرأي الموضوعي، كما هو الامر مع العلوم الطبية من تشريح وبيولوجيا، ومع العلوم البحتة كالفيزياء والرياضيات والهندسة والالكترونيات، بحيث لا يحق لأحد ان يتحدث في شأن من شؤون الدين، او يدلي برأي في مجالات تطبيق الدين، الا ان كان استاذ شريعة وخريج الكليات الاسلامية؟ وهل يمكن لرجل الدين او الشيخ، مهما كان موضع التبجيل والتقدير، ان يفتي في اي جانب ديني، ويكون رأيه «علميا محايدا»، كالمهندس والفيزيائي والكيميائي مثلا في هذه المجالات؟ هل الرأي الديني اساسا، مستقل عن مؤثرات تراكم التاريخ، والمرحلة العمرية لشيخ الدين، والعوامل السياسية والمصلحية، والطموحات الشخصية والانحيازات المذهبية والعواطف الحزبية، وعمق القراءة في المصادر الدينية، والتبحر في الثقافة العامة، والورع والتقوى، والخبرة الحياتية وكثرة الاسفار، وعوامل كثيرة اخرى؟ ان هذه العوامل والمؤثرات لا تشكل طبيعة الرأي العلمي والطبي والهندسي والكيميائي، وان اثرت فيها ففي القليل النادر. ولكن هل هذا هو الحال مع رجل الدين والفقيه؟ ان الدين كما هو معروف دوائر. والنصوص، من قرآن وحديث تندرج في مجالات مختلفة، كالعقيدة والعبادات، والقيم والعادات والمعاملات، ويجمع المسلمون على القرآن نصا ولا يجمعون على التفسير. ويحتكمون الى الاحاديث النبوية ويختلفون في درجة صحتها، واذا اجمعوا على النصوص لم يتفقوا على وسائل الاستدلال والترجيح. واختلاف المجتهدين في المناهج يؤدي الى اختلاف في النتائج والبعض يقف عند دلالة الكلمات، وآخرون ينظرون في «مقاصد الشريعة»، وغيرهم يقدم «فقه السلف» على توجهات اهل الرأي. وقد رأينا المذهب المالكي يميل باتجاه، والمذهب الحنفي باتجاه، وكذا في بقية المذاهب والطوائف. ثم ان علماء الدين في العالم الاسلامي لا يدرسون في كليات الشريعة والحوزات تطور الاديان كعلم، ولا يتبحرون في الاديان الاخرى، بل يدرسون غالبا الفقه الاسلامي، ويركزون على مذهب معين، وحتى في مجال دراسة الاسلام لا يتعمقون في تاريخه ومشاكل مجتمعاته وتجارب التطبيق العصرية وغير ذلك، وكثيرا ما يستقي خريج كلية الشريعة مثل هذه المعلومات من قراءاته او خبرته العامة او انتماءاته الحزبية. وباختصار، يمكن القول ان آراء عالم الدين واجتهاداته، وبخاصة في مجال المعاملات من اقتصادية وسياسية واجتماعية، ليست مستقلة عن اختياراته وانحيازاته وتجاربه وموقفه الفقهي ومدى اطلاعه، واحيانا مصالحه! ولكن لا ينبغي ان نرفض هذه الآراء لمجرد احتمال تأثرها بهذه العوامل، بل ينبغي ان نُعمل تفكيرنا وتجاربنا الشخصية في الامر، كي نخرج برأي متوازن، ولا نتبنى الاجتهادات المتعصبة لمجرد انها صادرة عن رجل «مختص» في مجال الدين.. او «شيخ جليل»! مثل هذه الرؤية تنطبق كذلك على آخرين، مثل اساتذة العلوم السياسية في الجامعات وغيرها، فلهذا الاستاذ دراسات معينة، وتجارب، ومصالح، وميول قومية ودينية، وانحيازات سياسية، كما تؤثر في وعيه ولا وعيه، مؤثرات قبلية او طائفية او اثنية او مصلحية، وقد يكون من المؤمنين بالديمقراطية او بحكم النخبة، وقد يكون ملكي الهوى او جمهوريا او يساريا او يمينيا. وقد يكون مرتبطا بالنظام الحاكم او في صفوف المعارضة، وقد يكون من اقلية عرقية او مذهبية وقد يكون من الاسرة الحاكمة، وهكذا، فلا يمكن اعتبار الرأي الصادر عن استاذ العلوم السياسية رأيا علميا محايدا في كل مسألة سياسية كالرأي الصادر مثلا عن عالم الفيزياء او استاذ الرياضيات، وقد قال الاقدمون لو كان للناس مصلحة متضاربة في الاشكال الهندسية لاختلفوا في عدد زوايا المربع وفي ان مجموع درجات المثلث 180 درجة! ويبقى رغم كل شيء.. في الاختلاف رحمة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا