النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

ربيع عربي أسمه «يا لهوي».. عجبي!

رابط مختصر
العدد 8139 السبت 23 يوليو 2011 الموافق 22 شعبان 1432

لا أكثر شيوعا على ألسنة النساء في العالم العربي هذه الأيام من العبارات الدالة على الرعب مثل: يا لهوي، أو يا لهو بالي المصريتان أو: يبووووو العراقية، أو: ولييي على قامتي السورية. لا ادري ما يقول اليمنيون والليبيون والتوانسة للتعبير عن الدلالة ذاتها، لكنني أحدس أنهم سيظلون يكررونها بلهجاتهم ما دمنا في ربيع الثورات العربية الدامي. مرة سألت صديقا مصريا عما تقوله النسوة هناك أثناء التعزية بفقد أحدهم. فأجاب ضاحكا وهو يقلد لهحة الصعيديات ـ أبكي عليه وقولي.. كان جدع شملولي! والعبارة هذه تشابه ما تقوله المرأة العراقية أثناء «الملاجاة» أي الملاقاة، وهي ممارسة طقسية معروفة تأتزر المعزية فيها بزنار من القماش ثم تترنم صياحا بنغمة موسيقية قبل الدخول الى المأتم، تراها تلاقي صويحباتها بعبارة مثل هذه ـ كل يوم الدنية تبز عيني.. أي أن الحياة لا تتوقف عن بز عيني بالأخبار السيئة يوميا. الحق أن عبارة: يا لهوي ويا لهو بالي قد تكونان أصدق بكثير من تلك الممارسة الطقسية التي يختلط فيها الصدق بالنفاق الاجتماعي فـ»يا لهوي « تستبطن معنى المفاجأة وهي تحيل دلاليا لملامة النفس لأن اللهو أخذها في لحظة فلم تشعر إلا والمصيبة تحط على رأسها من عل. ولعلي أستطيع القول أن العبارة من أبلغ العبارات إذ هي تحيل إلى علاقة قديمة عرفها مخيال الأنسان بين لهو البال ومجيء المصائب، ما هي إلا أن تسهو لحظة حتى يفاجئك القدر من حيث لا تعلم ولذا نقول في الأمثال: القدرغلب الحذر. أما عبارة: يا خرابي فلا تحتاج الى شرح، إنها اشارة لخراب وقع في الجسد والروح بسبب هول مشكل ما أو فقدان عزيز، وهو، بعد ذلك، خراب لا يختلف في شيء عما يدور في ضمير الشاميات عموما فهن يقلن ايضا في تعبير مماثل: ولييي على قامتي! ولكم أن تتخيلوا السياق الذي تنطلق فيه هذه العبارة؛ صبية دمشقية حسناء تسمع جلبة في الحارة فتهرع لمعرفة ما جرى، تمد رأسها من الباب، وفي الحال تصرخ وهي تخرط خديها ـ وليييي على قامتي! مستدعية مفهوم الويل وانهدام الجسد. أجل، الانهدام موجود هنا وهناك، في سوريا التي كثرت فيها النواعي حتى غدت مثل نافورات دموع تتدفق، في ليبيا التي يستوطنها الموت شرقا وغربا، في اليمن، في السودان، في فلسطين، في مصر حيث يتقدم خراب النفوس جاعلا من ميدان التحرير رمزا لمجتمع كامل لا يتوقف عن الصراخ ـ يا لهوي، في تونس، وقبل هذه البلدان جميعا، في العراق الخارج من حرب الداخل لحرب بحدبة من الدموع تضخمت حتى كادت تسد عين الشمس، ولنسوة هذه البلد تعبيرات تستدعي السواد والعتمة والعمى والكمد والعزاء دائما وأبدا، فهن يقلن إذا ما سمعن خبرا سيئا ـ سوده بوجهي وعمت عيني، وسوده عليه، وعزا لعزاني فضلا عن: يبووووو التي أظنها تحريفا عن: يا بويه. راقب معي المشهد لتعرف ما أعنيه، هي ذي عراقية مسكينة تقف أمام الطب العدلي ببغداد تندب ابنها، المرأة تأتزر بحبل المصيبة، ثم تترنم بصوت كسير كملامحها ـ شبيت وانجبيت من جاني العلم، ومعنى العبارة أن النيران شبت في روحها ثم أنكبت الباكية على وجهها عندما جاءها العلم أي الخبر السيء. الخلاصة أيها السادة، نحن العرب نعيش هذه الأيام في ربيع لا يتكرر، ربيع مصري تونسي يمني ليبي عراقي فلسطيني سوري جزائري سوداني ـ سوداني، وأنا جد آسف، في الواقع، كوني لا أجيد جميع اللهجات وأن كنت أعرف أن « برشا « تونسية وهي تعني «كتير» بالمصري و» وايد « بالخليجي و» هواي « بالعراقي « وخيرات الله « بالسوري. والصارخات: يا لهوي يملأن الميادين في انتظار ما يسفر عنه الربيع.. وعجبي! بالاتفاق مع ايلاف

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا