النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

«وقت الإغلاق.. التهديد الإيراني لمضيق هرمز»

رابط مختصر
العدد 8139 السبت 23 يوليو 2011 الموافق 22 شعبان 1432

دراسة عالمية صدرت عام 2009 تأليف «كيتلين تالماج» ترجمة مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. في مقدمة هذه الدراسة ترى الكاتبة ان اغلاق ايران مضيق هرمز يأتي في رأس المخاوف المرتبطة بأمن الطاقة العالمية، اذ ان ما يقارب 90% من اجمالي نفط الخليج يغادر المنطقة في ناقلات يتعين عليها ان تمر خلال هذا الممر المائي الضيق مقابل السواحل الايرانية حيث لا توفر خطوط الانابيب على اليابسة بدائل كافية للتصدير وسوف يؤدي اغلاق المضيق فترة طويلة الى حرمان السوق من ربع النفط العالمي تقريباً. وحتى ان لم يتم اغلاق المضيق بمعنى وضع حواجز تسده فعلياً، فان الصراع العسكري في المنطقة يمكن ان يؤدي الى صعود سريع في اسعار النفط تحسباً لانقطاع الامدادات. هل بإمكان ايران اغلاق مضيق هرمز؟ وما الذي يدفع ايران الى اتخاذ اجراء مناقض لمصالحها الاقتصادية؟ وهل تملك ايران الامكانات العسكرية اللازمة لشن حملة عسكرية في المضيق؟ وما الشكل الذي ستأخذه هذه الحملة؟ ما الذي يتعين على القوات العسكرية الامريكية فعله للدفاع عن المضيق في حال تدخل الايرانيين هناك؟ وما التكاليف المحتملة؟ وما طول الفترة المتوقعة؟ وما حصيلة مثل هذه الجهود؟ تساؤلات بالغة الاهمية تطرحها هذه الدراسة ومع ذلك تقول «تالماج» لم يسعَ تحليل مستند الى مصادر متاحة للإجابة على هذه الاسئلة بشكل منهجي وباختصار ان المحللين مختلفون حول الاحتمالات الممكنة لحدوث صراع امريكي – ايراني في مضيق هرمز وطريقة سيره وحصيلته ولكن طبيعة الجدل حول الموضوع تجعل من الصعب تأكيد اساس التقديرات المختلفة، وتسهم بشكل اقل في تحديد اي الاحتمالات يمكن ان يكون صحيحاً. على العموم كما يوضح الناشر – الدراسة تتحدث عن خمسة محاور الاول يتضمن لمحة عن جغرافية المضيق والطرق والكيفية التي يمكن ايران ان تستفيد منها في شن حملة ساحلية متكاملة باستخدام الالغام، وصواريخ كروز المضادة للسفن، والدفاعات الارضية المضادة للطيران، وتشمل المحاور الثلاثة التي تلي ذلك تحليلاً لكل من هذه المكونات في حملة ايرانية محتملة، ولردود فعل امريكية ممكنة عليها ويتم التركيز على القدرات الحالية، علماً بان الدراسة توضح كيف ان التغيرات المستقبلية المعقولة ستسهم في تغيير التحليل. اما المحور الاخير – وهو استنتاجات – انعكاسات السياسة الامريكية تجاه ايران وبنية القوة الامريكية بشكل عام تتوقف الباحثة «تالماج» عند تفاصيل عسكرية استراتيجية كثيرة ما يجعلها مخزن معلومات للدراسات العسكرية الاستراتيجية اذ تستعرض عدداً من التدابير العسكرية الامريكية والايرانية القادمة والمحتملة بين القوتين وعلى هذا الاساس وفي ضوء المعطيات القائمة تؤكد الباحثة: ان وقوع حوادث كارثية في المنطقة او بالأحرى في مضيق هرمز يكف لدفع ايران الى اغلاق المضيق مثل: شن هجوم نووي امريكي على الاراضي الايرانية سيدمر ايضاً الكثير من القدرات العسكرية الايرانية وتؤكد ايضاً ان هذا الهجوم لو حدث على المنشآت النووية الايرانية سيدمر استباقيًا اغلب الاهداف الضرورية لقيام ايران بهجوم في المضيق. وفي اطار الاحتمالات تقول «تالماج» اذا قامت الولايات المتحدة الامريكية او اسرائيل بمهاجمة ايران فمن المحتمل ان يتلاشى ضبط النفس الذي تحلت به ايران سابقاً في المضيق، وعلى الرغم من ان المرشد الاعلى «خامنئي» قد اكد عام 2006 ان ايران لن تكون «البادئة في الحرب» فانه حذر الولايات المتحدة اذا قامت بمعاقبة ايران او مهاجمتها فعندئذٍ «ستواجه عمليات شحن الطاقة في المنطقة خطراً حقيقياً» وقد ادلى وزير النفط الايراني بتصريحات مماثلة مشيراً الى انه «اذا تعرضت مصالح البلاد للهجوم فسوف نستعمل كل امكانياتنا، ومنها النفط» ويمكن للمرء ان يتخيل حوادث اخرى قد تصل بإيران الى درجة اليأس نفسها كأن تخسر مثلاً حرباً تقليدية ضد اي جارة من جاراتها وتريد ان تفتح جهة اخرى تكون بمنزلة اجراء عقابي او تشتيت الانتباه واذا استبعدنا الحالة القصوى الممثلة بأن تدمر الولايات المتحدة بصورة استباقية جانباً كبيراً من القدرات العسكرية الايرانية فهناك سلسلة من السيناريوهات التي تعد فيها ايران عرضة للتهديد الشديد مع بقاء اجزاء من قواتها العسكرية سليمة فاعلة وهذا السياق ذاته هو الذي يمكن ان يصبح فيه التهديد بإغلاق المضيق امراً واقعاً. واخيراً، ومع اهمية كل المحاور التي ناقشتها هذه الدراسة في ضوء المعلومات السرية والفرضيات والبيانات العسكرية المختلفة، فان المتغيرات السياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة ولا سيما بعد التهديدات الايرانية تقودنا الى استنتاجات جديدة ربما تزيد من حدة الصراع في المنطقة مستقبلاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا